الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الممتحنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 657
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الممتحنة   الأحد يوليو 06, 2014 4:53 am

سورة الممتحنة
قال القرطبي: المشهور في اسم هذه السورة أنه الممتحنة بكسر الحاء اسم فاعل,و هو الذي جزم به السهلي, والمراد من الممتحنة الآية التي في هذه السورة إذ بها تمتحن المرأة التي تجيء مهاجرة من بلادها وتترك زوجها. والآية هي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} الخ ورجح الحافظ ابن حجر فتح الحاء باسم المفعول أي: المرأة الممتحنة.
مدنية وآياتها ثلاث عشرة آية
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)}
شرح الكلمات :
لا تتخذوا عدوي وعدوكم :أي الكفار والمشركين.
أولياء تلقون إليهم بالمودة :أي لا تتخذوهم أنصاراً توادونهم.
وقد كفروا بما جاءكم من الحق :أي الإسلام عقيدة وشريعة.
يخرجون الرسول وإياكم :أي بالتضييق عليكم حتى خرجتم فارين بدينكم.
أن تؤمنوا بربكم :أي لأجل أن آمنتم بربكم.
إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي :فلا تتخذوهم أولياء ولا تبادلوهم المودة.
وابتغاء مرضاتي
تسرون إليهم بالمودة :أي توصلون إليهم خبر خروج الرسول صلى الله عليه وسلم لغزوهم بطريقة سرية.
ومن يفعله منكم :أي ومن يوادهم فينقل إليهم أسرار النبي صلى الله عليه وسلم في حروبه وغيرها.
فقد ضل سواء السبيل :أي أخطأ طريق الحق الجادة الموصلة إلى الإسعاد.
إن يثقفوكم :أي أن يظفروا بكم متمكنين منكم في مكان ما.
يكونوا لكم أعداء :أي لا يعترفون لكم بمودة.
ويبسطوا إليكم أيديهم :أي بالضرب والقتل.
وألسنتهم بالسوء :أي بالسب والشتم.
وودوا لو تكفرون :أي وأحبوا لو تكفرون بدينكم ونبيكم وتعودون إلى الشرك معهم.
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم : أي إن توادوهم وتسروا إليهم بالأخبار الحربية تقربا إليهم من أجل أن يراعوا لكم أقرباءكم وأولادكم المشركين بينهم فاعلموا أنكم لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة.
يوم القيامة يفصل بينكم :أي فتكونون في الجنة ويكون المشركون من أولاد وأقرباء وغيرهم في النار.
معنى الآيات:
فاتحة هذه السورة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ...} الآيات. نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة وكان من المهاجرين الذين شهدوا بدراً.
روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ (موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا) فإن بها ظعينة (امرأة مسافرة) معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا نهادى خيلنا أي نسرعها فإذا نحن بامرأة فقلنا أخرجي الكتاب، فقالت ما معي كتاب. فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لتلقن الثياب (أي من عليك) فأخرجته من عقاصها أي من ظفائر شعر رأسها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا به من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حاطب ما هذا؟ فقال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش (أي كان حليفاً لقريش ولم يكن قرشياً) وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم من الله شيئاً، وأن الله ناصرك عليهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق. فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي يا من صدقتم الله ورسوله { لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} من الكفار و المشركين {أَوْلِيَاءَ} أي أنصاراً {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} أي أسرار النبي صلى الله عليه وسلم الحربية ذات الخطر والشأن. والحال أنهم قد كفروا بما جاءكم من الحق الذي هو دين الإسلام بعقائده وشرائعه وكتابه ورسوله. يخرجون الرسول وإياكم من دياركم بالمضايقة لكم حتى هاجرتم فارين بدينكم، أن تؤمنوا بربكم أي من أجل أن آمنتم بربكم.، أمثل هؤلاء الكفرة الظلمة تتخذونهم أولياء تدلون إليهم بالمودة... إنه لخطأ جسيم ممن فعل هذا.
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} أي إن كنتم خرجتم من دياركم مجاهدين في سبيلي أي لنصرة ديني ورسولي وأوليائي المؤمنين وطلبا لرضاي فلا تتخذوا الكافرين أولياء من دوني تلقون إليهم بالمودة.
وقوله تعالى تسرون إليهم بالمودة أي تخفون المودة إليهم بنقل أخبار الرسول السرية والحال أني {أَعْلَمُ} منكم ومن غيركم {بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ}. وها قد أطلعت رسولي على رسالتكم المرفوعة إلى مشركي مكة والتي تتضمن فضح سر رسولي في عزمه على غزوهم مفاجأة لهم حتى يتمكن من فتح مكة بدون كثير إراقة دم وإزهاق أنفس.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ} أي الولاء والمودة للمشركين فقد ضل سواء السبيل أي أخطأ وسط الطريق المأمون من الانحراف يريد جانب الإسلام الصحيح.
وقوله تعالى: {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} أي أنهم أعداؤكم حقاً إن يثقفوكم أي يظفروا بكم متمكنين منكم يكونوا لكم أعداء ولا يبالون بمودتكم إياهم، ويبسطوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل وألسنتهم بالسب والشتم وتمنوا كفركم لتعودوا إلى الشرك مثلهم.
وقوله تعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ} الذين واددتم الكفار من أجلهم من عذاب الله في الآخرة إذ حاطب كتب الكتاب من أجل قرابته وأولاده فبين تعالى خطأ حاطب في ذلك.
وقوله تعالى: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} بأن تكونوا في الجنة أيها المؤمنون ويكون أقرباؤكم وأولادكم المشركون في النار. فما الفائدة إذاً من المعصية من أجلهم؟! والله بما تعملون بصير فراقبوه واحذروه فلا تخرجوا عن طاعته وطاعة رسوله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- حرمة موالاة الكافرين بالنصرة والتأييد والمودة دون المسلمين.
2- الذي ينقل أسرار المسلمين الحربية إلى الكافرين على خطر عظيم وإن صام وصلى.
3- بيان أن الكافرين لا يرحمون المؤمنين متى تمكنوا منهم لأن قلوبهم عمياء لا يعرفون معروفاً ولا منكراً بظلمة الكفر في نفوسهم وعدم مراقبة الله عز وجل لأنهم لا يعرفونه ولا يؤمنون بما عنده من نعيم وجحيم يوم القيامة.
4- فضل أهل بدر وكرامتهم على الله عز وجل.
5- قبول عذر الصادقين الصالحين ذوي السبق في الإسلام إذا عثر أحدهم اجتهاداً منه.
6- عدم انتفاع المرء بقرابته يوم القيامة إذا كان مسلماً وهم كافرون.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الثاني من تفسير سورة الممتحنة.
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)}
شرح الكلمات:
قد كان لكم : أي أيها المؤمنون.
أسوة حسنة :أي قدوة صالحة.
في إبراهيم والذين معه :من المؤمنين فأتسوا بهم.
إذ قالوا لقومهم :أي المشركين.
إنا براء منكم ومما تعبدون من :أي نحن متبرئون منكم، ومن أوثانكم التي تعبدونها.
دون الله كفرنا بكم :أي جحدنا بكم فلم نعترف لكم بقرابة ولا ولاء.
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء :أي ظهر ذلك واضحاً جلياً لا لبس فيه ولا خفاء.
حتى تؤمنوا بالله وحده :أي ستستمر عداوتنا لكم وبغضنا إلى غاية إيمانكم بالله وحده.
وإليك أنبنا :أي رجعنا في أمورنا كلها.
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا :أي بأن تظهرهم علينا فيفتنوننا في ديننا ويفتتنون بنا يرون أنهم على حق لما يغلبوننا.
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة :أي لقد كان لكم أيها المؤمنون في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة.
لمن كان يرجو الله واليوم الآخر :أي هي أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله ويرجو ما عنده يوم القيامة.
ومن يتول :أي لم يقبل ما أرشدناه إليه من الإيمان والصبر فيعود إلى الكفر.
فإن الله غني حميد : أي فإن الله ليس في حاجة إلى إيمانه وصبره فإنه غنيٌ بذاته لا يفتقر إلى غيره، حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على عباده.
معنى الآيات:
لما حرم تعالى على المؤمنين موالاة الكافرين مع وجود حاجة قد تدعو إلى موالاتهم كما جاء ذلك في اعتذار حاطب بن أبي بلتعة أراد تعالى أن يشجعهم على معاداة الكافرين وعدم موالاتهم بحال من الأحوال لما في ذلك من الضرر والخطر على العقيدة والصلة بالله وهي أعز ما يملك المؤمنون أعلمهم بأنه يوجد لهم أسوة أي قدوة حسنة في إبراهيم خليله والمؤمنين معه فإنهم على قلتهم وكثرة عدوهم وعلى ضعفهم وقوة خصومهم تبرأوا من أعداء الله وتنكروا لأية صلة تربطهم بهم فقالوا ما قص الله تعالى عنهم في قوله {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (من أصنام وأوثان) كفرنا بكم فلم نعترف لكم بوجود يقتضي مودتنا ونصرتنا لكم، وبدا أي ظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء بصورة مكشوفة لا ستار عليها لأننا موحدون وأنتم مشركون،لأننا مؤمنون وأنتم كافرون، وسوف تستمر هذه المعاداة وهذه البغضاء بيننا وبينكم حتى تؤمنوا بالله وحده رباً وإلهاً لا رب غيره و إله سواه إذاً فأتسوا أيها المسلمون بإمام الموحدين إبراهيم اللهم إلا ما كان من استغفار إبراهيم لأبيه فلا تأتسوا به ولا تستغفروا لموتاكم المشركين فإن إبراهيم قد ترك ذلك لما علم أن أباه لا يؤمن وأنه يموت كافراً وأنه في النار فقال تعالى إلا قول إبراهيم لأبيه (آزر) لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء أي غير الاستغفار. وكان هذا عن وعد قطعه له ساعة المفارقة له إذ قال في سورة مريم: {قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} وجاء في سورة التوبة قوله تعالى {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}.
وقوله تعالى {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا} أي رجعنا من الكفر إلى الإيمان بك وتوحيدك في عبادتك، وإليك المصير. أي مصير كل شيء يعود إليك وينتهي عندك فتقضي وتحكم بما تشاء.ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا أي لا تظهرهم علينا فيفتنونا في ديننا ويردونا إلى الكفر, ويفتنون بنا فيرون أنهم لما غلبونا أنهم على حق ونحن على باطل فيزدادون كفراً ولا يؤمنون. واغفر لنا ربنا أي ذنوبنا السالفة واللاحقة فلا تؤاخذنا بها إنك أنت العزيز الغالب المنتقم ممن عصاك الحكيم في تدبيرك لأوليائك فدبر لنا ما ينفعنا ويرضيك عنا.
هذا الابتهال والضراعة من قوله تعالى ربنا عليك توكلنا إلى الحكيم من الجائز أن يكون هذا مما قاله إبراهيم والمؤمنون معه وأن يكون إرشاداً من الله للمؤمنين أن يقولوه تقوية لإيمانهم وتثبيتاً لهم عليه كما فعل ذلك إبراهيم ومن معه.
وقوله تعالى لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر تأكيد لما سبق وتقرير له وتحريك للهمم لتأخذ به.
وقوله لمن كان يرجو بالله واليوم الآخر إذ هم الذين ينتفعون بالعبر ويأخذون بالنصائح لحياة قلوبهم بالإيمان.
وقوله تعالى: ومن يتول أي عن الأخذ بهذه الأسوة فيوالي الكافرين فإن الله غني عن إيمانه وولايته له التي استبدلها بولاية أعدائه حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على خلقه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- وجوب الاقتداء بالصالحين في الإيتساء بهم في الصالحات.
2- حرمة موالاة الكافرين ووجوب معاداتهم ولو كانوا أقرب قريب.
3- كل عداوة وبغضاء تنتهي برجوع العبد إلى الإيمان والتوحيد بعد الكفر والشرك.
4- لا يجوز الاقتداء في غير الحق والمعروف فإذا أخطأ العبد الصالح فلا يتابع على الخطأ.
5- وجوب تقوية المؤمنين بكل أسباب القوة لأمرين الأول خشية
الأول:أن يغلبهم الكافرون فيفتنوهم في دينهم ويردوهم إلى الكفر
والثاني حتى لا يظن الكافرون الغالبون أنهم على حق بسبب ظهورهم على المسلمين فيزدادوا كفراً فيكون المسلمون سبباً في ذلك فيأثمون للسببية في ذلك.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الثالث من تفسير سورة الممتحنة.

{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (Cool إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)}
شرح الكلمات:
عاديتم منهم : أي من كفار قريش بمكة طاعة لله واستجابة لأمره.
مودة :أي محبة وولاء وذلك بأن يوفقهم للإيمان والإسلام فيؤمنوا ويسلموا ويصبحوا أولياءكم.
والله قدير : أي على ذلك وقد فعل فأسلم بعد الفتح أهل مكة إلا قليلاً منهم.
لم يقاتلوكم في الدين :أي من أجل الدين.
أن تبروهم :أي تحسنوا إليهم.
وتقسطوا إليهم : أي تعدلوا فيهم فتنصفوهم.
إن الله يحب المقسطين :أي المنصفين العادلين في أحكامهم ومن ولوا.
وظاهروا على إخراجكم :أي عاونوا وناصروا العدو على إخراجكم من دياركم.
أن تولوهم :أي تتولوهم بالنصرة والمحبة.
فأولئك هم الظالمون : لأنهم وضعوا الولاية في غير موضعها، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان حكم الموالاة للكافرين فإنه لما حرم تعالى ذلك، وكان للمؤمنين قرابات كافرة وبحكم إيمانهم واستجابتهم لنداء ربهم قطعوهم فبشرهم تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه عز وجل قادر على أن يجعل بينهم وبين أقربائهم مودة فقال عز من قائل {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ} أي من المشركين {مَوَدَّةً} . وذلك بأن يوفقهم للإسلام، وهو على ذلك قدير وقد فعل وله الحمد والمنة فقد فتح على رسوله مكة وبذلك آمن أهلها إلا قليلاً فكانت المودة وكان الولاء والإيخاء مصداقاً لقوله عز وجل عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم فقد تاب عليهم بعد أن هداهم وغفر لهم ما كان منهم من ذنوب ورحمهم.
وقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} بمضايقتكم أن تبروهم أي بالإحسان إليهم بطعام كسوة أو ركاب وتقسطوا أي تعدلوا فيهم بأن تنصفوهم وهذا عام في كل الظروف الزمانية والمكانية وفي كل الكفار. ولكن بالشروط التي ذكر تعالى. وهي:
أولا: أنهم لم يقاتلونا من أجل ديننا.
وثانيا: لم يخرجونا من ديارنا بمضايقتنا وإلجائنا إلى الهجرة.
وثالثا : أن لا يعاونوا عدواً بأي معونة ولو بالمشورة والرأي فضلاً عن الكراع والسلاح.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ترغيب لهم في العدل والإنصاف حتى مع الكفار وقوله تعالى {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ} عن موالاة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا أي أعانوا {عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} أي ينهاكم عن موالاتهم. {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ منكم} معرضاً عن هذا الإرشاد الإلهي والأمر الرباني {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي لأنفسهم المعترضون لعذاب الله ونقمته لوضعهم الموالاة في غير موضعها بعدما عرفوا ذلك وفهموه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان حكم الموالاة الممنوعة والمباحة في الإسلام.
2- الترغيب في العدل والإنصاف بعد وجوبهما للمساعدة على القيام بهما.
3- تقرير ما قال أهل العلم: أن عسى من الله تفيد وقوع ما يرجى بها ووجوده لا محالة. بخلافها من غير الله فهي للترجي والتوقع وقد يقع ما يترجى بها وقد لا يقع.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الرابع من تفسير سورة الممتحنة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11)}
شرح الكلمات:
إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات :أي المؤمنات بألسنتهم مهاجرات من الكفار.
فامتحنوهن :أي اختبروهن بالحلف أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لأزواجهن، ولا عشقا لرجال من المسلمين.
فإن علمتموهن مؤمنات :أي صادقات في إيمانهن بحسب حلفهن.
فلا ترجعوهن إلى الكفار :أي لا تردوهن إلى الكفار بمكة.
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن :لا المؤمنات يحللن لأزواجهن الكافرين، ولا الكافرون يحلون لأزوجهم المؤمنات.
وآتوهم ما أنفقوا :أي وأعطوا الكفار أزواج المؤمنات المهاجرات المهور التي أعطوها لأزواجهم.
ولا جناح عليكم أن تنكحوهن :أي مهورهن، وإن لم يتم طلاق من أزواجهن لانفساخ العقد بالإسلام. وبعد
إذا آتيتموهن أجورهن انقضاء العدة في المدخول بها وباقي شروط النكاح.
ولا تمسكوا بعصم الكوافر :أي زوجاتكم، لقطع إسلامكم للعصمة الزوجية.
وكذا من ارتدت ولحقت بدار الكفر. إلا أن ترجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها فلا يفسخ نكاحها وتبقى العصمة إن كان مدخولا بها.
واسألوا ما أنفقتم :أي اطلبوا ما أنفقتم عليهن من مهور في حال الارتداد.
وليسألوا ما أنفقوا :أي على المهاجرات من مهور في حال إسلامهن.
وإن فاتكم شيء من أزواجكم :أي بأن فرت امرأة أحدكم إلى الكفار ولحقت بهم ولم يعطوكم مهرها فعاقبتم أي إلى الكفار الكفار فغنمتم منهم غنائم.
فآتوا الذين ذهبت أزواجهن مثل :أي فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار مثل ما أنفقوا عليهن من مهور.
ما أنفقوا
واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون :أي وخافوا الله الذي أنتم به مؤمنون فأدوا فرائضه واجتنبوا نواهيه.
معنى الآيتين:
قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} الآيتين (10) و (11) نزلتا بعد صلح الحديبية إذ تضمنت وثيقة الصلح أن من جاء الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة من الرجال رده إلى مكة ولو كان مسلماً، ومن جاء المشركين من المدينة لم يردوه إليه ولم ينص عن النساء، وأثناء ذلك جاء أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة من مكة إلى المدينة فلحق بها أخواها عمار والوليد ليرداهما إلى قريش فنزلت هذه الآية الكريمة فلم يردها عليهما صلى الله عليه وسلم قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي يا من آمنتم بالله رباً وإلهاً وبمحمد نبيناً ورسولاً والإسلام ديناً إذ جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن- الله أعلم بإيمانهن- فإن علمتموهن أي غلبة على ظنكم أنهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار وصورة الامتحان أن يقال لها احلفي بالله أي قولي بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لزوجي، ولا عشقا لرجل مسلم.
وقوله تعالى: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} لأن الإسلام فصم تلك العصمة التي كانت بين الزوج وزوجته، إذ حرم الله نكاح المشركات، وإنكاح المشركين، ولذا لم يأذن الله تعالى في ردهن إلى أزواجهن الكافرين.
وقوله تعالى {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} إذا جاء زوجها المشرك يطالب بها أعطوه ما أنفق عليها من مهر والذي يعطيه هو جماعة المسلمين وإمامهم.
وقوله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} أي تتزوجهن إذا آتيتموهن أجورهن أي مهورهن مع باقي شروط النكاح من ولي وشاهدين وانقضاء العدة في المدخول بها.
وقوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} أي إذا أسلم الرجل وبقيت امرأته مشركة انقطعت عصمة الزوجية وأصبحت لا تحل لزوجها الذي أسلم، وكذا إذا ارتدت امرأة مسلمة ولحقت بدار الكفر فإن العصمة قد انقطعت, ولا يحل الإمساك بها وفائدة ذلك لو كان تحت الرجل نسوة له أن يزيد رابعة لأن التي ارتدت أو التي كانت مشركة وأسلم وهي في عصمته لا تمنعه من أن يتزوج رابعة لأن الإسلام قطع العصمة لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر والعصم جمع عصمة.
وقوله تعالى: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ} اطلبوا من المرتدة ما أنفقتم عليها من مهر يؤدى لكم وليسألوا هم ما أنفقوا وأعطوهم أيضا مهور نسائهن اللائي أسلمن وهاجرن إليكم وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بخلقه وحاجاتهم {حَكِيمٌ} في قضائه وتدبيره فليسلم له الحكم وليرض به فإنه قائم على أساس المصلحة للجميع.
وقوله تعالى {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} أي وإن ذهب بعض نسائكم إلى الكفار مرتدات, وطالبتم بالمهور فلم يعطوكم, ثم غزوتم وغنمتم فأعطوا من الغنيمة قبل قسمتها الذي ذهبت زوجته إلى دار الكفر ولم يحصل على تعويض أعطوه مثل ما أنفق.
وقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} أي خافوا عقابه فأطيعوه في أمره ونهيه ولا تعصوه.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
1- وجوب امتحان المهاجرة فإن علم إسلامها لا يحل إرجاعها إلى زوجها الكافر لأنها لا تحل له, وإعطاؤه ما أنفق عليها من مهر.
ويجوز بعد ذلك نكاحها بمهر وولي وشاهدين إن كانت مدخولا بها فبعد انقضاء عدتها وإلا فلا حرج في الزواج بها فوراً.
2- حرمة نكاح المشركة.
3- لا يجوز الإبقاء على عصمة الزوجة المشركة, وللزوج المسلم الذي بقيت زوجته على الكفر, أو ارتدت بعد إسلامها أن يطالب بما أنفق عليها من مهر وللزوج الكافر الذي أسلمت زوجته وهاجرت أن يسأل كذلك ما أنفق عليها.
4- ومن ذهبت زوجته ولم يرد عليه شيء مما أنفق عليها, ثم غزا المسلمون تلك البلاد وغنموا فإن ذهبت زوجته ولم يعوض عنا يعطى ما أنفقه من الغنيمة قبل قسمتها. وإن لم تكن غنيمة فجماعة المسلمين وإمامهم يساعدونه ببعض ما أنفق من باب التكافل والتعاون.
5- وجوب تقوى الله تعالى بتطبيق شرعه وإنفاذ أحكامه والرضا بها.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الخامس من تفسير سورة الممتحنة.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌرَحِيمٌ(12)}
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)
شرح الكلمات:
إذا جاءك المؤمنات يبايعنك :أي يوم الفتح والرسول صلى الله عليه وسلم على الصفا وعمر أسفل منه.
فبايعهن :أي على أن لا يشركن بالله شيئاً إلى ولا يعصينك في معروف.
أن لا يشركن بالله :أي أي شيء من الشرك أو الشركاء.
ولا يقتلن أولادهن :أي كما كان أهل الجاهلية يقتلون البنات وأداً لهن.
ولا يأتين ببهتان يفترينه :أي بكذب يكذبنه فيأتين بولد ملقوط وينسبنه إلى الزوج وهو ليس بولده.
ولا يعصينك في معروف :أي ما عرفه الشرع صالحاً حسناً فأمر به وانتدب إليه. أو ما عرفه الشرع منكراً محرماً.
فبايعهن :أي اقبل بيعتهن.
واستغفر لهن الله :أي أطلب الله تعالى لهن المغفرة لما سلف من ذنوبهن وما قد يأتي.
قوماً غضب الله عليهم :أي اليهود.
قد يئسوا من الآخرة :أي من ثوابها مع إيقانهم بها, وذلك لعنادهم النبي مع علمهم بصدقه.
كما يئس الكفار من أصحاب :أي كيأس من سبقهم من اليهود الذين كفروا بعيسى وماتوا على ذلك فهم أيضاً
القبور قد يئسوا من ثواب الآخرة.
معنى الآيات:
قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} إلى قوله {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} هذه آية بيعة النساء، فقد بايع عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قريش يوم الفتح وهو جالس على الصفاء وعمر دونه أسفل منه، وهو يبايع، وطلب إليه أن يمد يده فقال إني لا أصافح النساء فبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئاً أي من الشرك أو الشركاء ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن كما كان نساء الجاهلية يئدن بناتهن ولا يأتين ببهتان أي كذب يفترينه أي يكذبنه بين أيديهن وأرجلهن أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن، ولا يعصينك في معروف بصورة عامة وفي النياحة بصورة خاصة إذ كان النساء في الجاهلية ينحن على الأموات ويشققن الثياب ويخدشن الوجوه قال تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك فبايعهن على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن، ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف، فبايعهن واستغفر لهن الله فيما مضى من ذنوبهن وما قد يأتي إن الله غفور رحيم.
وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي يا من صدقتم الله ورسوله لا تتولوا قوما غضب الله عليهم وهم اليهود لا تتولوهم بالنصرة والمحبة وقد يئسوا من الآخرة أي من ثواب الله فيها بدخول الجنة وذلك لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم به مع علمهم أنه رسول الله ومن كفر به وكذبه أو عانده وحاربه لا يدخل الجنة فلذا هم آيسون من دخول الجنة. وقوله تعالى {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} أي كما يئس إخوانهم الذين ماتوا قبلهم من دخول الجنة إذ كفروا بعيسى عليه السلام وحاربوه ووالدته واتهموا عيسى بالسحر ووالدته بالعهر، والعياذ بالله فيئس هؤلاء من دخول الجنة كما يئس من مات منهم ممن هم أصحاب قبور.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
1- مشروعية أخذ البيعة لإمام المسلمين ووجوب الوفاء بها.
2- حرمة الشرك وما ذكر معه من السرقة والزنا وقتل الأولاد والكذب والبهتان وإلحاق الولد بغير أبيه.
3- حرمة النياحة وما ذكر معها من شق الثياب وخمش الوجوه والتحدث مع الرجال الأجانب.
4- بعد الحرة كل البعد من الزنا إذ قالت هند وهي تبايع أو تزني الحرة؟ قال لا تزني الحرة.
5- حرمة مصافحة النساء لقوله صلى الله عليه وسلم في البيعة "إني لا أصافح النساء".
6- حرمة موالاة اليهود بالنصرة والمحبة.
في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله تعالى {يا أيها النبي إذا جاءك..}الخ الآية وكان صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك بقولهن قال لهن صلى الله عليه وسلم انطلقن فقد بايعتكن ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام).
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (على أن لا يشركن بالله شيئاً قالت هند بنت عتبة وهي متنقبة والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيتك أخذته على الرجال وكان بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط ولما قال: ولا يسرقن قالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ماله قوتاً فقال أبو سفيان هو لك حلال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وعرفها لأنها كانت متنكرة لما نالت من حمزة رضي الله عنه وقال: أنت هند؟ فقالت: عفا الله عما سلف. ثم قال: ولا يزنين فقالت هند: أو تزني الحرة؟
قال قتادة: لا ينحن ولا تخلوا امرأة منهن إلا بذي محرم وفي صحيح مسلم عن أم عطية:لما نزلت هذه الآية قالت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلابد أن أسعدهم فقال صلى الله عليه وسلم إلا آل فلان فأذن لها أ، تفي بوعدها.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة الممتحنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: