الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دروس وعبر من الهجرة النبوية الشريفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 662
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: دروس وعبر من الهجرة النبوية الشريفة   السبت يناير 19, 2013 12:12 pm

دروس وعبر من الهجرة النبوية الشريفة
- معية الله لأوليائه المؤمنين ونصرته لهم، ويتجلى هذا في حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار من أن تناله أيدي المشركين ثم نجاته من سراقة بن مالك.
إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان علبك فمن معك,معية الله تعالى في القرآن الكريم لأوليائه وعباده المعؤمنين,
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153تفسير الآية:
يا أيها المؤمنون اطلبوا العون من الله في كل أموركم: بالصبر على النوائب والمصائب, وترك المعاصي والذنوب, والصبر على الطاعات والقربات, والصلاة التي تطمئن بها النفس, وتنهى عن الفحشاء والمنكر. إن الله مع الصابرين بعونه وتوفيقه وتسديده. وفي الآية: إثبات معيَّة الله الخاصة بالمؤمنين, المقتضية لما سلف ذكره; أما المعية العامة, المقتضية للعلم والإحاطة فهي لجميع الخلق.وقال تعالى:{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }البقرة194
معية الله تعالى لعباده المحافظين على الصلاة وعلى إيتاء الزكاة قال الله تعالى:{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة12.وقال تعالى: { وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ }الأنفال19 . {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46 .
وقال تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال66 .وقال تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36 . واعلموا أن الله مع أهل التقوى بتأييده ونصره.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة123
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، ابدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب إلى دار الإسلام من الكفار, وليجد الكفار فيكم غِلْظة وشدة, واعلموا أن الله مع المتقين بتأييده ونصره.
وقال تعالى :{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }النحل128.
إن الله سبحانه وتعالى مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى بالنصر والتأييد, ومع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته, بعونه وتوفيقه ونصره.
وأما معية الإحاطة والعلم يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }المجادلة7
ألم تعلم أن الله تعالى يعلم كل شيء في السموات والأرض؟ ما يتناجى ثلاثة مِن خلقه بحديث سرٍّ إلا هو رابعهم بعلمه وإحاطته, ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أقلُّ من هذه الأعداد المذكورة ولا أكثرُ منها إلا هو معهم بعلمه في أيِّ مكان كانوا, لا يخفى عليه شيء من أمرهم, ثم يخبرهم تعالى يوم القيامة بما عملوا من خير وشر ويجازيهم عليه. إن الله بكل شيء عليم.
- الثقة المطلقة بالله وبنصره وتأييده، ويتجلى هذا الدرس في قوله تعالى : {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة40 .
يتجلى درس الثقة المطلقة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر: ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما))،
ثم في عدم تلفته عندما لحقه سراقة، وكأن الأمر لا يعنيه صلى الله عليه وسلم، ثم في إعطائه صلى الله عليه وسلم سراقة كتاب أمان، وهو الذي يخرج من بلده مهاجراً، لكنه كان يرى نصر الله له ويرقبه ويتيقنه كما يتيقن الشمس في رابعة النهار.
- الأخذ بالأسباب المادية لا ينافي التوكل، فها هو صلى الله عليه وسلم حال هجرته يأخذ شتى الوسائل المادية المتاحة له، فيستخفي بالظهيرة ثم بسواد الليل ثم بتجويف الغار، ويسلك طريقاً غير معتادة، وينطلق جهة الجنوب ومقصده الشمال، ويستعين بكافر قد أمنه ... لكن ذلك كله لم ينسه أن يتوكل على ربه ويعتمد عليه.
وهذه الأسباب التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن كافية لإبعاد قريش عنه، فقد وصلت قريش إلى غار ثور، لكن الله حجبه عنهم فلم يصلوا إليه بسوء.
يقول ابن حجر: "فالتّوكّل لا ينافي تعاطي الأسباب لأنّ التّوكّل عمل القلب وهي عمل البدن، وقد قال إبراهيم عليه السّلام: {وَلَاكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى}[البقرة:260] وقال عليه الصّلاة والسّلام: ((اعقلها وتوكّل))" رواه الترمذي .قال الله تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159.وقال تعالى : {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ }يوسف67.
((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا )) ابن المبارك ، والطيالسى ، وأحمد ، والترمذى - حسن صحيح - والنسائى ، وابن ماجه ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقى فى شعب الإيمان ، والضياء عن عمر.
وقال الشّيخ أبو محمّد بن أبي جمرة رحمه الله: "مهما أمكن المكلّف فعل شيء من الأسباب المشروعة لا يتوكّل إلا بعد عملها، لئلا يخالف الحكمة, فإذا لم يقدر عليه وطّن نفسه على الرّضا بما قدّره عليه مولاه، ولا يتكلّف من الأسباب ما لا طاقة به له".
قال ابن حجر: الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي".
وقال بعد أن ذكر أقوال العلماء في العلاقة بين الأسباب والتوكل: "والحقّ أنّ من وثق باللّه وأيقن أنّ قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكّله تعاطيه الأسباب اتّباعًا لسنّته تعالى في الكون وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم , فقد ظاهر صلّى اللّه عليه وسلّم في الحرب بين درعين, ولبس على رأسه المغفر, وأقعد الرّماة على فم الشّعب, وخندق حول المدينة, وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة, وهاجر هو, وتعاطى أسباب الأكل والشّرب, وادّخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السّماء, وهو كان أحقّ الخلق أن يحصل له ذلك, وقال الّذي سأله : أعقل ناقتي أو أدعها ؟ قال : ((اعقلها وتوكّل)) فأشار إلى أنّ الاحتراز لا يدفع التّوكّل, واللّه أعلم.
- جواز استخدام المعاريض في دفع الشر والبلاء كما صنع الصديق حين كان يخبر من قابله في طريق الهجرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم دليله في الطريق، فيفهم المخاطب أنه طريق السفر،وهو يقصد الطريق إلى الجنة.
قال ابن تيمية في بيان جواز استخدام المعاريض في بعض المواطن، بل وجوبها: "وقد يكون واجباً إذا كان دفع ذلك الضرر واجباً ولا يندفع إلا بذلك، مثل التعريض عن دم معصوم وغير ذلك، وتعريض أبي بكر الصديق رضي الله عنه قد يكون من هذا السبيل" الفتاوى الكبرى (3/ 205).
وبين رحمه الله الفيصل بين ما يحل وما يحرم من المعاريض فقال: "والضابط أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام لأنه كتمان وتدليس، ويدخل في هذا الإقرار بالحق والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على الإنسان والعقود بأسرها، ووصف العقود عليه والفتيا والتحديث والقضاء إلى غير ذلك، وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب".
قال ابن حجر: "ومحلّ الجواز فيما يخلّص من الظّلم أو يحصّل الحقّ, وأمّا استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحقّ أو تحصيل الباطل فلا يجوز".
وقال النووي: "استعمال المعاريض عند الحاجة .... وشرط المعاريض المباحة ألا يضيع بها حقّ أحد".
- ومن دروس الهجرة: العفة والزهد فيما عند الناس رغم الحاجة إليه درس آخر من دروس الهجرة، حيث عرض سراقة بن مالك عليه الزاد والعون وهو صلى الله عليه وسلم أحوج الناس يومذاك إليه، يقول سراقة: وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال: ((أخف عنا)) .
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)) أخرجه البخاري. عن ابي العباس سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عن - قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله علية و سلم فقال : يا رسول الله الله ، دلني على عمل إذا عملته احبني الله و احبني الناس فقال : - ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس- حديث حسن رواه ابن ماجه و غيره باسانيد حسنه . من دروس الهجرة: الزهد في الدنيا وفيما في أيد الناس . ومن فوائد هذا الحديث : إن الطمع في الدنيا و التعلق بها سبب لبغض الله للعبد وان الطمع فيما عند الناس و الترقب له يوجب بغض الناس للإنسان ، و الزهد فيما في أيديهم هو اكبر أسباب محبتهم.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني سَالِمٍ ، أَوْ فَهْمٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم أُتِيَ بِهَدِيَّةٍ ، قَالَ : فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَضَعُهَا فِيهِ ، فَقَالَ : (( ضَعْهُ بِالْحَضِيضِ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، نَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَنَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْعَبْدُ ، وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ.))
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا.
الْحَضِيضُ : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَبِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ ، الأُولَى مَكْسُورَةٌ ، هُوَ قَرَارُ الأَرْضِ ، وَأَسْفَلُ الْجَبَلِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسَ , رضي الله عنهما , قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أَهْلُهَا ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم فَمَرَّ بِسَخْلَةِ شَاةٍ مَيْتَةٍ ، فَقَالَ: (( أَتَرَوْنَ هَذَا هَانَ عَلَى أَهْلِهِ قُلْنَا : نَعَمْ قَالَ : فَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَى أَهْلِهِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
- و من دروس الهجرة:
جواز الاستعانة بالمشرك إذا أمن شره ومكره، فقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أرقط فكان دليله في سفره وكان (هادياً خرّيتاً - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش فأمناه .
- و من دروس الهجرة:
بذل الصحابة أنفسهم وأموالهم وأهليهم فداءً لنبي الله صلى الله عليه وسلم فقد نام علي في فراشه ليلة خروجه، وكان الصديق شريكه في أهوال رحلة الهجرة، فيما جهد ولداه عبد الله وأسماء ومولاه عامر في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من علامات الإيمان وضروراته، قال صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) أخرجه البخاري.
- و من دروس الهجرة:
دلائل صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ثباته في الغار، وحين دهمهم سراقة، وذلك لا يتأتى إلا لمن علم أن ربه لا يسلمه إلى عدوه.
ومنه أيضاً معجزاته عليه الصلاة والسلام فقد ساخت يدَا فرس سراقة لما همه بالسوء، كما حلبت شاة أم معبد وهي عجفاء لم يطرقها فحل -كما جاء في بعض الروايات - لما مسّ صلى الله عليه وسلم ضرعها.
- ومن دروس الهجرة:
الاستفادة من الطاقات المختلفة، وكل حسب نوعه وسنه، فقد كان الصديق بحكمته خير رفيق للرسول صلى الله عليه وسلم، فيما تولى الشاب عبد الله بن أبي بكر مهمة تحسس أخبار قريش، وتولى عامر بن فهيرة الخدمة، وتولت أسماء إعداد الجهاز والطعام لهذا الركب.
- استحباب الرفقة في السفر، وأن يكونوا أكثر من واحد، وقد قال صلى الله عليه وسلم ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)) أخرجه أبو داود والترمذي .

قال الخطابي : "والمنفرد في السّفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه, ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم, ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة, فإذا كانوا ثلاثةً تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلّوا الجماعة وأحرزوا الحظّ فيها".
- ومن دروس الهجرة:
فضل عبادة الهجرة وعظم ثواب المهاجر حيث قال صلى الله عليه وسلم مخاطباً مكة: ((والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)) ([14])، وفي بيان ما فيها من بلاء قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ} [النساء:66]، فجعل ترك الديار والأوطان قرين القتل والموت.
- ومن دروس الهجرة:
فضل الصديق وشدة محبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان له أنيساً وصاحباً في الهجرة وخادماً، فقد كان يحرسه ويخاف عليه ويبرد له اللبن ويؤثره على نفسه ويظله إذا قامت الشمس.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "نطقت بفضله الآيات والأخبار، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، فيا مبغضيه في قلوبكم من ذكره نار، كلما تليت فضائله علا عليهم الصغار، أترى لم يسمع الروافض الكفار: {ثاني ... الغار} [التوبة: 40]؟!
دعا إلى الإسلام فما تلعثم ولا أبى، وسار على المحبة فما زل ولا كبا، وصبر في مدته من مدى العدى على وقع الشبا، وأكثر في الإنفاق فما قلل حتى تخلل بالعبا.
تا لله لقد زاد على السبك في كل دينار دينار، {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ}.
من كان قرين النبي في شبابه؟! من ذا الذي سبق إلى الإيمان من أصحابه؟! من الذي أفتى بحضرته سريعًا في جوابه؟! من أول من صلى معه؟! من آخر من صلى به؟! من الذي ضاجعه بعد الموت في ترابه؟! فاعرفوا حق الجار.
نهض يوم الردة بفهم واستيقاظ، وأبان من نص الكتاب معنى دق عن حديد الألحاظ، فالمحب يفرح بفضائله والمبغض يغتاظ، حسرة الرافضي أن يفر من مجلس ذكره، ولكن أين الفرار؟!.
كم وقى الرسول بالمال والنفس، وكان أخص به في حياته وهو ضجيعه في الرمس، فضائله جلية وهي خلية عن اللبس، يا عجبًا! من يغطي عين ضوء الشمس في نصف النهار، لقد دخلا غارًا لا يسكنه لابث، فاستوحش الصديق من خوف الحوادث، فقال الرسول: ((ما ظنك باثنين الله الثالث)) فنزلت السكينة فارتفع خوف الحادث، فزال القلق وطاب عيش الماكث، فقام مؤذن النصر ينادي على رؤوس منائر الأمصار (ثاني اثنين إذ هما في الغار).
حب أبي بكر والله ـ رأس الحنيفية، وبغضه يدل على خبث الطوية، فهو خير الصحابة والقرابة والحجة على ذلك قوية،
قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه وكرم وجههSadرضيك رسول الله لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟!).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
دروس وعبر من الهجرة النبوية الشريفة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: