الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 670
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة   السبت يونيو 13, 2009 2:20 am

‏الجمعة‏، 19‏ جمادى الثانية‏، 1430/‏12‏/06‏/2009
(استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة)


استمر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته السرية, يستقطب عددا من الأتباع والأنصار من أقاربه وأصدقائه، وخاصةِ الذينَ يَتمكَنُ من ضمِهم في سريةٍ تامةٍ, بعدَ إقناعِهم بالإسلام، وهؤلاءِ كانوا نعمَ العونِ والسندِ للرسول صلى الله عليه وسلم لتوسيعِ دائرةِ الدعوةِ في نطاقِ السريةِ, وهذه المرحلةُ العصيبةُ من حياةِ دعوةِ

الرسولِ صلى الله عليه وسلم ظهرت فيها الصعوبةُ والمشقةُ, في تحركِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم ومن اّمن معه بالدعوةِ، فهم لا يخاطبون إلا من يأمنوا من شره، ويثقون به، وهذا يعني أن الدعوةَ خطواتُها بطيئةٌ وحذرةٌ, كما تقتضي صعوبةُ المواظبةِ على تلقي مطالبِ الدعوةِ من مصدرِها، وصعوبةِ تنفيذِها، إذا كان الداخلُُ في هذا الدين مُلزمًا منذُ البدايةِ بالصلاةِ, ودراسةِ ما تيسر من القرآن الكريم -مثلا- ولم يكن يستطيعُ أن يصليَ بين ظهراني قومِهِ، ولا أن يقرأ القرآن، فكان المسلمون يتخفون في الشعابِ والأوديةِ إذا أرادوا الصلاةِ.
الحس الأمني


إن من معالم هذه المرحلة، الكتمانَ والسريةَ حتى عن أقربِ الناس، وكانت الأوامرُ النبويةُ على وجوبِ المحافظةِ على السريةِ واضحةً وصارمةً، وكان صلى الله عليه وسلم يُكوّنُ من بعضِ المسلمين أُسرًا (مجموعات) وكانت هذه الأسر تختفي اختفاءَ استعدادٍ وتدريبٍ, لا اختفاءَ جُبنٍ وهُروبٍ حَسْبَ ما تقتضيه التدبيراتُ، فبدأ الرسولُ عليه الصلاة والسلام يُنظمُ أصحابَهُ من أسرٍ ومجموعاتٍ صغيرةٍ، فكان الرجل يجمع الرجلَ والرجلين إذا أسلما, عند الرجل به قوةٌ وسعةٌ من المال، فيكونان معه ويُصيبانِ منه فضلَ طعامِهِ، ويجعلُ منهم حلقاتٍ, فمن حفظ شيئًا من القرآنِ علَّمَ من لم يحفظْ، فيكونُ من هذهِ الجماعاتِ أسرَ أخوةٍ، وحلقاتِ تعليمٍ.

إن المنهج الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أتباعه هو: القرآن الكريم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه تربيةً شاملةً في العقائدِ والعباداتِ والأخلاقِ والحسِ الأمنيِ وغيرِها؛ ولذلك نجدُ في القرآنِ الكريمِ آياتٌ كريمةٌ تَحَدَثَت عن الأخذِ بالحسِ الأمني؛ لأنَّ من أهمِ عواملِ نهوضِ الأمةِ أنْ ينشأَ الحسُ الأمنيُ في جميعِ أفرادِها، وخصوصاً في الصفِ المنظمِ الذي يُدافعُ عن الإسلام, ويسعى لتمكينِهِ في دنيا الناس، ولذلك نجدُ النواةَ الأولى للتربية الأمنيةِ كانت في مكة, وتوسعت مع توسعِ الدعوةِ ووصولِها إلى دولةٍ.

ولا شكَ أن الصحابةَ كانوا يجمعون المعلوماتِ عمن يريدون دعوتَهُ للإسلامِ وكانت القيادةُ تشرف على ذلك، ولذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم بترتيبِ جهازٍ أمنيٍ رفيعٍ يُشرفُ على الاتصال المُنَظَمِ بين القيادةِ والقواعدِ ليضمن تحقيقَ مبدأِ السرية.

إنَّ السيرةَ النبويةَ غنيةٌ في أبعادِها الأمنيةِ, مُنْذُ تربيةِ الأفراد, وحتى بعدَ قيامِ الدولةِ، وتَظهَرُ الحاجةُ للحركاتِ الإسلاميةِ والدولِ المسلمةِ, لإيجادِ أجهزةٍ أمنيةٍ متطورةٍ (في زمنِنا المعاصرِ) تَحمِي الإسلامَ والمسلمين من أعدائِها اليهود والملاحدة، وتعملُ على حمايةِ الصفِ المسلمِ في الداخلِ من اختراقاتِ الأعداءِ فيه، وتجتهدُ لرصدِ أعمالِ المعارضين والمحاربين للإسلام، حتى تستفيدَ القيادةُ من المعلومات التي تُـقـدمُها لها أجهزتُها المؤمنةُ الأمنيةُ، ولا بُدَّ أنْ تُؤسسَ هذه الأجهزةُ على قواعدِ منبعِها القرآنِ الكريم والسنةِ النبويةِ، وتكونَ أخلاقُ رجالِها قمةً رفيعةً تُمثلُ صفاتِ رجالِ الأمن المسلمين.

إنَّ اهتمامَ المسلمين بهذا الأمرِ يُجنبُهم المفاجآتِ العدوانيةَ «إذا عَرَفْتَ العدوَ وعرفت نفسَكَ, فليس هناك ما يدعوك إلى أن تخافَ نتائجَ مائةِ معركةِ، وإذا عرفت نفسك, ولم تعرف العدوَ فإنك ستواجُهُ الهزيمةَ في كلِ معركة».

كان النبيُ صلى الله عليه وسلم يُشرفُ بنفسه على تربيةِ أصحابِهِ في كافةِ الجوانبِ، ووزعهم في أسر، فمثلا كانت فاطمةُ بنتُ الخطابِ وزوجُها سعيدُ بنُ زيدٍ، وهو ابنُ عمِ عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، كانوا في أسرةٍ واحدةٍ مع نعيمِ بنِ عبد الله النحام بن عدي، وكان معلمَهم خبابُ بنُ الأرتِ، وكان اشتغالهم بالقرآن لا يقتصرون منه على تجويدِ تلاوتِهِ وضبطِ مخارجِ حروفِهِ ولا على الاستكثارِ من سردِهِ، والإسراعِ في قراءتِهِ, بل كان همُهم دراستَهُ وفهمَهُ, ومعرفةَ أمرِهِ ونهيِهِ والعملِ به.

كان النبيُ صلى الله عليه وسلم يَهتَمُ بالتخطيطِ الدقيقِ المُنَظَمِ ويَحْسِبُ لكلِ خطوةٍ حسابَها، وكان مدركًا تمامًا أنه سيأتي اليومُ الذي يُؤمرُ فيه بالدعوةِ علنًا وجهرًا، وأنَّ هذه المرحلةَ سيكون لها شدتُها وقوتُها، فحاجةُ الجماعةِ المؤمنةِ المُنظَمَةِ تقتضي أنْ يلتقيَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم المربي مع أصحابِهِ، فكان لا بُدَّ من مقرٍ لهذا الاجتماع، فقد أصبح بيتُ خديجةَ رضي الله عنها لا يَتسعُ لكثرةِ الأتباعِ، فوقع اختيارُ النبي وصحبِهِ على دارِ الأرقمِ بنِ أبي الأرقم، إذ أدرك الرسولُ عليه الصلاة والسلامُ أنَّ الأمرَ يَحتاجُ إلى الدقةِ المتناهيةِ في السريةِ والتنظيمِ، ووجوبِ التقاءِ القائد المربي بأتباعِهِ في مكانٍ آمنٍ بعيدٍ عن الأنظارِ، ذلك أنَّ استمرارَ اللقاءاتِ الدوريةِ المُنظمةِ بين القائدِ وجنودِهِ, خيرَ وسيلةٍ للتربيةِ العمليةِ والنظريةِ، وبناءِ الشخصية القياديةِ الدعوية. وممَّا يَدُلُ على أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان يُعِدُ أتباعَهُ ليكونوا بناةَ الدولة وحملةَ الدعوةِ، وقادةَ الأمم, هو حِرصُهُ الشديدُ على هذا التنظيم السري الدقيق، فلو كان مجردَ داعيةٍ لما احتاجَ الأمرُ إلى كل هذا.

ولو كان يُريدُ مجردَ إبلاغِ الدعوةِ للناس لكانَ خيرُ مكان في الكعبةَ المشرفة حيثُ منتدى قريشٍ كلِها، ولكنَّ الأمرَ –غيرُ ذلك– فلابُدَّ من السريةِ التامةِ في التنظيم، وفي المكان الذي يلتقي فيه مع أصحابِهِ، وفي الطريقةِ التي يحضرون بها إلى مكان اللقاء.

- دار الأرقم بن أبي الأرقم (مقر القيادة):

تَذكرُ كُتُبُ السيرةِ أنَّ اتخاذَ دارِ الأرقم مقرًا لقيادةِ الرسول صلى الله عليه وسلم كان بعد المواجهة الأولى, التي برزَ فيها سعدُ بنُ أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. قال ابن إسحاق: «كان أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب، فاستخفوا بصلاتِهم من قومِهم، فبينما سعدُ بنُ أبي وقاص رضي الله تعالى عنه في نفرٍ من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في شِعبٍ من شعابِ مكةَ إذ ظَهَرَ عليه نفرٌ من المشركين وهم يصلون، فناكروهم، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعدُ بن أبي وقاص يومئذ رجلاً من المشركين بلَحي بعيرٍ فشجَّهُ، فكان أولُ دمٍ أهريقَ في الإسلام».

أصبحت دارُ الأرقمِ السريةِ مركزًا جديدًا للدعوة يَتجمعُ فيه المسلمون، ويتلقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَ جديدٍ من الوحي، ويستمعون له –عليه الصلاة والسلام– وهو يُذكرُهُم بالله تعالى، ويتلو عليهِمُ القرآنَ الكريمَ، ويضعون بين يديِهِ كلَّ ما في نفوسِهم وواقعِهم فيربيهم, عليه الصلاة والسلام على عينِهِ. كما تربى هو على عينِ الله عز وجل، وأصبح هذا الجمعُ هو قرةَ عينِ النبي صلى الله عليه وسلم.

: أهم خصائص الجماعة الأولى التي تربت على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

كانت الجماعةُ الأولى التي تربت على يديِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قد برزت فيها خصائصُ مهمةٌ جعلتها تَـتَـقَدَمُ بخطواتٍ رصينةٍ نحوَ صياغةِ الشخصيةِ المسلمةِ، التي تُقيمُ الدولةَ المؤمنةَ، وتصنعُ الحضارةَ الرائعة، فمن أبرز هذه الخصائص:

1- الاستجابةُ الكاملةُ للوحي، وعدمُ التقديمِ بينَ يديهِ:

إنَّ العلمَ والفقهَ الصحيحَ الكاملَ في العقائدِ والشرائعِ, والآدابِ وغيرها لا يكون
إلا عن طريقِ الوحي المُنَزَلِ, قرآنـًـا وسنةً؛ والتزامُ الدليلِ الشرعي هو منهجُ
الذين أنعم الله عليهم بالإيمان الصحيح قال تعالى:
(
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) [الأعراف: 181].


لقد كان الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم أعظمَ من غيرِهم انتفاعا بالدليلِ والوحي، وتسليمًا له، لأسبابٍ عديدةٍ، منها:

أ- نزاهةُ قلوبِهم، وخلوُها من كلِ ميلٍ أو هوىً غيرِ ما جاءت به النصوصُ، واستعدادُها التامُ لقبولِ ما جاءَ عن الله ورسوله والإذعانُ والانقيادُ له انقيادًا مطلقاً، دونَ حَرجٍ ولا ترددٍ، ولا إحجام.

ب- معاصرتُهم لوقتِ التشريعِ ونزولِ الوحي، ومصاحبتُهم للرسول صلى الله عليه وسلم, ولذلك كانوا أعلمَ الناسِ بملابساتِ الأحوالِ التي نزلت النصوصُ فيها، والعلمُ بملابساتِ الواقعةِ أو النصِ من أعظمِ أسبابِ فقهِهِ وفهمِهِ وإدراكِ مغزاه.

ج- وكانت النصوصُ –قرآنـًا وسنةً– تأتي في كثيرٍ من الأحيان لأسباب تَتَعَلقُ بهم –بصورةٍ فرديةٍ، أو جماعيةٍ– فتخاطبُهم خطابًا مباشرًا، وتُؤثرُ فيهم أعظمَ التأثير؛ لأنها تُعالجُ أحداثًا واقعية، تحدثُ في حينها، حيثُ تكونُ النفوسُ مشحونةً بأسبابِ التأثرِ متهيئةً لتلقي الأمرِ والاستجابةِ له.

فكانوا إذا سمعوا أحدا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارهم، كما يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
التأثرُ الوجدانيُ العميقُ بالوحيِ والإيمانِ


كان الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم يتعاملون مع العلمِ الصحيحِ ليسَ كحقائقَ علميةٍ مجردةٍ يتعامل معها العقلُ فَحَسْب، دونَ أن يكونَ لها علاقةٌ بالقلبِ والجوارحِ، فقد أورثهم العلمُ بالله تعالى، وأسمائِهِ، وصفاتِهِ، وأفعالِهِ: محبتِهِ والتألِهِ إليه، والشوقِ إلى لقائه, والتمتعِ بالنظرِ إلى وجههِ الكريمِ في جنةِ عدن، وأورثهم تعظيمَهُ، والخوفَ منه، والحذرَ من بأسِهِ وعِقابِهِ، وبَطشِهِ ونقمتِهِ وأورثهم رجاءَ ما عندَهُ، والطمعَ في جنتِهِ ورضوانِهِ، وحسنِ الظنِ بِهِ، فاكتملت لديهم بذلك آثارُ العلمِ باللهِ والإيمانِ به، وهذه المعاني الوجدانيةُ هي المقصودُ الأعظمُ في تحصيلِ العلم، وإذا فُقِدَت، فلا ينفعُ مع فقدِها علمٌ، بل هو ضررٌ في العاجلِ والآجل.

وكان الصحابةُ فرسانـًا بالنهارِ، ورهباناً بالليلِ، لا يَمنَعُهم علمُهم وإيمانُهم وخشوعُهم لله عزَّ وجلَّ من القيامِ بشؤونِهم الدنيوية، من بيعٍ، وشراءٍ، وحرثٍ، ونكاحٍ، وقيامٍ على الأهلِ والأولادِ وغيرِهم فيما يحتاجون.

(شخصيةُ النبي صلى الله عليه وسلم وأثرُها في صناعة القادة)

كانت دارُ الأرقمِ بنِ أبي الأرقم أعظمَ مدرسةٍ للتربيةِ والتعليم عَرَفَتْها البشريةُ, كيف لا، وأستاذُها هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أستاذُ البشريةِ كلِها، وتلاميذُها هم الدعاةُ والهداةُ، والقادةُ الربانيون, الذين حرروا البشريةَ من رقِ العبوديةِ وأخرجوهم من الظلمات إلى النور، بعد أن رباهم الله تعالى على عينِهِ تربيةً غيرَ مسبوقةٍ ولا ملحوقةٍ.

في دارِ الأرقمِ وَفقَ اللهُ تعالى رسولَهُ إلى تكوينِ الجماعةِ الأولى من الصحابة, حيث قاموا بأعظمِ دعوةٍ عرفتها البشرية.

لقد استطاع الرسولُ المربي الأعظمُ صلى الله عليه وسلم أن يربي في تلك المرحلة السرية، وفي دار الأرقم أفذاذَ الرجال الذين حملوا رايةَ التوحيدِ، والجهادِ والدعوةِ فدانت لهم الجزيرةُ العربيةُ، وقاموا بالفتوحات العظيمة في العالم في نصف قرن.

كانت قدرةُ النبي صلى الله عليه وسلم فائقةً في اختيارِ العناصرِ الأولى للدعوة في خلالِ السنواتِ الثلاثِ الأولى من عُمْرِ الدعوةِ، وتربيتِهم وإعدادِهم إعداداً خاصاً ليؤهلَهم لاستلامِ القيادةِ، وحملِ الرسالة، فالرسالاتُ الكبرى والأهدافُ الإنسانيةُ العظمى لا يحملها إلا أفذاذُ الرجالِ، وكبارِ القادةِ, وعمالقةِ الدعاة.

كانت دارُ الأرقمِ مدرسةً من أعظمِ مدارسِ الدنيا وجامعاتِ العالمِ، التقى فيها الرسولُ المربي بالصفوةِ المختارةِ من الرعيلِ الأولِ (السابقين الأولين) فكان ذلك اللقاءُ الدائمُ تدريبًا عمليًا لجنودِ المدرسةِ على مفهومِ الجنديةِ والسمعِ والطاعةِ والقيادةِ وآدابِها وأصولِها، ويَشحَذُ فيه القائدُ الأعلى جُندَهُ وأتباعَهُ بالثقةِ باللهِ تعالى والعزيمةِ والإصرارِ، ويأخذُهم بالتزكيةِ والتهذيبِ، والتربيةِ والتعليمِ، كان هذا اللقاءُ المُنَظَمُ يشحذُ العزائمَ، ويُقوي الهممَ، ويدفعُ إلى البذلِ والتضحيةِ والإيثارِ.

كانت نقطةُ البدءِ في حركةِ التربيةِ الربانيةِ الأولى لقاءَ المَدعو بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيَحدُثُ للمدعو تحولٌ غريبٌ, واهتداءٌ مفاجئٌ بمجردِ اتصالِهِ بالنبي صلى الله عليه وسلم, فيخرجُ المدعوُ من دائرةِ الظلامِ إلى دائرةِ النورِ، ويكتسبُ الإيمانَ ويطرحُ الكفرَ، ويَقوى على تحملِ الشدائدِ والمصائبِ في سبيلِ دينِهِ الجديدِ وعقيدتِهِ السمحةِ.
كانت شخصيةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم المحركَ الأولَ للإسلام، وشخصيتُهُ صلى الله عليه وسلم تَمْلِكُ قوى الجذبِ والتأثيرِ على الآخرين، فقد صنَعَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ على عينِهِ، وجَعَلَهُ أكملَ صورةٍ للبشر في تاريخ الأرض, والعظمةُ دائما تُحبُ، وتُحاطُ من الناسِ بالإعجابِ، ويَلتَفُ حولَها المعجبون, يلتصقون بها التصاقًا بدافعِ الإعجابِ والحبِ، ولكنْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يضيفُ إلى عظمتِهِ تلك، أنَّهُ رسولُ الله، متلقي الوحيِ من الله سبحانه وتعالى، ومبلغُهُ إلى الناس، وذلك بُعدٌ آخرُ له أثرٌ في تكييفِ مشاعرِ ذلك المؤمنِ تُجاههُ, فهو لا يُحبُهُ لذاتِه فقطُ كما يُحبُ العظماءُ من الناسِ، ولكن أيضا لتلك النفحةِ الربانيةِ التي تَشمَلُهُ من عند الله عزوجل، فهو معَهُ في حضرةِ الوحيِ الإلهيِ المُكرمِ، ومن ثَمَّ يلتقي في شخصِ الرسول صلى الله عليه وسلم البشرِ العظيمِ والرسولِ العظيمِ، ثم يصبحان شيئًا واحدًا في النهاية، غيرَ متميزِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: