الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقارنة بين المشروع التركي والحال العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 611
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: مقارنة بين المشروع التركي والحال العربي   الأربعاء مايو 22, 2013 6:00 pm

مقارنة بين المشروع التركي والحال العربي
عندما تحدثت في مقالي السابق عن المشروع التركي لم آت من قريب أو بعيد على فكرة أن يكون العرب تبعا لهذا المشروع ، بل تحدثت عن منظومة التعاون والدفاع وملاقاته للاستفادة منه كتجربة حديثة ناجحة استخدمت أدوات العصر بعبقرية خارقة، وازعم أنني اطلعت على هذا المشروع من خلال زياراتي العديدة لتركيا والاطلاع على المؤسسات الكبيرة ومن خلال العلاقة التي ارتسمت مع الأستاذ فتح الله كولن وتلامذته الأوفياء سيما وقد أوصاهم بارك الله فيه بإطلاعي والوفود التي كانت ترافقني على خفايا تجربتهم، وهو ما آثار إعجابي بهم وهو أيضاً ما أشرت اليه في مقالي السابق. وما دفعني لهذه الزيارات المتكررة هو رغبتي بالاستفادة من تجربتهم في سلسلة المدارس التي أقوم على إنشائها والتي تأتي في سياق فكرة بناء الجيل الجديد على أسس علمية وأخلاقية متميزة.

لذلك سأتحدث عن هذه التجربة بما يسمح به المقام وبما لا يخدش حالة الهدوء التي يمتاز بها المشروع. ثم سأتحدث عن الحالة العربية المقابلة ثم عن بعض التصورات والحلول المقترحة.

* بدأ هذا المشروع على يد الإمام المربي الشيخ سعيد النورسي رحمه الله الذي أرسى قواعده الدعوية والتربوية والعلمية ، ثم جاءت الانطلاقة العملاقة على يد الإمام المربي الأستاذ فتح الله كولن أمد الله في عمره، حيث ألهمه الله رشده بالتوجه نحو الأجيال الصاعدة لصناعة جيل جديد على أسس تربوية تعيد الاجيال إلى واقعها التاريخي والطبيعي في خدمة الدين، ولكن في هذه المرة في ظل ظروف بالغة التعقيد والتضييق، فبدأ ببناء المدارس وفتح بيوت الطلبة لإيجاد البيئة التربوية المناسبة ، ولا ابالغ إن قلت أن عدد المدارس في تركيا وحول العالم يعد بالآلاف ، وعدد بيوت الطلبة بعشرات الآلاف ، وأقول باختصار ان تأثير هذه الدعوة وصل إلى عشرات الملايين في تركيا وحول العالم، وهو ما سمح فعلا بتغيير وجه تركيا، وإيصال حزب الحرية إلى الحكم،
** استطاع هذا المشروع ومن خلال الطلاب الذين تخرجوا من مدارسه وجامعاته ومن خلال علاقاته مع طبقة رجال الأعمال الذين عملوا بإخلاص لخدمة المشروع استطاع بناء نهضة اقتصادية عملاقة جعلت ترتيب اقتصاد تركيا على مستوى العالم (16)
*** ما رأيته بعيني هو تدين حقيقي وغير مأزوم ، معتدل ، واقعي ، ناضج ، سني ، مثقف، نهل الكثير من علوم الشريعة الغراء ومن العلوم الحياتية الشئ الكثير ، واستطاع في زمن قياسي الانتشار في كل مفاصل الحياة ، مع الإشارة إلى ان هؤلاء الخريجين هم الأبرز من الناحية العلمية والعملية
**** تربى هؤلاء جميعا على ثقافة النجاح في كل شئ ، يعملون في الليل والنهار وعلى مستوى العالم حيث ينتشرون، دمثون جداً ، تربوا على قبول الآخر وان اختلف معهم ، يتعرضون لحملة شعواء من بعض الاتجاهات الاسلامية العربية تشكك في دينهم وانتمائهم ، لكني والشهادة لله لم اسمع من واحد منهم أي إساءة ولو بالإشارة إلى من أساء اليهم، لهم تأثير كبير على غير المسلمين وذلك بفضل التربية العالية التي نهلوها ، ويمثلون الإسلام عند غير المسلمين خير تمثيل ،
متحضرون ولبقون جداً ، جمعوا بين الإسلام والإيمان ، والعقل والعاطفة والدنيا والآخرة ، لا يتدخلون بالسياسة ، دعاتهم (وكلهم دعاة ) مهذبون عفيفو اللسان يبحثون عن المشترك مع الآخر فيعظمونه وان وجدوا اختلافا يتناسوه ، بمعنى أنهم يسعون لتكثير سواد الأمة لا تقليله. محبون لربهم ودينهم ونبيهم حد بذل الروح والمال والحياة. يعملون بصمت وإخلاص ولا ينتظرون الأجر في الدنيا.

واقعنا المؤلم

هذا غيض من فيض وإذا أردت المقارنة مع واقعنا العربي فأجد أننا بحاجة ماسة للاستفادة من هذه التجربة وتقليدها بدلا من معاداتها سيما ونحن نحترف صناعة الخصوم من غير طائل، أنا لا أريد بخس قومي وغمطهم لكن الواقع المؤلم الذي نعيشه يفرض المصارحة ان رمنا التغيير لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، نحن أمة ما زلنا مستعمرين ، والعدو يعبث بنا ويستعملنا لتطبيق أهدافه من حيث لا نعلم ، يزرع الفرقة فيما بيننا ونحن نطيعه دون إدراك ، التدين عندنا في كثير من الأحيان تدين مأزوم ، ظاهري لا ينفذ إلى القلوب إلا ما رحم ربي ، أهملنا أجيالنا وتركناها في مهب الريح ، تغلب علينا الكراهية بدل الحب الذي هو مفتاح القلوب ، أهمل دعاتنا واجب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، واستبدلوها بالغلظة والفظاظة والتجريح ولدادة الخصومة والتكفير والتفسيق وصناعة الخصوم إلا ما رحم ربي منهم ،

اقتصادنا منهك ومرهون للأجنبي ، وبرامجنا آنية تدير المشاكل ولا تسعى لحلها ، أصواتنا عالية دون فعل مؤثر ، إعلامنا موجه ويسعى لتفتيت المفتت. هم أحدنا الدنيا ومعاشها وهذه الدائرة وضعنا فيها العدو حتى لا نحرك ساكنا وإذا حركناه كان في صالح أعدائنا ،

كيف الخلاص؟؟؟؟؟

الخلاص أولا بإخلاص العمل لله وحده لان عدم الإخلاص هو أس الداء وبرأيي المتواضع نحن بحاجة إلى بعض الخطوات التي تضع أقدامنا على اول الطريق:

* ضرورة إحياء دور الأزهر الشريف ليعود مرجعا ومنارة اسلامية جامعة توقف فوضى الفتاوى والفتاوى المسيسة ، والدعاة المأجورين، الذين أفسدوا الواقع الإسلامي برمته. وحتى يكون للمسلمين مرجعية واحدة يعودون إليها في القضايا الكبيرة والمهمة.
** ضرورة توجيه ثروات الأمة ومقدراتها لخدمة البناء الحضاري الإسلامي من جديد. بعيدا عن أنماط الاستهلاك المفروضة ،.
*** الاستفادة من المشروع التركي في بناء الآجيال الصاعدة على أسس إيمانية وتربوية وأخلاقية وتجنيدها لخدمة أوطانها
**** غرس قيم التسامح فيما بين المسلمين ( أشداء على الكفار رحماء بينهم) والاهتمام بباقة الأخلاق الإسلامية التي نعتز ومفاخر بها ومنها: الحب والإخلاص والصدق والأمانة والإيثار والحلم والصبر والتسامح والعفو والعفة والكرم والجود وكف اللسان والعلم والمعرفة وغيرها من القيم اللازمة لأي مشروع حضاري.
***** تربية الأجيال على احترام الآخر حتى وان اختلف معه في الدين والمذهب والعرق والطائفة واللون والأصل وإلا فكيف بنيت حضارة الإسلام سابقا إلا من خلال التمازج بين كل المذاهب والأجناس والأعراق والطوائف ، ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)
هذا ما الهمنيه ربي وارجوا ان أكون مصيبا واسأل الله تعالى ان يستعملنا في خدمة دينه وان يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين اللهم أمين.
حسني الشريف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
مقارنة بين المشروع التركي والحال العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: