الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة نوح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


عدد المساهمات : 571
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة نوح   الأربعاء ديسمبر 17, 2014 9:50 pm

سورة نوح
مكية وآياتها ثمان وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2)
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4)}
شرح الكلمات:
إنا أرسلنا نوحا إلى قومه :أي أهل الأرض كافة والدليل إغراقهم أجمعين.
أن أنذر قومك : أي بإنذار قومك.
إني لكم نذير مبين : أي بين النذارة ظاهرها.
أن اعبدوا الله :أي وحده بفعل محابه وترك مكارهه ولا تشركوا به شيئا.
واتقوه :فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به.
وأطيعون : فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم.
يغفر لكم من ذنوبكم :أي ذنوبكم التي هي الشرك والمعاصي فمن زائدة لتقوية الكلام أو هي تبعيضية لأن ما كان حقا لآدمي كمال وعرض لا يغفر إلا بالتوبة.
ويؤخركم إلى أجل مسمى :أي إلى نهاية آجالكم المسماة لكم في كتاب المقادير فلا يعجل لكم بالعذاب.
إن أجل الله :أي بعذابكم.
لايؤخر :إن لم تؤمنوا.
لو كنتم تعلمون :أي لآمنتم.
معنى الآيات:
قوله تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ}- نوح هو ابن لامك بن متوشلخ بن أختون وهو إدريس بن برد بن مهلايل بن أنوش ابن قينان بن شيت بن آدم عليه السلام.-
يخبر تعالى لافتاً نظر منكري رسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش وكفار مكة أن محمداً رسول الله ليس بأول رسول حتى تنكر رسالته، كما أن السورة بجملتها فيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يلاقي من مشركي قومه إذ نوح عليه السلام قد لاقى ما هو أشد وأطول مدة والآيات ناطقة بذلك وقوله تعالى {أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ} أي أرسلناه بإنذار قومه من قبل أن يأتيهم عذاب أليم هو عذاب الدنيا بالاستئصال وعذاب الآخرة بالاستمرار والدوام.
وقوله تعالى {قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي امتثل نوح أمر ربه وقال لقومه يا قوم إني لكم نذير مبين أي مخوف من عواقب كفركم بالله وشرككم به.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا واتقوه فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به، وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم ولا آمركم إلا بما يكملكم ويسعدكم ولا أنهاكم إلا عما يضركم ولا يسركم فإن تجيبوا لما دعوتكم إليه يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى نهاية آجالكم فلا يعاجلكم بالعقوبة {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} أي بعذابكم إذا جاء لا يؤخر {لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ5} أي لو علمتم ذلك لأنبتم إلى ربكم فتبتم إليه واستغفرتموه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير النبوة المحمدية إذ الذي أرسل نوحاً يرسل محمداً صلى الله عليه وسلم ومن شاء إلى من شاء.
2- تقرير التوحيد إذ نوح أرسل إلى قوم مشركين لإبطال الشرك وتحقيق التوحيد.
3-تقرير معتقد القضاء والقدر لقوله {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} أي في كتاب المقادير.
القسم الثاني من تفسير سورة نوح عليه السلام
{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً (Cool ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (12) مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً (20)}
شرح الكلمات:
ليلا ونهارا :أي دائما باستمرار.
إلا فرارا : أي مني ومن الحق الذي ادعوهم إليه وهو عبادة الله وحده.
جعلوا أصابعهم في آذانهم :أي حتى لا يسمعوا ما أقول لهم.
واستغشوا ثيابهم :أي تغطوا بها حتى لا ينظروا إلى ولا يروني.
وأصروا :على باطلهم وما هم عليه من الشرك.
يرسل السماء عليكم مدرارا : أي ينزل عليكم المطر متتابعا كلما دعت الحاجة إليه.
ويجعل لكم جنات :أي بساتين.
مالكم لا ترجون لله وقارا :أي لا تخافون لله عظمته وكبرياءه وهو القاهر فوق عباده.
وقد خلقكم أطوارا : أي حالا بعد حال فطورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة.
وجعل الشمس سراجا :أي مضيئة.
أنبتكم من الأرض نباتا :أي أنشأكم من تراب الأرض.
ثم يعيدكم فيها :أي تقبرون فيها.
ويخرجكم إخراجا :أي يوم القيامة.
سبلا فجاجا : أي طرقا واسعة.
معنى الآيات:
هذه الآيات تضمنت لوحة مشرقة يهتدي بضوئها الهداة الدعاة إلى الله عز وجل إذ هي تمثل عرض حال قدمه نوح لربه عز وجل هو خلاصة دعوة دامت قرابة تسعمائة وخمسين سنة ولنصغ إلى نوح عليه السلام وهو يشكوا إلى ربه ويعرض عليه ما قام به من دعوة إليه فقال {رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي} وهم أهل الأرض كلهم يومئذ {لَيْلاً وَنَهَاراً} أي بالليل وبالنهار إذ بعض الناس لا يمكنه الاتصال بهم إلا ليلا {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي}1 إياهم إلى الإيمان بك وعبادتك وحدك {إِلَّا فِرَاراً} مني ومما أدعوهم إليه وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم بأن يستغفروك ويتوبوا إليك لتغفر لهم {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} حتى لا يسمعوا ما أقول لهم، {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} أي تطغوا بها حتى لايروني ولا ينظروا إلى وجهي كراهة لي وبغضا في {وَأَصَرُّوا} على الشرك والكفر إصراراً متزايدا عنادا {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارا} عجيبا.
{ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ} إلى توحيدك في عبادتك وإلى ترك الشرك فيها {جِهَاراً} أي مجاهرا بذلك {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} بحسب الجماعات والظروف أطرق كل باب بحثا عن استجابتهم للدعوة وقبولهم للهدى فقلت {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ5 عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً} أي ينزل عليكم المطر متتابعا فلا يكون قحط ولا محل {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} كما هي رغبتكم {وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ} بساتين ذات نخيل وأعناب {وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} تجري في تلك البساتين تسقيها.- يروى عن الحسن البصري أن رجلاً شكا إليه الجدوبة فقال له استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر فقال له استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له استغفر الله وقال له آخر ادع الله أن يرزقني ولداً فقال له استغفر الله، فقيل له في ذلك، فقال: ما قلت من عندي شيئا إن الله يقول في سورة نوح {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}.-
ثم التفت إليهم وقال لهم منكرا عليهم استهتارهم وعدم خوفهم {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} أي ما دهاكم أي شيء جعلكم لا ترجون لله وقارا لا تخافون عظمته وقدرته وكبرياءه {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} ولفت نظرهم إلى مظاهر قدرة الله تعالى فقال لهم {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} سماء فوق سماء مطابقة لها {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ1 نُوراً} ينير ما فوقه من السموات وما تحته من الأرض {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً} وهاجا مضيئا يضيء بوجهه السموات وبقفاه الأرض كالقمر {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً} إذ أصلكم من تراب والنطف أيضا من الغذاء المكون من التراب ثم خلقتكم تشبه النبات وهي على نظامه في الحياة والنماء. {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} أي الأرض بعد الموت فتدفنون فيها {وَيُخْرِجُكُمْ منها} أيضا {إِخْرَاجاً} يوم القيامة للحساب والجزاء {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً} أي مفروشة مبسوطة صالحة للعيش فيها والحياة عليها، {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} أي طرقا واسعة وهكذا تجول بهم نوح عليه السلام في معارض آيات الله الكونية وكلها داله على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبة للعبادة له عقلا ونفيها عما سواه كانت هذه مشكلة نوح وعرض حاله على ربه وهو أعلم به وفي هذا درس عظيم للدعاة الهداة المهديين جعلنا الله منهم آمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- رسم الطريق الصحيح للدعوة القائم على الصبر وتلوين الأسلوب.
2- بيان كره المشركين للتوحيد والموحدين أنهم لبغضهم لنوح ودعوة التوحيد سدوا آذانهم حتى لا يسمعوا وغطوا وجوههم حتى لا يروه واستكبروا حتى لا يروا له فضلا.
3- استعمال الحكمة في الدعوة فإن نوحاً لما رأى أن قومه يحبون الدنيا أرشدهم إلى الاستغفار ليحصل لهم المال والولد.
4-استنبط بعض الصالحين من هذه الآية أن من كانت له رغبة في المال أو ولد فليكثر من الاستغفار الليل والنهار ولا يمل يعطه الله تعالى مراده من المال والولد.
القسم الثالث من تفسير سورة نوح عليه السلام

{قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً (21) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (22) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً (24)}
شرح الكلمات:
عصوني :أي لم يطيعوني فيما دعوتهم إليه وأمرتهم به من عبادتك وحدك وترك الشرك
بك.
واتبعوا :أي السفلة منهم والفقراء.
من لم يزد ماله وولده :أي الرؤساء المنعم عليهم.
إلا خسارا :أي طغيانا وكفرا.
مكرا كبارا :أي عظيما جدا بأن كذبوا نوحا وآذوه أذى شديدا.
وقالوا :أي الرؤساء قالوا للسفلة منهم.
لا تذرن آلهتكم :أي لا تتركن آلهتكم.
ولا تذرن :أي ولا تتركن كذلك ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ونسرا.
وقد اضلوا :أي بالأصنام كثيرا من الناس أمروا بعبادتها.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض الكريم الذي تقدم به رسول الله نوح عليه السلام إلى ربه ليعذره ويكرمه تقدم بشكوى مشفوعة بالدعاء بالهلاك على الظالمين {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً} أي طغيانا وكفرا. {وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} أي عظيما جدا حيث كانوا يعرضون بنوح وقد يضربونه وهو صابر محتسب وقالوا لبعضهم البعض متواصين بالباطل {لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} وسموا منها رؤساءها وهم خمسة ود 3وسواع ويغوث ويعوق ونسر وقد أضلوا كثيرا أي من عباد الله حيث ورثوا هذه الأصنام فيهم فتبعهم الناس على ذلك فضلوا ثم دعا عليهم قائلا {وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً} قال هذا بعد أن أيس من إيمانهم وعدم هدايتهم لطول ما مكث4 بينهم يدعوهم وهم لا يزدادون إلا كفرا وضلالا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- مشروعية الشكوى إلى الله تعالى ولكن بدون صخب ولا نصب.
2- بيان أن السفلة والفقراء يتبعون الرؤساء والأغنياء وأصحاب الحظ.
3-بيان أن المكر من شأن الكافرين والظالمين.
4-بيان أن المشركين لضلالهم يطلقون لفظ الآلهة على من يعبدونهم من الأصنام والأوثان.
5- مشروعية الدعاء على الظالمين عند اليأس من هدايتهم.
القسم الرابع من تفسير سورة نوح عليه السلام
{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً (28)}
شرح الكلمات:
مما خطيئاتهم أغرقوا :أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا بالطوفان.
فأدخلوا نارا :أي بعد موتهم أدخلت أرواحهم النار.
ديارا :أي من يدور يذهب ويجيء أي لم يبق أحد.
إن تذرهم :أي أحياء لم تهلكهم.
إلا تبارا :أي هلاكا و خسارا.
معنى الآيات:
قوله تعالى {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} يخبر تعالى عن نهاية قوم نوح بعد أن دعا عليهم نوح لما علم بالوحي الإلهي أنهم لا يؤمنون فقال تعالى مما خطيئاتهم أي ومن خطيئاتهم أي بسبب خطيئاتهم التي هي الشرك والظلم والتكذيب والأذى لنوح عليه السلام أغرقوا بالطوفان فلم يبق منهم أحد {فَأُدْخِلُوا نَاراً} أي بمجرد ما يغرق الشخص وتخرج روحه يدخل النار في البرزخ.
وقوله تعالى {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً} وهو كذلك فمن ينصر من يريد هلاكه وخزيه وعذابه. ثم ذكر تعالى دعوة نوح التي كان الطوفان بها والهلاك وهي قوله {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً} أي لا تترك ولا تبق على الأرض اليابسة كلها يومئذ من الكافرين بخلاف المؤمنين {دَيَّاراً} أي إنساناً يدور أي يذهب ويجيء أي لا تبق من الكافرين أحداً ثم علل لطلبه الهلاك للكافرين فقال {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} عن صراطك الموصل إلى رضاك وذلك هو عبادتك وحدك وطاعتك وطاعة رسولك {وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّارا} أي إلا من يفجر عن دينك ويكفر بك وبرسولك قال نوح هذا لطول التجارب التي عاشها مع قومه إذ عاشرهم قرابة عشرة قرون ثم دعا الله تعالى له ولوالديه ولمن دخل مسجده ومصلاه من المؤمنين والمؤمنات، وأن لا يزيد الظالمين إلا خسارا وهلاكاً فقال {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً}.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- هلاك قوم نوح كان بخطاياهم فالخطايا إذاً موجبة للهلاك.
2- تقرير عذاب القبر فقوم نوح ما إن اغرقوا حتى ادخلوا نارا.
3- مشروعية الدعاء على الظلمة الكافرين والمجرمين.
4- مشروعية الدعاء للمؤمنين والمؤمنات.
5- يستحب البدء غي الدعاء بنفس الداعي ثم يعطف من يدعوا لهم.
روى البخاري عن ابن عباس: ود و سواع و يغوث و يعوق و نسر أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة نوح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: