الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كتاب السلام والاستئذان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 662
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: كتاب السلام والاستئذان    الإثنين يناير 13, 2014 12:38 am

كتاب السلام والاستئذان
(وتشميت العاطس وما يتعلق بها)
قال الله تعالى : (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) [ النور : 61 ]
وقال تعالى : (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) [ النساء : 86 ]
تعالى : (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا (أي تستأذنوا.)
وتسلموا على أهلها) [ النور : 27 ]
وقال تعالى : (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) [ النور : 59 ]
وقال تعالى : (وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ، قال سلام) [ الذاريات : 24 ].
هذه آداب شرعية أدب الله تعالى بها عباده المؤمنين ، وذلك في الاستئذان ، أمرهم أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأنسوا ، قبل الدخول ويسلموا بعده ، وينبغي للإنسان أن يستأذن ثلاث مرات ، فإن أذن له وإلا انصرف.
واعلم أن أصل السلام ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
وأما أفراد مسائله وفروعه فأكثر من أن تحصر ، وأنا أختصر مقاصده في أبواب يسيرة إن شاء الله تعالى ، وبه التوفيق والهداية والإصابة والرعاية.
(باب فضل السلام والأمر بإفشائه)
روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : " تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ".
وروينا في " صحيحيهما " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله عز وجل آدم على صورته (3) طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك : نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ،
فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزادوه : ورحمة الله ".
أي : إن الله تعالى خلق آدم في أول نشأته على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته.
وفي الحديث دليل على فضيلة آدم حيث تولى الله تعالى تأديبه ، وعلى أن السلام أدب قديم مشروع منذ خلق ادم ، وفيه دليل على استحباب السعي لطلب العلم ، وآدم أول من سعى لطلب العلم بمقضتى هذا الحديث.
وروينا في " صحيحيهما " عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع :(1) بعيادة المريض ، (2)واتباع الجنائز ،(3) وتشميت العاطس ،(4) ونصر الضعيف ، (5)وعون المظلوم ،(6) وإفشاء السلام ،(7) وإبرار القسم " هذا لفظ إحدى روايات البخاري.
وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ".
((ولا تؤمنوا حتى تحابوا )) قال ابن علان : قال المصنف : هكذا هو في جميع الأصول والروايات : " ولا تؤمنوا " بحذف النون من آخره ، وهي لغة معروفة صحيحة.
ا ه.
قال وقال بعضهم : حسن ذلك لمشاكلة الفعل المنصوب قبله : أي حتي تحابوا ، لكن قال الطيبي : ونحن استقر أنا نسخ مسلم والحمندي وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح فوجدناها مثبتة بالنون على الظاهر ، ونازعه في المرقاة في ذلك بأن نسخ المصابيح المقروءة على المشايخ الكبار كابن الجرزي والسيد أصيل الدين وجمال الدين المحدث وغيرها من النسخ الحاضرة كلها بحذف النون ، وكذا متن مسلم المصجج المقروءة على جملة مشايخ ، منهم السيد نور الدين الايجي.
وروينا في " مسند الدارمي " وكتابي الترمذي وابن ماجه وغيرها بالأسانيد الجيدة ، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام " ، قال الترمذي : حديث صحيح.
وروينا في كتابي ابن ماجة وابن السني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : " أمرنا نبينا ; صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام.
وروينا في " موطأ " الإمام مالك رضي الله عنه عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ، أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق ، قال : فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاط ، ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه ، قال الطفيل : فجئت عبد الله بن عمر يوما ، فاستتبعني إلى
السوق ، فقلت له : ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق ؟ قال : وأقول : اجلس بنا هاهنا نتحدث ، فقال لي ابن عمر : يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن ، إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقيناه . فيه أن ذكر بعض خلقه الإنسان إذا لم يتأذ بذكره فلم يقصد به الإهانة وإدخال العيب لا يكون محرما منهيا عنه.
وروينا في " صحيح البخاري " عنه قال : وقال عمار رضي الله عنه : ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار.
وروينا هذا في غير البخاري مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت : قد جمع في هذه الكلمات الثلاث خيرات الآخرة والدنيا ، فإن الإنصاف يقتضي أن يؤدي إلى الله تعالى جميع حقوقه وما أمره به ، ويجتنب جميع ما نهاه عنه ، وأن يؤدي للناس حقوقهم ، ولا يطلب ما ليس له ، وأن ينصف أيضا نفسه فلا يوقعها في قبيح أصلا.
وأما بذل السلام للعالم ، فمعناه لجميع الناس ، فيتضمن أن لا يتكبر على أحد ، وأن لا يكون بينه وبين أحد جفاء يمتنع بسببه من السلام عليه بسببه.
وأما الإنفاق من الإقتار فيقتضي كمال الوثوق بالله تعالى والتوكل عليه والشفقة على المسلمين ، إلى غير ذلك ، نسأل الله تعالى الكريم التوفيق لجميعه.

(باب كيفية السلام)
إعلم أن الأفضل أن يقول المسلم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ، ويقول المجيب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ويأتي بواو العطف في قوله : " وعليكم ".
وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه " الحاوي " في كتاب السير ، والإمام أبو سعد المتولي من أصحابنا في كتاب صلاة الجمعة وغيرهما.
ودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود والترمذي عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم ، فرد عليه ثم جلس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ثم جلس ، فقال : عشرون ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه فجلس ، فقال : ثلاثون " فقال الترمذي : حديث حسن.
وفي رواية لأبي داود ، من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه ، زيادة على هذا ، قال : " ثم أتى آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال : أربعون ، وقال : هكذا تكون الفضائل ".
وروينا في كتاب ابن السني ، بإسناد ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال : " كان رجل يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم يرعى دواب أصحابه فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقيل : يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من أصحابك ؟ قال : " وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا ؟ ".
قال أصحابنا : فإن قال المبتدئ : السلام عليكم ، حصل السلام ، وإن قال : السلام عليك ، أو سلام عليك ، حصل أيضا.
وأما الجواب فأقله : وعليك السلام ، أو وعليكم السلام ، فإن حذف الواو فقال : عليكم السلام أجزأه ذلك وكان جوابا ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه إمامنا الشافعي رحمه الله في " الأم " ، وقاله جمهور أصحابنا.
وجزم أبو سعد المتولي من أصحابنا في كتابه " التتمة " بأنه لا يجزئه ولا يكون جوابا ، وهذا ضعيف أو غلط ، وهو مخالف للكتاب والسنة ونص إمامنا الشافعي.
أما الكتاب فقال الله تعالى : (قالوا سلاما ، قال سلام) [ هود : 69 ] وهذا وإن كان شرعا لمن قبلنا ، فقد جاء شرعنا بتقريره.
وهو حديث أبي هريرة الذي قدمناه في جواب الملائكة آدم صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا " أن الله تعالى قال : هي تحيتك وتحية ذريتك " وهذه الأمة داخلة فيذريته ، والله أعلم.
واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب : عليكم ، لم يكن جوابا ، فلو قال :وعليكم بالواو ، فهل يكون جوابا ؟ فيه وجهان لأصحابنا ، ولو قال المبتدئ : سلام عليكم ، أو قال : السلام عليكم ، فللمجيب أن يقول في الصورتين : سلام عليكم ، وله أن يقول : السلام عليكم ، قال الله تعالى : (قالوا سلاما ، قال سلام) قال الإمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا : أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار ، قلت : ولكن الألف واللام أولى.
فصل :
روينا في " صحيح البخاري " عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا ".
قلت : وهذا الحديث محمول على ما إذا كان الجمع كثيرا ، وسيأتي بيان هذه المسألة وكلام الماوردي صاحب " الحاوي " فيها إن شاء الله تعالى.
فصل :
وأقل السلام الذي يصير به مؤديا سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه ، فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسلام ، فلا يجب الرد عليه.
وأقل ما يسقط به فرض رد السلام أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلم ، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الرد ، ذكرهما المتولي وغيره.
قلت : والمستحب أن يرفع صوته رفعا يسمعه به المسلم عليه أو عليهم سماعا محققا ، وإذا تشكك في أنه يسمعهم ، زاد في رفعه ، واحتاط واستظهر ، أما إذا سلم على أيقاظ عندهم نيام ، فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع الأيقاظ ولا يستيقظ
النيام.
روينا في " صحيح مسلم " في حديث المقداد رضي الله عنه الطويل قال : " كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن ، فيجئ من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ، وجعل لا يجيئني النوم ، وأما صاحباي فناما ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم " والله أعلم.
فصل : قال الإمام أبو محمد القاضي حسين ، والإمام أبو الحسن الواحدي وغيرهما من أصحابنا : ويشترط أن يكون الجواب على الفور ، فإن أخره ثم رد لم يعد جوابا ، وكان آثما بترك الرد.
(باب ما جاء في كراهة الإشارة بالسلام باليد ونحوها بلا لفظ)
روينا في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع ، وتسليم النصارى الإشارة بالكف " قال الترمذي : إسناده ضعيف.
قلت : وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن أسماء بنت يزيد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما ، وعصبة من النساء قعود ، فألوى بيده بالتسليم " قال الترمذي : حديث حسن ، فهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة ، يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث ، وقال في روايته : " فسلم علينا ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
كتاب السلام والاستئذان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: