الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع لاستمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 678
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تابع لاستمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة   السبت يونيو 13, 2009 2:30 am

في نفسِهِ، فيصبحان في مشاعرِهِ هما نقطةَ ارتكازِ المشاعرِ كلِها، ومحورَ الحركةِ الشعوريةِ والسلوكيةِ كلِها كذلك.

كان هذا الحبُ -الذي حركَ الرعيلَ الأولَ من الصحابة- هو مفتاحُ التربيةِ الإسلاميةِ ونقطةُ ارتكازِها ومنطلقِها الذي تَنطَلقُ منه.
المادة الدراسية في دار الأرقم
كانت المادةُ الدراسيةُ التي قام بتدريسِها النبي صلى الله عليه وسلم في دارِ الأرقمِ القرآنَ الكريمَ, فهو مصدرُ التلقي الوحيدِ، فقد حَرِصَ الحبيبُ المصطفى على توحيدِ مصدرِ التلقي وتفردِهِ، وأن يكونَ القرآنُ الكريمُ وحدَهُ هو المنهجَ والفكرةَ المركزيةَ التي يتربى عليها الفردُ المسلمُ، والأسرةُ المسلمةُ، والجماعةُ المسلمةُ، وكان روحُ القدسِ يَنْزِلُ بالآياتِ غضةً طريةً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسمعُها الصحابةُ من فمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مباشرةً، فتُسكَبُ في قُلوبِهم، وتَتَسَربُ في أرواحِهم، وتجري في عروقِهم مجرى الدمِ، وكانت قلوبُهم وأرواحُهم تتفاعلُ مع القرآنِ وتنفعلُ بِهِ، فيتحولُ الواحدُ منهم إلى إنسانٍ جديدٍ, بقيمِهِ ومشاعرِهِ، وأهدافِهِ، وسلوكِهِ وتطلعاتِهِ، لقد حَرِصَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم حرصًا شديدًا على أنْ يكونَ القرآنُ الكريمُ وحدَهُ هو المادةَ الدراسيةَ، والمنهجَ الذي تتربى عليه نفوسُ أصحابِهِ, وألا يختلطَ تعليمُهُ بشيءٍ من غيرِ القرآنِ الكريم.


لقد تلقى الرعيل الأول القرآن الكريم بجدية ووعي, وحرص شديد, على فهم توجيهاتِهِ، والعملِ بها بدقةٍ تامةٍ، فكانوا يلتمسون من آياتِهِ ما يُوجُهُهم في كلِ شأنٍ من شؤونِ حياتِهم الواقعية، والمستقبلية.

فنشأَ الرعيلُ الأولُ على توجيهاتِ القرآنِ الكريم، وجاؤوا صورةً عمليةً لهذه التوجيهاتِ الربانيةِ، فالقرآنُ كان هو المدرسةَ الإلهيةَ، التي تخرج فيها الدعاةُ والقادةُ الربانيون، ذلك الجيلُ الذي لم تَعرفْ له البشريةُ مثيلاً من قبلُ ومن بعدُ, لقد أنزل الله عز وجل القرآنَ الكريمَ على قلبِ رسولِهِ، ليُنشئَ به أمةً ويقيمُ به دولةً، ويُنظمَ به مجتمعًا, وليربيَ به ضمائرَ وأخلاقًا وعقولاً، ويبنيَ بِهِ عقيدةً وتصورًا وأخلاقًا، ومشاعرَ، فخرّجَ الجماعةَ المسلمةَ الأولى التي تفوقت على سائرِ المجتمعاتِ في جميعِ المجالات، العقديةِ، والروحيةِ والخلقيةِ، والاجتماعيةِ والسياسيةِ والحربيةِ.
الأسباب في اختيار دار الأرقم


كان اختيارُ دارِ الأرقمِ لعدةِ أسبابٍ منها:

1- أن الأرقمَ لم يكن معروفًا بإسلامِهِ، فما كان يَخطُرُ ببالِ أحدٍ أن يَتِمَ لقاءُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ بداره.

2- أن الأرقم بن الأرقم رضي الله تعالى عنه من بني مخزوم, وقبيلةُ بني مخزومٍ هي التي تَحمِلُ لواءَ التنافسِ والحربِ ضدَ بني هاشم. فلو كان الأرقمُ معروفا بإسلامه فلا يَخطرُ في البال أن يكونَ اللقاءُ في دارِهِ؛ لأن هذا يعني أنه يَتِمُ في قلبِ صفوفِ العدو.

3- أن الأرقمَ بنَ أبي الأرقمِ كان فتىً عندَ إسلامِهِ، فلقد كان في حدودِ السادسةَ عشرةَ من عُمرِهِ، ويومَ تفكرُ قريشٌ في البحثِ عن مركزِ التجمعِ الإسلاميِ, فلن يَخطُرَ في بالِها أن تَبحثَ في بيوت الفتيانِ الصغارِ من أصحابِ محمد صلى الله عليه وسلم بل يَتَجِهُ نظرُها وبحثُها إلى بيوتِ كبارِ أصحابِهِ، أو بيتِهِ هو نفسِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ.

فقد يخطر على ذهنهم أن يكون مكان التجمع على الأغلب في دور بني هاشم، أو في بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه أو غيرِهِ، ومن أجلِ هذا نجدُ أنَّ اختيارَ هذا البيتِ كان في غايةِ الحكمةِ من الناحية الأمنية، ولم نسمعْ أبداً أنَّ قريشًا داهمت ذاتَ يومٍ هذا المركزَ وكشفت مكانَ اللقاء.
من صفات الرعيل الأول


كانت الفترةُ الأولى من عمر الدعوة, تعتمد على السرية والفردية, وكان التخطيط النبوي دقيقًا ومنظمًا، وكان تخطيطًا سياسيًا محكمًا، فما كان اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لدار الأرقم لمجردِ اجتماعِ المسلمين فيها لسماعِ نصائحَ ومواعظَ وإرشاداتٍ، وإنما كانت مركزًا للقيادة، ومدرسةً للتعليمِ والتربيةِ والإعدادِ والتأهيلِ للدعوةِ والقيادةِ، بالتربيةِ الفرديةِ العميقةِ الهادئة، وتعهدِ بعضِ العناصرِ والتركيزِ عليها تركيزًا خاصًّا، لتأهيلها لأعباءِ الدعوةِ والقيادةِ، فكان الرسول المربي قد حددَ لكلِ فردٍ من هؤلاءِ عملَهُ بدقةٍ وتنظيمٍ حكيمٍ، اشترك في ذلك الكلُ، الكلُ يعرفُ دورَهُ المنوطَ بِهِ، والكلُ يُدركُ طبيعةَ الدعوةِ والمرحلةِ التي تمرُ بها، والكلُ ملتزمٌ جانبَ الحيطةِ والحذرِ والسريةِ والانضباطِ التام.

****

كان بناء الجماعة المؤمنة في الفترة المكية يتم بكل هدوء وتدرج وسرية, وكان شعار هذه المرحلة هو توجيه المولى عز وجل المتمثل في قوله تعالى: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) [الكهف: 28].

فالآيةُ الكريمةُ تأمرُ النبيَ صلى الله عليه وسلم بأنْ يَصبِرَ على تقصيرِ وأخطاءِ المستجيبينَ لدعوتِهِ، وأن يصبرَ على كثرةِ تساؤلاتِهم, خاصةً إن كانت خاطئةً، وأن يصبر على ترددِهم في قبولِ التوجيهاتِ، وأن يجتهدَ في تصبيرِهم على فتنةِ أعداءِ الدعوةِ، وأن يوضحَ لهم طبيعةَ طريقِ الدعوةِ، وأنَّها شاقةٌ، وأن لا يُغررَ بِهِ مُغررٌ ليُبعدَهُ عنهم، وأن لا يسمعَ فيهم منتقصًا، ولا يطيعَ فيهم متكبرًا, أغفلَ اللهُ تعالى قلبَهُ عن حقيقةِ الأمورِ وجوهرِها.

إنَّ الآياتِ الكريمةَ السابقةَ من سورةِ الكهفِ تَصِفُ لنا بعضَ صفاتِ الجماعةِ المسلمةِ الأولى والتي من أهمها:

أ- الصبر في قوله تعالى: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ): إنَّ كلمةَ الصبرِ تَتَرَدَدُ في القرآنِ الكريمِ وفي أحاديثِ النبي صلى الله عليه وسلم, ويُوصي الناسُ بها بعضُهم بعضا، وتبلغُ أهميتُها أن تصيرَ صفةً من أربعٍ للفئةِ الناجيةِ من الخسرانِ.

قال تعالى: ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) [العصر] فَحَكَمَ المولى عزَّ وجلّ على جميعِ الناسِ بالخسرانِ إلا من أتى بهذه الأمورِ الأربعة:

1-الإيمان بالله. 2- العمل الصالح.

3- التواصي بالحق. 4- التواصي بالصبر.

لأنَّ نجاةَ الإنسانِ لا تكونُ إلا إذا أكملَ الإنسانُ نفسَهُ بالإيمانِ والعملِ الصالح، وأكمل غيرَهُ بالنصحِ والإرشادِ، فيكون قد جمع بين حقِ الله، وحقِ العباد، «والتواصي بالصبر كذلك ضرورةٌ؛ فالقيامُ على الإيمانِ والعملِ الصالحِ، وحراسةُ الحقِ والعدلِ من أعسرِ ما يُواجِهُ الفردَ والجماعةَ، ولابُدَّ من الصبرِ على جهادِ النفسِ، وجهادِ الغيرِ، والصبرِ على الأذى والمشقة، والصبرِ على تبجحِ الباطلِ، والصبرِ على طولِ الطريقِ وبطءِ المراحل، وانطماسِ المعالمِ وبُعْدِ النهاية».

ب- كثرة الدعاء والإلحاح على الله: وهذا يظهر في قوله تعالى: ( يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) فالدعاء باب عظيم، فإذا فتح للعبد تتابعت عليه الخيرات، وانهالت عليه البركات, فلا بد من تربية الأفراد الذين يعدون لحمل الرسالة وأداء الأمانة, على حسن الصلة بالله, وكثرة الدعاء؛ لأن ذلك من أعظم وأقوى عوامل النصر.

ج- الإخلاص: ويظهر في قوله تعالى: ( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ), ولا بد عند إعداد الأفراد إعدادًا ربانيًا أن يتربى المسلم على أن تكون أقواله، وأعماله، وجهاده كله لوجه الله وابتغاء مرضاته, وحسن مثوبته, من غير نظر إلى مغنم، أو جاه، أو لقب، أو تقدم، أو تأخر، وحتى يصبح جنديًّا من أجل العقيدة والمنهج الرباني ولسان حاله قوله تعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ` لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) [الأنعام: 162-163]

إن الإخلاص ركن من أركن قبول العمل, ومعلوم أن العمل عند الله لا يقبل إلا بالإخلاص وتصحيح النية وبموافقة السنة والشرع.

د- الثبات: ويظهر في قوله تعالى:( وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) [الكهف:28].

وهذا الثبات المذكور فرع عن ثبات أعم, ينبغي أن يتسم به الداعية الرباني، قال تعالى: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) [الأحزاب: 23].

ففي الآيات الكريمة ثلاث صفات، إيمان, ورجولة، وصدق. وهذه العناصر مهمة للثبات على المنهج الحق؛ لأن الإيمان يبعث على التمسك بالقيم الرفيعة والتشبث بها، ويبعث على التضحية بالنفس ليبقى المبدأ الرفيع، والرجولة محركة للنفس نحو هذا الهدف غير مهتمة بالصغائر والصغار، وإنما دائمًا دافعة نحو الهدف الأسمى، والمبدأ الرفيع، والصدق يحول دون التحول أو التغيير أو التبديل، ومن ثم يورث هذا كله الثبات الذي لا يتلون معه الإنسان, وإن رأى شعاع السيف على رقبته، أو رأى حبل المشنقة ينتظره، أو رأى الدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها.

ولا شك أن اللبنات التي تعد لحمل الدعوة، وإقامة الدولة، وصناعة الحضارة تحتاج إلى الثبات الذي يعين على تحقيق الأهداف السامية, والغايات الجميلة والقيم الرفيعة.

هذه من أهم الصفات التي اتصفت بها الجماعة المؤمنة الأولى.

تاسعًا: انتشار الدعوة في بطون قريش وعالميتها:

كان انتشار الإسلام في المرحلة السرية, في سائر فروع قريش بصورة متوازنة دون أن يكون ثقل كبير لأي قبيلة، وهذه الظاهرة مخالفة لطبيعة الحياة القبلية آنذاك. وهي إذا أفقدت الإسلام الاستفادة الكاملة من التكوين القبلي والعصبية لحماية الدعوة الجديدة ونشرها، فإنها في الوقت نفسه لم تؤلب عليها العشائر الأخرى بحجة أن الدعوة تحقق مصالح العشيرة التي انتمت إليها وتعلي من قدرها على حساب العشائر الأخرى، ولعل هذا الانفتاح المتوازن على الجميع أعان في انتشار الإسلام في العشائر القرشية العديدة دون تحفظات متصلة بالعصبية، فأبو بكر الصديق من (تيم)، وعثمان بن عفان من (بني أمية)، والزبير بن العوام من (بني أسد)، ومصعب بن عمير من (بني عبد الدار)، وعلي بن أبي طالب من (بني هاشم)، وعبد الرحمن بن عوف من (بني زهرة)، وسعيد بن زيد من (بني عدي)، وعثمان بن مظعون من (بني جُمَح)، بل إن عددًا من المسلمين في هذه المرحلة لم يكونوا من قريش، فعبد الله بن مسعود من (هُذيل)، وعتبة بن غزوان من (مازن)، وعبد الله بن قيس من (الأشعريين)، وعمار بن ياسر من (عنس) من مَذْحج، وزيد بن حارثة من (كلب)، والطفيل بن عمرو من (دوس)، وعمرو بن عبسة من (سليم)، وصهيب النمري من (بني النمر بن قاسط)، لقد كان واضحا أن الإسلام لم يكن خاصًّا بمكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تابع لاستمرار النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: