الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الملك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 662
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الملك   الأحد يوليو 06, 2014 5:04 am

الجزء التاسع والعشرون
سورة الملك
مكية وآياتها ثلاثون آية
وتسمى الواقية والمنجية وورد في فضلها أحاديث أصحها حديث السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم أن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك.
بسم الله الرحمن الرحيم
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)
شرح الكلمات:
تبارك الذي بيده الملك :أي تعاظم وكثر خير الذي بيده الملك أجمع ملكاً وتصرفا وتدبيراً.
وهو على كل شيء قدير : أي وهو على إيجاد كل ممكن وإعدامه قدير.
الذي خلق الموت والحياة :أي أوجد الموت والحياة فكل حي هو بالحياة التي خلق الله وكل ميت هو بالموت الذي خلق الله.
ليبلوكم أيكم أحسن عملا :أي أحياكم ليختبركم أيكم يكون أحسن عملا ثم يميتكم ويحييكم ليجزيكم.
وهو العزيز الغفور :أي وهو العزيز الغالب على ما يريده الغفور العظيم المغفرة للتائبين.
طباقا :أي طبقة فوق طبقة وهي السبع الطباق ولا تماس بينها.
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت :أي من تباين وعدم تناسب.
هل ترى من فطور :أي من شقوق أو تصدع.
كرتين :أي مرتين مرة بعد مرة.
خاسئا وهو حسير :أي ذليلا مبعداً كالاً تعباً منقطعاً عن الرؤية إذ لا يرى خللا.
بمصابيح :أي بنجوم مضيئة كالمصابيح.
رجوما للشياطين :أي مراجم جمع مرجم وهو ما يرجم به أي يرمى.
وأعتدنا لهم عذاب السعير :أي وهيأنا لهم عذاب النار المسعرة الشديدة الاتقاد.
معنى الآيات:
قوله {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} مجد الرب تعالى نفسه وعظمها وأثنى عليها بما هو أهله من الملك والسلطان والقدرة والعلم والحكمة فقال عز وجل تبارك أي تعاظم وكثر خير الذي بيده الملك الحقيقي يحكم ويتصرف ويدبر بعلمه وحكمته لا شريك له في هذا الملك والتدبير والسلطان. {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فما أراد ممكنا إلا كان, ولا أراد انعدام ممكن إلا انعدم. الذي خلق الموت والحياة لحكمة عالية لا بطلا ولا عبثا كما يتصور الكافرون والملاحدة الدهريون بل {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أي خلق الحياة بكل ما فيها، ليذكر ويشكر من عبادة فمن ذكر وشكر وأحسن ذلك، أعد له جناتٍ ينقله إليها بعد نهاية الحياة والعمل فيها، ومن لم يذكر ولم يشكر أو ذكر وشكر ولم يحسن ذلك بأن لم يخلص فيه لله، ولم يؤده كما شرع الله أعد له ناراً ينقله إليها بعد نهاية الحياة الدنيا حياة العمل، إذ هذه الحياة للعمل, وحياة الآخرة للجزاء على العمل. وقوله تعالى {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} ثناء آخر أثنى به تعالى على نفسه فأعلم أنه العزيز الغالب الذي لا يحال بينه وبين ما يريد الغفور العظيم المغفرة إذ يغفر الذنوب للتائب ولو كانت مثل الجبال وزبد البحر. وقوله {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} هذا ثناء آخر بعظيم القدرة وسعة العلم والحكمة خلق سبع سموات طباقا سماء فوق سماء مطابقة لها ولكن من غير مماسة إذ ما بين كل سماء وأخرى هواء وفراغ مسيرة خمسمائة عام فالمطابقة المعادلة والمساواة في الجرم لا بوضع سماء على الأخرى كغطاء القدر مثلا. وقوله {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} أي من اختلاف أو تضاد وتباين والسماء فوقك فإنك لا تجد إلا الاتساق والانتظام لا تصدع ولا انفطار وإن شئت فارجع البصر وانظر هل ترى من فطور أي إنك لا ترى ذلك ثم ارجع البصر كرتين فإنك لا تجد تفاوتا ولا تبايناً أبداً ولو نظرت الدهر كله كل ما في الأمر أن بصرك أيها الناظر إلى السماء يرجع إليك خاسئا أي ذليلا مبعداً مما أراد، وهو حسير أي كليل تعب وقوله تعالى {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا } أي هذه الدانية من الأرض القريبة منها بمصابيح هي النجوم والكواكب. وجعلناها أي النجوم رجوماً للشياطين ترجم بها الملائكة شياطين الجن الذين يريدون استراق السمع من كلام الملائكة حتى لا يفتنوا الناس في الأرض عن دين الله عز وجل. وقوله تعالى {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِير} أي وهيأنا للشياطين عذاب السعير يعذبون به يوم القيامة كسائر الكافرين من الإنس والجن.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير ربوبية الله تعالى بعرض دلائل القدرة والعلم والحكمة والخير والبركة وهي موجبة لألوهيته أي عبادته دون من سواه عز وجل.
2- بيان الحكمة من خلق الموت والحياة.
3- بيان الحكمة من خلق النجوم وهي في قول قتادة رحمه الله : أن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: زينة لسماء الدنيا، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الثاني من تفسير سورة الملك
{وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (Cool قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)}
شرح الكلمات:
كفروا بربهم :أي لم يؤمنوا به فلم يعبدوه.
إذا ألقوا فيها :أي في جهنم ألقتهم الملائكة فيها وذلك يوم القيامة.
سمعوا لها شهيقا :أي سمعوا لجهنم صوتاً منكراً مزعجا كصوت الحمار.
وهي تفور تكاد تميز من الغيظ :أي تغلي تكاد تتقطع من الغيظ غضباً على الكفار.
سألهم خزنتها :سؤال توبيخ وتقريع وتأنيب.
ألم يأتكم نذير :أي رسول ينذركم عذاب الله يوم القيامة؟.
وقلنا ما نزل الله من شيء :أي كذبنا الرسل وقلنا لهم ما نزل الله مما تقول لنا من شيء.
إن أنتم إلا في ضلال كبير :أي ما أنتم أيها الرسل إلا في ضلال كبير أي خطأ عقلي وتصور نفسي باطل.
لو كنا نسمع أو نعقل : أي وبخوا أنفسهم بأنفسهم وقالوا لو كنا في الدنيا نسمع أو نعقل لآمنا وعبدنا الله وما كنا اليوم في أصحاب السعير.
معنى الآيات :
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة أنه أعد للشياطين مسترقي السمع من الملائكة في السماء عذاب السعير عطف عليه قوله {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ1} أي جحدوا ألوهيته ولقاءه فما عبدوه ولا آمنوا به من الإنس والجن عذاب جهنم وبئس المصير هي أي جهنم يصيرون إليها وينتهون إلى عذابها شرابها الحميم وطعامها الضريع والزقوم, وقوله تعالى في وصف ما يجري في النار {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقا } إذا ألقي الكافرون في النار سمعوا لها شهيقا أي صوتا منكراً مزعجاً كصوت الحمار إذا شهق أو نهق. {وَهِيَ تَفُورُ} تغلي {تَكَادُ تَمَيَّزُ} أي تقرب أن تتقطع من الغيظ الذي هو شدة الغضب وغضبها من غضب الرب مالكها لما غضب الجبار غضبت لغضبه, وكل مؤمن بالله عارف به يغضب لما يغضب له ربه ويرضى لما يرضى به ربه. وقوله تعالى
{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ } أي جماعة {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} أي الملائكة الموكلون بالنار وعذابها وهم الزبانية وعددهم تسعة عشر ملكاً سألوهم سؤال توبيخ وتقريع لأنهم يعلمون ما يسألونهم عنه {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} أي رسول في الدنيا يدعوكم إلى الإيمان والطاعة؟ فيجيبون قائلين {بَلَى} قد جاءنا نذير ولكن كذبنا الرسل وقلنا لهم رداً على دعوتهم {مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} أي مما تقولون وتدعوننا إليه {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ } أي وقلنا لهم ما أنتم أيها الرسل إلا في ضلال عقلي وخطأ تصوري كبير.
ثم رجعوا إلى أنفسهم يوبخونها بما أخبر تعالى به عنهم في قوله {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
قال تعالى { فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً} أي بعداً بعداً من رحمة الله {لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} أي سعير جهنم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان ما يجري فيها من عذاب وعقاب.
2- بيان أن تكذيب الرسل كفر موجب للعذاب, وتكذيب العلماء كتكذيب الرسل بعدهم أي في وجوب العذاب المترتب على ترك طاعة الله ورسوله.
3- بيان أن ما يقوله أهل النار في اعترافهم هو ما يقوله الملاحدة اليوم في ردهم على العلماء بأن التدين تأخر عقلي ونظر رجعي.
4- تقرير أن الكافر لا يسمع ولا يعقل أي سماعاً ينفعه وعقلاً يحجزه عن المهالك باعتراف أهل النار إذ قالوا {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الثالث من تفسير سورة الملك
{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)}
شرح الكلمات:
يخشون ربهم بالغيب :أي يخافونه وهم غائبون عن أعين الناس فلا يعصونه.
لهم مغفرة وأجر كبير :أي لذنوبهم وأجر كبير وهو الجنة.
ألا يعلم من خلق :أي كيف لا يعلم سركم كما يعلم جهركم وهو الخالق لكم فالخالق يعرف مخلوقه.
وهو اللطيف الخبير :أي بعباده الخبير بهم وبأعمالهم.
ذلولا :أي سهلة للمشي والسير عليها.
فامشوا في مناكبها :أي في جوانبها ونواحيها.
وإليه النشور :أي إليه وحده مهمة نشركم أي إحياءكم من قبوركم للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى جزاء الكافرين وأنه عذاب السعير رغب في الإيمان والطاعة للنجاة من السعير فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} أي يخافونه وهم لا يرونه, وكذا وهم في غيبة عن الناس فيطيعونه ولا يعصونه هؤلاء لهم مغفرة لما فرط من ذنوبهم وأجر كبير عند ربهم أي الجنة.
ولما قال بعض المشركين في مكة لا تجهروا بالقول فيسمعكم إله محمد فيطلعه على قولكم قال تعالى رداً عليهم وتعليما {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} فإنه يعلم السر وما هو أخفى منه كحديث النفس وخواطرها {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي بما هو مكنون مستور في صدور الناس {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} أي كيف لا يعلم من خلقهم وهو اللطيف بهم الخبير بأحوالهم وأعمالهم.
وقوله تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً} أي سهلة فامشوا في مناكبها جوانبها ونواحيها شرقاً وغرباً وكلوا من رزقه الذي خلق لكم، وإليه وحده نشوركم أي إحيائكم وإخراجكم من قبوركم ليحاسبكم ويجزيكم على إيمانكم وطاعتكم بخير الجزاء وهو الجنة ونعيمها، وعلى كفر من كفر منكم وعصى بشر الجزاء وهو النار وعذابها.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- فضيلة الإيمان بالغيب ومراقبة الله تعالى في السر والعلن.
2- مشروعية السير في الأرض لطلب الرزق من التجارة والفلاحة وغيرهما.
3- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الرابع من تفسير سورة الملك
{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)}
شرح الكلمات:
أن يخسف بكم الأرض :أي يجعلها بحيث تغورون فيها وتصبحون في جوفها.
فإذا هي تمور :أي تتحرك وتضطرب حتى يتم الخسف بكم.
أن يرسل عليكم حاصباً :أي ريحاً عاصفاً ترميكم بالحصباء فتهلكون.
كيف نذير :أي كان عاقبة إنذاري لكم بالعذاب على ألسنة رسلي.
فكيف كان نكير :أي إنكاري عليهم الكفر والتكذيب والجواب كان إنكاراً حقاً واقعاً موقعه.
صآفات :أي باسطات أجنحتها.
ويقبضن :أي ويمسكن أجنحتهن.
ما يمسكهن إلا الرحمن :أي حتى لا يسقطن على الأرض حال البسط للأجنحة والقبض لها.
معنى الآيات:
يقول تعالى واعظاً عباده ليؤمنوا به ويعبدوه وحده فيكملوا ويسعدوا أأمنتم من في السماء الذي هو العلو المطلق وهو الله عز وجل في عليائه فوق عرشه بائن من خلقه أن يخسف بكم الأرض لتهلكوا كلكم في جوفها فإذا هي حال الخسف تمور أي تتحرك وتضطرب حتى تغوروا في بطنها والجواب لم يأمنوا ذلك فكيف إذاً يصرون على الشرك والتكذيب للرسول وقوله {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} وهو الله عز وجل أن يرسل عليكم حاصباً أي ريحاً تحمل الحصباء والحجارة فتهلكهم {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} أي إنذاري لكم الكفر والتكذيب أي أنه حق وواقع مقتضاه وقوله تعالى {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} كعاد وثمود وغيرهما أي كذبوا رسلي بعدما أنكروا عليهم الشرك والكفر فأهلكناهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي إنكاري لهم كان حقاً وواقع المقتضى وقوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} أي باسطات أجنحتهن ويقبضنا ما يمسكهن في حالة البسط أو القبض إلا الرحمن الذي أنكره المشركون وقالوا وما الرحمن وهم يعيشون في رحمته التي وسعت كل شيء وهي متجلية حتى في الطير تحفظه من السقوط والتحطيم أي أينكرون ألوهية الله ورحمته ولم يروا إلى الطير وهي صافات وقابضات أجنحتها ولا يمسكها أحد من الناس فمن يمسكها إذاً؟ إنه الرحمن جل جلاله وعظم سلطانه بما شاء من السنن والنواميس التي يحكم بها خلقه ويدبر بها ملكوته إن أمر المشركين في كفرهم بالله لعجب وقوله {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} سواء عنده السابح في الماء والسارح في الغبراء والطائر في السماء والمستكن في الأحشاء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تحذير المعرضين عن الله وإنذارهم بسوء العواقب إن استمروا على إعراضهم فإن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من السماء وليس هناك من يؤمنهم ويجيرهم بحال من الأحوال. إلا إيمانهم وإسلامهم لله عز وجل.
2- في الهالكين الأولين عبر وعظات لمن له قلب حي وعقل يعقل به.
3- من آيات الله في الآفاق الدالة على قدرة الله وعلمه ورحمته الموجبة لعبادته وحده طيران الطير في السماء وهو يبسط جناحيه ويقبضها ولا يسقط إذ المفروض أن يبقى دائما يخفق بجناحيه يدفع نفسه فيطير بمساعدة الهواء أما إذا قبض أو بسط المفروض أنه يسقط ولكن الرحمن عز وجل يمسكه فلا يسقط.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم الخامس من تفسير سورة الملك

{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27)}
شرح الكلمات:
جند لكم :أي أعوان لكم.
من دون الرحمن :أي غيره تعالى يدفع عنكم عذابه.
إن الكافرون :أي ما الكافرون.
إلا في غرور :غرهم الشيطان بأن لا عذاب ينزل بهم.
إن أمسك رزقه :أي إن أمسك الرحمن رزقه؟ لا أحد غير الله يرسله.
بل لجوا في عتو ونفور :أي إنهم لم يتأثروا بذلك التبكيت بل تمادوا في التكبر والتباعد عن الحق.
أفمن يمشي مكبا على وجهه :أي واقعا على وجهه.
أمن يمشي سويا : أي مستقيما.
والأفئدة :أي القلوب.
قليلا ما تشركون :أي شكركم قليل.
ذرأكم في الأرض :أي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون لا إلى سواه.
متى هذا الوعد :أي الذي تعدوننا به وهو يوم القيامة.
قل إنما العلم عند الله :أي علم مجيئه عند الله لا غير.
فلما رأوه زلفة :أي لما رأوا العذاب قريباً منهم في عرصات القيامة.
سيئت وجوه الذين كفروا :أي تغيرت مسودة.
هذا الذي كنتم به توعدون :أي هذا العذاب الذي كنتم بإنذاره تكذبون وتطالبون به تحديا منكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش فقال تعالى مخاطباً لهم {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي1 هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ؟} أي من هذا الذي هو جند لكم أيها المشركون بالله تعالى ينصركم من دون الرحمن إن أراد الرحمن بكم سوءاً فيدفعه عنكم. وقوله تعالى {إِنِ الْكَافِرُونَ2 إِلَّا فِي غُرُورٍ} أي ما الكافرون إلا في غرور أوقعهم الشيطان فيه زين لهم الشرك ووعدهم ومناهم أنه لا حساب ولا عقاب، وأن آلهتهم تشفع لهم وقوله تعالى {أَمَّنْ1 هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} أي من هذا الذي يطعمكم ويسقيكم ويأتي بأقواتكم إن أمسك الله ربكم رزقه عنكم فلو قطع عليكم المطر ما أتاكم به أحد غير الله. وقوله تعالى {بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} أي أنهم لم يتأثروا بهذا التبكيت والتأنيب بل تمادوا في الكبر والتباعد عن الحق. وقوله تعالى {أَفَمَنْ يَمْشِي 2مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ3 يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ؟} هذا مثل ضربه الله تعالى للمشرك والموحد تبياناً لحالهما وتحقيقا لواقع مذهبهما فقال أفمن يمشي مكباً أي واقعاً على وجهه هذا هو المشرك الذي سيكب على وجهه في جهنم أهدى أمن يمشي سويا أي مستقيما على صراط مستقيم أي طريق مستقيم هذا هو الموحد فأيهما أهدى؟ والجواب قطعاً الذي يمشي سويا على صراط مستقيم إذاً النتيجة أن الموحد4 مهتد والمشرك ضال. وقوله تعالى { قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} أي خلقكم {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} أي القلوب أي وأنتم لا تكرون ذلك فمالكم إذاً لا تشكرون المنعم عليكم بهذه النعم وذلك بالإيمان به وبرسوله وطاعته وطاعة رسوله إنكم ما تشكرون إلا قليلا وهو اعترافكم بأن الله هو المنعم لا غير. وقوله تعالى {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي قل لهم يا رسولنا الله هو الذي ذرأكم في الأرض أي خلقكم لا أصنامكم التي لا تخلق ذبابا وإليه تعالى وحده تحشرون يوم القيامة إذاً فكيف لا تؤمنون به وبرسوله ولا تشكرونه ولا تخافونه وإليه تحشرون فيحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم.
وقوله تعالى {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي ويقول الكافرون لرسول الله والمؤمنين: متى هذا الوعد الذي تعدوننا به وهو يوم القيامة أي متى يجيء؟ وهنا قال تعالى لرسوله إجابة لهم على سؤالهم: قل {إِنَّمَا الْعِلْمُ 5عِنْدَ اللَّهِ} أي علم مجيء يوم القيامة عند الله، وليس هو من شأني وإنما أنا نذير منه مبين لا غير. وقوله تعالى { فَلَمَّا رَأَوْهُ} أي عذاب يوم القيامة {زُلْفَةً} أي6 قريبا منهم {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي أساءها الله فتغيرت بالاسوداد والكآبة والحزن. وقيل لهم أو قالت لهم الملائكة هذا العذاب الذي كنتم به تطالبون متحدين رسولنا والمؤمنين وتقولون: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير حقيقة ثابتة وهي أن الكافر يعيش في غرور كامل ولذا يرفض دعوة الحق.
2- تقرير حقيقة ثابتة وهي انحراف الكافر وضلاله واستقامة المؤمن وهدايته.
3- وجوب الشكر لله تعالى على نعمة السمع والبصر والقلب وذلك بالإيمان والطاعة.
4- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
القسم السادس من تفسير سورة الملك
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)}
شرح الكلمات:
قل أرأيتم :أي أخبروني.
ومن معي :أي من المؤمنين.
أو رحمنا :أي لم يهلكنا.
فمن يجير الكافرين :أي فمن يحفظ ويقي الكافرين العذاب.
قل هو الرحمن :أي قل هو الرحمن الذي أدعوكم إلى عبادته.
إن أصبح ماؤكم غوراً : أي غائراً لا تناله الدلاء ولا تراه العيون.
بماء معين :أي تراه العيون لجريانه على الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية كفار قريش فقال تعالى لرسوله قل لهؤلاء المشركين الذين تمنوا موتك وقالوا نتربص به ريب1 المنون قل لهم {أَرَأَيْتُمْ} أي أخبروني {إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ2} من المؤمنين، {أَوْ رَحِمَنَا} فلم يهلكنا بعذاب {فَمَنْ يُجِيرُ3 الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ؟} والجواب: لا أحد إذاً فماذا تنتفعون بهلاكنا. وقوله تعالى {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين قل هو الرحمن الذي يدعوكم إلى عبادته وحده وترك عبادة غيرة آمنا به وعليه توكلنا أي اعتمدنا عليه وفوضنا أمرنا إليه فستعلمون في يوم ما من هو في ضلال ممن هو على صراط مستقيم. وقوله {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً} أي غائرا {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} أي قل لهؤلاء المشركين يا رسولنا تذكيرا لهم أخبروني إن أصبح ماؤكم الذي تشربون منه "بئر زمزم" وغيرها4 غائرا لا تناله الدلاء ولا تراه العيون. فمن يأتيكم بماء معين غير الله تعالى؟ والجواب لا أحد5 إذاً فلم لا تؤمنون به وتوحدونه في عبادته وتتقربون إليه بالعبادات التي شرع لعباده أن يعبدوه بها؟.6
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-بيان ما كان عليه المشركون من عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنوا موته.
2-وجوب التوكل على الله عز وجل بعد الإيمان.
3-مشروعية الحجاج لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة الملك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: