الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة القصص 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


عدد المساهمات : 579
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة القصص 1   الجمعة يوليو 10, 2015 1:08 am


سورة القصص
مكية
وآياتها ثمان وثمانون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ(5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ(6)}.
شرح الكلمات:
طسم: هذه إحدى الحروف المقطعة تكتب طسم وتقرأ: طا، سينْ، ميمْ.
تلك : أي الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف هي آيات القرآن الكريم.
نتلو عليك : أي نقرأ عليك قاصين شيئاً من نبأ موسى وفرعون أي من خبرهما.
لقوم يؤمنون : أي لأجل المؤمنين ليزدادوا إيماناً ويوقنوا بالنصر وحسن العاقبة.
علا في الأرض : أي تكبر وظلم فادعى الربوبية وظلم بني إسرائيل ظلماً فظيعاً.
شيعاً: أي طوائف بعضهم عدوّ لبعض من باب فرّق تسدْ.
ويستحيي نساءهم : أي يبقي على النساء لا يذبح البنات لأنه لا يخاف منهن ويذبح الأولاد لخوفه مستقبلا على ملكه منهم.
ونريد أن نمن : أي ننعم على الذين استضعفوا فنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.
ما كانوا يحذرون : من المولود الذي يولد في بني إسرائيل ويذهب بملكهم.
معنى الآيات:
{طسم}: هذا اللفظ الله أعلم بمراده منه، وقد أفاد فائدتين عظيمتين الأولى هي إعجاز القرآن الموجب للإيمان به وبمنزلة من أنزل عليه القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن هذا القرآن الذي أعجز العرب أن يأتوا بسورة مثله قد تألف من مثل هذه الحروف المقطعة فدل ذلك على أنه كلام الله ووحيه.
والثانية أنه لما خاف المشركون من تأثير القرآن على نفوس السامعين له وأمروا باجتناب سماعه واستعملوا وسائل شتى لمنع الناس في مكة من سماعه كانت هذه الحروف تضطرهم إلى السماع لغرابتها عندهم فإذا قرأ القارئ طسم وجد أحدهم نفسه مضطراً إلى السماع، فإذا ألقى سمعه نفذ القرآن إلى قلبه فاهتدى به إن شاء الله تعالى له الهداية كما حصل لكثيرين منهم.
وقوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} أي هذه آيات الكتاب المبين أي القرآن المبين للهدى من الضلال والخير من الشر والحق من الباطل، وقوله {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ} أي نقرأ قاصين عليك أيها الرسول شيئا من نبأ موسى وفرعون أي من خبر موسى وفرعون وقوله {للِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} باعتبارهم أنهم هم الذين ينتفعون بما يسمعون في حياتهم ولأنهم في ظرف صعب يحتاجون معه إلى سماع مثل هذا القصص ليثبتوا على إيمانهم حتى ينصرهم الله كما نصر الذين من قبلهم بعد ضعف كان أشد من ضعفهم.
وقوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ ..} إلى آخر الآية هذا بيان لما أخبر أنه يقصه للمؤمنين، يخبر تعالى فيقول: {إِنَّ فِرْعَوْنَ ..} إلى آخر الآية إن فرعون الحاكم المصري المسمى بالوليد بن الريان الطاغية المدعي الربوبية والألوهية {عَلا فِي الْأَرْضِ} أي أرض البلاد المصرية ومعنى علا طغى وتكبر وتسلط وقوله {وَجَعَلَ أَهْلَهَا} أي أهل تلك البلاد المصرية {شِيَعاً} أي طوائف فرق بينها إبقاءً على ملكه على قاعدة فرق تَسُدْ المذهب السياسي القائم الآن في بلاد الكفر والظلم
وقوله {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً} من تلك الطوائف وهي طائفة بني إسرائيل وكيفية استضعافهم أنه يذبح أبناءهم ساعة ولادتهم {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} أي بناتهم ليكبرن للخدمة وتذبيح الأولاد سببه أن كهانه وسياسييه أعلموه أن ملكه مهدد بوجود بني إسرائيل أقوياء كثر في البلاد فاستعمل طريقة تقليلهم والحد من كثرتهم بذبح الأولاد الذكور منهم وإبقاء الإناث منهم وهي سياسة تشبه تحديد النسل اليوم التي يستعملها الهالكون اليوم وهم لا يشعرون.
وقوله {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} هذا تعليل لعلو فرعون وطغيانه فذكر أن سبب ذلك الذي يرتكبه من السياسة العمياء الظالمة أنه {مِنَ الْمُفْسِدِينَ} أي في الأرض بارتكاب الجرائم العظام التي لا توصف.
وقوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} أي {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ} أي من بعض خبرهما أنا نريد أي أردنا أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض أرض مصر وهم بنو إسرائيل، نمُنُّ عليهم بإيمانهم وتخليصهم من حكم فرعون وتسلطه ونجعلهم قادة في الخير {وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} لحكم البلاد وسياستها بعد إهلاك فرعون وجنوده وهو معنى قوله: { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ}.
وقوله {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} أي من جملة ما نتلو عليك أنا أردنا أن {نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ} أي من بني إسرائيل ما كانوا يحذرونه من مولود يولد في بني إسرائيل فيذهب بملك فرعون وذلك بما سيذكر تعالى من أسباب وترتيبات هي عجب! تبتدئ من قوله تعالى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى...}.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير إعجاز القرآن الذي هو آية أنه كتاب الله حقاًَ.
2- تقرير النبوة المحمدية بهذا الوحي الإلهي.
3- التحذير من الظلم والاستطالة على الناس والفساد في الأرض.
4- المؤمنون هم الذين ينتفعون بما يتلى عليهم لحياة قلوبهم.
5- تقرير قاعدة لا حذر مع القدر.
6- تحريم تحديد النسل بإلزام المواطن بأن لا يزيد على عدد معين من الأطفال.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم الثاني من تفسير سورة القصص))

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ(Cool وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(11)}.
شرح الكلمات:
وأوحينا إلى أم موسى : أعلمناها أن ترضع ولدها الرضعات الأولى التي لا بد منها ثم تضعه في تابوت ثم تلقيه في اليم.
في اليم: أي في البحر وهو نهر النيل.
ولا تخافي ولا تحزني: أي لا تخافي أن يهلك ولا تحزني على فراقه، إنا رادوه إليك.
فالتقطه آل فرعون : أي أعوانه ورجاله.
ليكون لهم عدواً وحزناً : أي في عاقبة الأمر، فاللام للعاقبة والصيرورة.
قرة عين لي ولك : أي تقر به عيني وعينك فنفرح به ونسر.
وأصبح فؤاد أم موسى فارغا : أي من كل شيء إلا منه عليه السلام أي لا تفكر في شيء إلا فيه.
إن كادت لتبدي به : أي قاربت بأن تصرخ بأنه ولدها وتظهر ذلك.
وقالت لأخته قصيه: أي اتبعي أثره حتى تعرفي أين هو.
فبصرت به عن جنب : أي لاحظته وهي مختفية تتبعه من مكان بعيد.
معنى الآيات:
هذه بداية قصة موسى مع فرعون وهو طفل رضيع إلى نهاية هلاك فرعون في ظرف طويل بلغ عشرات السنين.
بدأ تعالى بقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} - اختلف هل كان هذا الوحي إلهاما أو كان مناما أو أتاها ملك؟ والأقرب أنها أتاها ملك مع الإجماع أنها لم تكن نبية وإنما أرسل إليها الملك فكلمها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى في حديث الصحيحين، ولم يعرف لها اسم على الصحيح، وقال السهلي اسمها يارخت.-
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى}
أي أعلمناها من طريق الإلقاء في القلب {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} آل فرعون الذين يقتلون مواليد بني إسرائيل الذكور في هذه السنة {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} أي بعد أن تجعليه في تابوت أي صندوق .
خشب مطلي بالقار، {وَلا تَخَافِي} عليه الهلاك {وَلا تَحْزَنِي} على فراقك له {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} لترضعيه {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} نرسله إلى عدوكم فرعون وملائه.
حكى الأصمعي أنه سمع جارية أعرابية تنشد وتقول:
أستغفر الله لذنبي كله
قبّلتُ إنساناً بغير حِلّه
مثل الغزال ناعما في دلّهِ
فانتصف الليل ولم أصله
فقلت لها: قاتلك الله ما أفصحك! فقالت: أو يعدّ هذا فصاحة مع قوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى} إلى {إنا رادوه إليك} أي: جمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين.
قال تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} أي فعلت ما أمرها الله تعالى به بأن جعلته في تابوت وألقته في اليم أي النيل {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} حيث وجدوه لقطة فأخذوه وأعطوه لآسية بنت مزاحم عليها السلام امرأة فرعون.
وقوله تعالى: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} هذا باعتبار ما يؤول إليه الأمر فهم ما التقطوه لذلك لكن شاء الله ذلك فكان لهم {عَدُوّاً وَحَزَناً} فعاداهم وأحزنهم.
وقوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} أي آثمين بالكفر والظلم ولذا يكون موسى لهم عدواً وحزناً.
وقوله تعالى: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ}
اسمها مريم بنت عمران فاتحدت معها مريم أم عيسى في اسمها واسم أبيها عليهم السلام وقيل اسمها كندم في رواية مرفوعة ضعيفة.
{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ}
قالت هذا حين همَّ فرعون بقتله لما نتف موسى لحيته وهو رضيع تعلق به فأخذ شعرات من لحيته فتشاءم فرعون وأمر بقتله فاعتذرت آسية له فقالت هو {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ} فقال فرعون قرة عين لك أما أنا فلا وقولها {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا} في حياتنا بالخدمة ونحوها {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} وذلك بالتبني وهذا الذي حصل، فكان موسى إلى الثلاثين من عمره يعرف بابن فرعون وقوله {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} أي بما سيكون من أمره وأن هلاك فرعون وجنوده سيكون على يده.
وقوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً} أي من أي شيء إلا من موسى وذلك بعد أن ألقته في اليم.
وقوله {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أي لتصرخ بأنه ولدها وتظهر ذلك من شدة الحزن لكن الله تعالى ربط على قلبها فصبرت لتكون بذلك من المؤمنين بوعد الله تعالى لها بأن يرده إليها ويجعله من المرسلين.
وقوله تعالى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} أي تتبعي أثره وذلك عندما ألقته في اليم وقوله:{فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ} أي رأته من بعد فكانت تمشي على شاطئ النهر وتلاحقه النظر من بعد حتى رأته انتهى إلى فرع الماء الذي دخل إلى قصر فرعون فعلمت أنه قد دخل القصر. وقوله تعالى: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} أي لا يشعرون أنها أخته لما كانت تلاحقه النظر وتتعرف إليه من بعد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان تدبير الله تعالى لأولياء وصالحي عباده وتجلى ذلك في الوحي إلى أم موسى بإرضاعه وإلقائه في البحر
والتقاط آل فرعون له ليتربى في بيت الملك عزيزاً مكرماً.
2- بيان سوء الخطيئة وآثارها السيئة وعواقبها المدمرة وتجلى ذلك فيما حل بفرعون وهامان وجنودهما.
3- فضيلة الرجاء تجلت في قول آسية "قرة عين لي ولك" فقال فرعون: أما لي فلا. فكان موسى قرة عين لآسية ولم
يكن لفرعون.
4- بيان عاطفة الأمومة حيث أصبح فؤاد أم موسى فارغا إلا من موسى.
5- بيان عناية الله بأوليائه حيث ربط على قلب أم موسى فصبرت ولم تبده لهم وتقول هو ولدي ليمضي وعد الله
تعالى كما أخبرها. والحمد له رب العالمين.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم الثالث من تفسير سورة القصص))

{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ(12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(16)}.
شرح الكلمات:
وحرمنا عليه المراضع : أي منعناه من قبول ثدي أية مرضعة.
من قبل : أي من قبل رده إلى أمه.
فقالت هل أدلكم على : أي قالت أخت موسى.
أهل بيت يكفلونه لكم : يضمونه إليهم، يرضعونه ويربونه لكم.
وهم له ناصحون : أي لموسى ناصحون، فلما قالوا لها إذاً كنت أنت تعريفينه، قالت لا، إنما أعني أنهم ناصحون للملك لا للولد.
فرددناه إلى أمه: أي رددنا موسى إلى أمه أي قبلوا اقتراح أخته.
ولتعلم أن وعد الله حق : إذ أوحى إليها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين.
ولكن أكثرهم لا يعلمون : أي أكثر الناس لا يعلمون وعد الله لأم موسى ولا يعلمون أن الفتاة أخته وأن أمها أمه.
ولما بلغ أشده واستوى : أي ثلاثين سنة من عمره فانتهى شبابه وكمل عقله.
آتيناه حكما وعلما : أي وهبناه الحكمة من القول والعمل والعلم بالدين الإسلامي الذي كان عليه بنو إسرائيل وهذا قبل أن ينبأ ويرسل.
ودخل المدينة : مدينة فرعون وهي مُنْفُ بعد أن غاب عنها مدة.
على حين غفلة من أهلها: لأن الوقت كان وقت القيلولة.
هذا من شيعته: أي على دينه الإسلامي.
وهذا من عدوه: على دين فرعون والأقباط.
هذا من عمل الشيطان : أي هذا الفعل من عمل الشيطان لأنه المهيج غضبي.
إنه عدو مضل مبين : أي الشيطان عدو لابن آدم مضل له عن الهدى، مبين ظاهر الإضلال.
معنى الآيات:
ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون: إنه بعد أن التقط آل فرعون موسى من النيل وهو رضيع قدموا له المراضع فرفضهن مرضعة بعد أخرى، فاحتار آل فرعون لحبهم لموسى لأن الله تعالى ألقى عليه محبة منه فما رآه أحد إلا أحبه وهذا معنى قوله تعالى في الآية (12)
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} أي قبل رده إلى أمه.
وقوله: {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} هذه أخته وقد أمرتها أمها أن تقص آثار موسى وتتبع أخباره فلما علمت أن أخاها لم يقبل المراضع وأن القصر في قلق من جراء عدم رضاع موسى تقدمت وقالت ما أخبر الله تعالى به عنها في قوله: {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} ويرضعونه ويحفظونه حتى تنتهي مدة رضاعته {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } وهنا ارتابوا في أمرها واستنطقوها واتهموها بأنها تعرفه فقالت: لا أعرفه، إنما عنيت {وهم له ناصحون} أن أهل هذا البيت ناصحون للملك وهنا استجابوا لها فأتت به أمه فما إن رآها حتى رمى نفسه عليها وأخذ ثديها يمتصه فقالوا لها: ما سر قبوله هذه المرأة فأجابت: بأنها طيبة الريح طيبة اللبن فأذنوا لها في إرضاعه في بيتها فعادت به وهو معنى قوله تعالى :
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ} أي تفرح وتسر ولا تحزن على فراقه، {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} إذ وعدها بأنه راده إليها. وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أي لكن أكثر الناس لا يعلمون أنها أمه ولا أن الله وعدها بأن يرده إليها.
وقوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ} أي موسى {أَشُدَّهُ} أي اكتمال شبابه وهو ثلاثين سنة. {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} أي حكمة وهي الإصابة في الأمور {وَعِلْماً} فقهاً في الدين الإسلامي الذي كان عليه بنو إسرائيل.
وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} أي كما جزينا أم موسى وولدها موسى نجزي المحسنين .
وقوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ} أي موسى دخل مدينة مُنْفُ التي هي مدينة فرعون وكان غائبا فترة. {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} لأن الوقت كان وقت القيلولة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ} على دين موسى وبني إسرايئل وهو الإسلام {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} لأنه على دين فرعون والأقباط وهو الكفر. {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ فَقَضَى عَلَيْهِ} أي طلب غوثه على الذي من عدوه {فَوَكَزَهُ مُوسَى} أي ضربه بجمع كفه {فَوَكَزَهُ مُوسَى} أي فقلته ودفنه في الرمال.
وقوله تعالى: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} أي هذا قول موسى عليه السلام اعترف بأن ضربه القبطي كان من تهيج الشيطان لغضبه فقال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ} للإنسان {مُضِلٌّ} له عن طريق الخير والهدى {مُبِينٌ} أي ظاهر العداوة للإنسان والإضلال.
وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي دعا موسى ربه معترفا بخطئه أوَّلاً فقال: {رَبِّ} أي يا رب {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} أي بقتلي القبطي {فَاغْفِرْ لِي} هذا الخطأ، فاستجاب الله تعالى وغفر له، إنه تعالى هو الغفور لذنوب عباده التأئبين له الرحيم بهم فلا يعذبهم بذنب تابوا منه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان حسن تدبير الله تعالى في منع موسى من سائر المرضعات حتى يرده إلى أمه.
2- بيان حسن رد الفتاة على التهمة التي وجهت إليها وذلك من ولاية الله لها وتوفيقه.
3- تقرير أن وعد الله حق، وأنه تعالى لا يخلف الوعد ولا الميعاد.
4- بيان إنعام الله على موسى بالحكمة والعلم قبل النبوة والرسالة.
5- مشروعية إغاثة الملهوف ونصرة(2) المظلوم.
6- وجوب التوبة بعد الوقوع في الزلل، وأول التوبة الاعتراف بالذنب.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم الرابع من تفسير سورة القصص))

{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ(17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ(18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ(19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ(20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(21)}.
شرح الكلمات:
بما أنعمت علي : بإنعامك علي بمغفرة ذنبي.
فلن أكون ظهيرا للمجرمين : أي معيناً لأهل الإجرام.
خائفا يترقب : ماذا يحدث من خير أو غيره بعد القتل.
استنصره بالأمس : أي طلب نصرته فنصره.
يستصرخه : أي يستغيث به على قبطي آخر.
إنك لغوي مبين : أي لذو غواية وضلال ظاهر.
أن يبطش بالذي هو عدو لهما : أي أن يأخذ الذي هو عدو لموسى والقبطي معاً.
إن تريد إلا أن تكون جباراً : أي ما تريد إلا أن تكون جباراً تضرب وتقتل ولا تبالي بالعواقب.
من المصلحين : أي الذين يصلحون بين الناس إذا اختلفوا أو تخاصموا.
وجاء رجل من أقصى المدينة : أي مؤمن آل فرعون أتى من أبعد نواحي المدينة.
إن الملأ يأتمرون بك : أي يتشاورون ويطلب بعضهم أمر بعض ليقتلوك.
فاخرج إني لك من الناصحين : أي اخرج من هذه البلاد إلى أخرى.
فخرج منها خائفا يترقب : خائف من القتل يترقب ما يحدث له.
معنى الآيات:
لقد تقدم في الآية قبل هذه أن موسى عليه السلام قد قتل قبطيا بطريق الخطأ وأنه اعترف لربه تعالى بخطإه واستغفره، وأن الله تعالى غفر له وأعلمه بذلك بما شاء من وسائط.
يرى بعضهم أن موسى لم يعلم بمغفرة الله تعالى له لأنه لم يكن قد نُبِّئ بعد وجعل جملة (فغفر له) معترضة وقوله: (بما أنعمت عليّ) بالهداية والحكمة والعلم لا بالمغفرة لأنه لم يعلم بها. وما في التفسير أظهر وأولى بالسياق.
ولما علم موسى بمغفرة الله تعالى له عاهده بأن لا يكون {ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} مستقبلاً ومن ذلك أن يعتزل فرعون وملائه لأنهم ظالمون مجرمون فقال:
{رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} أي بمغفرتك لي خطإي وذلك بالنظر إلى إنعامك علي بالمغفرة أعاهدك أن لا أكون {ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} هذا ما دلت عليه الآية (17) أي الأولى في هذا السياق وهي قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} .
إن قتل موسى للقبطي كان قطعا خطأ، روى مسلم عن سالم بن عبد الله أنه قال: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة لما سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الفتنة تجيء من ها هنا و أومأ بيده نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله عز وجل: (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا).
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} أي فأصبح موسى في مدينة (منف) عاصمة المملكة الفرعونية {خَائِفاً} مما قد يترتب على قتله القبطي {يَتَرَقَّبُ} الأحداث ماذا تسفر عنه؟ {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ} وهو الإسرائيلي الذي طلب نصرته أمس { يَسْتَصْرِخُهُ} أي يستغيثه بأعلى صوته فنظر إليه موسى وأقبل عليه ليخلصه قائلاً: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} أي لذو غواية بينة والغواية الفساد في الخلق والدين لأنك أمس قاتلت واليوم تقاتل أيضا. { فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ} أي موسى {بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا} وهو القبطي قال الإسرائيلي {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ} أي تضرب وتقبل كما تشاء ولا تخاف عقوبة ذلك
{وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} الذين يصلحون بين المتخاصمين قال الإسرائيلي هذا لأنه جبان خاف من هجمة موسى ظاناً أنه يريده هو لما قدم له من القول {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} فلما سمع القبطي ما قال مقاتله الإسرائيلي نقلها إلى القصر وكان من عماله فاجتمع رجال القصر برئاسة فرعون يتداولون القضية وينظرون إلى ظروفها ونتائجها وما يترتب عليها وكان من جملة رجال المؤتمر مؤمن آل فرعون (حزقيل وقيل: اسمه شمعان، وقال الدارقطني: لا يعرف شمعان بالشين إلا مؤمن آل فرعون، قال الثعلبي: كان ابن عم فرعون. )
وكان مؤمنا يكتم إيمانه فأتى موسى سراً ليخبره بما يتم حياله وينصح له بالخروج من البلاد وهو ما جاء في قوله تعالى في الآية (20) من هذا السياق {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} من أبعدها فإن قصر الملك كان في طرف المدينة وهي مدينة فرعون (مُنْفُ) {يَسْعَى } فمشى بسرعة وجدٍّ وانتهى إلى موسى فقال: {يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} قال تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا} أي من بلاد فرعون {خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} خائفاً من القتل يترقب الطلب وماذا سيحدث له من نجاة أو خلافه ودعا ربه عز وجل قائلا:
{رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي من فرعون وملائه أولاً ومن كل ظالم ثانياً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- شكر النعم، فموسى لما غفر الله له شكره بأن تعهد له أن لا يقف إلى جنب مجرم أبداً.
2- سوء صحبة الأحمق الغوي فإن الإسرائيلي لغوايته وحمقه هو الذي سبب متاعب موسى عليه السلام.
3- لزوم إبلاغ الدولة عن أهل الفساد والشر في البلاد لحمايتها.
4- وجوب النصح وبذل النصيحة فمؤمن آل فرعون يعلم سلامة موسى من العيب ومن الجريمة فتعين له أن ينصح موسى بمغادرة البلاد لينجو إن شاء الله وليس هذا من باب خيانة البلاد والدولة، لأن موسى من أهل الكمال وما حدث عنه كان من باب الخطأ فرفده ومد إليه اليد إنقاذاً من موت متعين.
5- الخوف الطبيعي لا يلام عليه فموسى عليه السلام قد خاف(1) خوفاً أدى به إلى الالتجاء إلى ربه بالدعاء فدعاه واستجاب له ولله الحمد والمنة.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم الخامس من تفسير سورة القصص))
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ(22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)}.
شرح الكلمات:
ولما توجه تلقاء مدين : أقبل بوجهه جهة مدين التي هي مدينة شعيب.
عسى ربي أن يهديني سواء السبيل : أرجو ربي أن يهديني وسط الطريق حتى لا أضل فأهلك فاستجاب الله له وهداه إلى سواء السبيل ووصل مدين.
ولما ورد ماء مدين : انتهى إلى بئر يسقى منها أهل مدين.
يسقون : أي مواشيهم من بقر وإبل وغنم.
تذودان : أي أغنامهما منعا لهما من الماء حتى تخلو الساحة لهما خوف الاختلاط بالرجال الأجانب لغير ضرورة.
قال ما خطبكما : قال موسى للمرأتين اللتين تذودان ما خطبكما أي ما شأنكما.
حتى يصدر الرعاء : لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء ويبقى لنا الماء وحدنا.
ثم تولى إلى الظل : أي بعد أن سقى لهما رجع إلى ظل الشجرة التي كان جالساً تحتها.
لما أنزلت علي من خير فقير: أي من طعام محتاج إليه لشدة جوعه عليه السلام.
تمشي على استحياء : أي واضعة كم درعها على وجهها حياء منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في شأن موسى عليه السلام بعد حادثة القتل والنصح له بمغادرة بلاد مصر إلى بلاد مدين مدينة شعيب عليه السلام قال تعالى مخبرا عنه: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} أي ولما توجه موسى عملا بنصيحة مؤمن آل فرعون تلقاء مدين أي نحوها وجهتها ولم يكن له علم بالطريق الصحراوي والمسافة مسيرة ثمانية أيام قال:
{عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} أي ترجَّى ربه سبحانه وتعالى أن يهديه الطريق السوي حتى لا يضل فيهلك، واستجاب الله له فهداه الطريق حتى وصل إلى بلاد مدين.
وقوله تعالى في الآية الثانية من هذا السياق (23) {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ يَسْقُونَ} أي وحين ورد ماء مدين وهو بئر يسقي منها الناس مواشيهم {وَجَدَ عَلَيْهِ} أي على الماء {أُمَّةً مِنَ النَّاسِ} أي جماعة كبيرة يسقون أنعامهم ومواشيهم {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ} وهما بنتا شعيب عليه السلام {تَذُودَانِ} أي تمنعان ماشيتهما من الاختلاط بمواشي الناس. فسألهما لا تطفلاً وإنما حالهما دعاه إلى سؤالهما لأنه رأى الناس يسقون مواشيهم ويصدرون فوجاً بعد فوج والمرأتان قائمتان على ماشيتهما تذودانها عن الحوض حتى لا تختلط ولا تشرب فسألهما لذلك قائلاً: {مَا خَطْبُكُمَا} أي ما شأنكما فأجابتاه قائلتين: {لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} لضعفنا وعدم رغبتنا في الاختلاط بالرجال {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} لا يقوى على سقي هذه الماشية بنفسه فنحن نسقيها ولكن بعد ما يصدر الرعاء ويبقى في الحوض ماء نسقي به، فلما عذرهما سقى لهما ماشيتهما { فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } الذي كان جالسا تحته وهو ظل شجرة وهو شجر صحراوي معروف يقال السمر، ولما تولى إلى الظل سأل ربه الطعام لشدة جوعه إذ خرج من مصر بلا زاد ولا دليل ولولا حسن ظنه في ربه لما خرج هذا الخروج فقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ} أي طعام {فَقِيرٌ} أي محتاج إليه شدة الاحتياج.
وفي أقرب ساعة وصلت البنتان إلى والدهما فسألهما عن سبب عودتهما بسرعة فأخبرتاه، فقال لإحداهما اذهبي إليه وقولي له: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} وهو معنى قوله تعالى {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا} استجابة الله له {تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} واضعة كم درعها على وجهها حياء. وقد قال فيها عمر رضي الله عنه إنها ليست سلفعاً (السلفع من النساء: الجريئة على الرجال.) من النساء خرّاجة ولاّجة، وبلغت الرسالة المختصرة وكأنها برقية ونصها ما أخبر الله تعالى به في قوله: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا}!! وقد ورد أنها لما كانت تمشي أمامه تدله على الطريق هبت الريح فكشفت ساقيها قال لها موسى: امشي ورائي ودليني على الطريق بحصى ترميها نحو الطريق وهذا الذي دلها على أمانته لما وصفته لأبيها بأنه {قَوِيٌّ أَمِينٌ} كما سيأتي فيما بعد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب حسن الظن بالله تعالى وقوة الرجاء فيه عز وجل والتوكل عليه.
2- بيان فضل الحياء وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال.
3- بيان مروءة موسى في سقيه للمرأتين.
4- فضل الدعاء وسؤال الله تعالى ما العبد في حاجة إليه.
5- ستر الوجه عن الأجانب سنة المؤمنات من عهد قديم وليس كما يقول المبطلون هو عادة جاهلية، فبنتا شعيب نشأتا في دار النبوة والطهر والعفاف وغطت إحداهما وجهها عن موسى حياءً وتقوى.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم السادس من تفسير سورة القصص))

{فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ(28)}.
شرح الكلمات:
وقص عليه القصص : أخبره بشأنه كله من قتله القبطي وطلب السلطة له ونصح المؤمن له بمغادرة البلاد ووصوله إلى ماء مدين.
لا تخف نجوت من القوم الظالمين : أي من فرعون وملئه إذ لا سلطان لهم على بلاد مدين.
يا أبت استأجره : أي اتخذه أجيراً يرعى لنا الغنم بدلنا.
القوي الأمين : ذكرت له كفاءته وهي القوة البدنية والأمانة.
على أن تأجرني ثماني حجج : أي ثماني سنوات إذ الحجة عام والجمع حجج.
فإن أتممت عشراً فمن عندك : أي جعلت الثمانية عشراً فرغبت عشراً فهذا من كرمك.
قال ستجدني إن شاء الله من الصالحين: أي الذين يوفون ولا ينقضون ولا ينقصون.
ذلك بيني وبينك : أنا أفي بشرطي وأنت تفي بشرطك.
أيما الأجلين قضيت : أي الأجلين الثمانية أو العشرة أتممت.
فلا عدوان علي : وذلك بطلب الزيادة فوق الثمانية أو فوق العشرة.
والله على ما نقول وكيل : أي وكيل وحفيظ أي أشهد الله على العقد بشطريه أي النكاح ورعي الغنم وبذلك تم العقد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ما تم بين موسى وابنتي شعيب من السقي لهما ومجيء إحداهما تبلغه رسالة والدها ومشيه معها وقوله تعالى:
{فَلَمَّا جَاءَهُ} أي جاء موسى عليه السلام شعيباً عليه السلام {وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ} أي أخبره بشأنه كله من قتله القبطبي خطأ وطلب السلطات له ونصح مؤمن آل فرعون له بالخروج من البلاد، ووصوله إلى ماء مدين قال له شعيب عليه السلام عندئدٍ:
{لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} يعني فرعون وحكومته وهذا ما يعرف الآن باللجوء السياسي فأمنه على نفسه لأن فرعون لا سلطان له على هذه البلاد.
وقال له شعيب عليه السلام: اجلس تعش معنا فقال موسى عليه السلام أخاف أن يكون عوضاً عما سقيت لابنتيك ما شيتهما وإني لمن أهل بيت لا يطلبون على عمل الخير عوضاً فقال له شعيب عليه السلام لا ليس هذا بأجر على سقيك وإنما عادتنا أن نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل ولم ير بذلك بأسا.
وقوله تعالى {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} يروى أنها لما قالت {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} أثارت حفيظته بهذه الكلمة فسألها: كيف علمت ذلك فذكرت له عن القوة في سقيه لهما وعن الأمانة في غض بصره عن النظر إليها، فصدقها شعيب عليه السلام وقال لموسى عليه السلام : {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ} أي أزوجك {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} { عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}
أي سنين جمع حجة وهي السنة وقوله:
{فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ} أي إحسانا منك وكرما، {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} بطلب العشرة {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} أي الذين يوفون بعهودهم قال موسى عليه السلام رداً على كلامه {ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} أنا عليَّ أن أفي بما اشترطت عليَّ وأنت عليك أن تفي بما اشترطت لي على نفسك {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ} الثمانية أو العشرة {قَضَيْتُ} أي وفيت وأديت {فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} أي بطلب الزيادة على الثمانية ولا على العشرة.
فقال شعيب عليه السلام : نعم {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} فأشهد الله تعالى على صحة العقد وبذلك أصبح موسى عليه السلام زوجاً لابنة شعيب التي عيّنها له والغالب أنها الكبرى التي شهدت له بالأمانة والقوة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تجلى كرم شعيب عليه السلام ومروءته وشهامته في تطمين موسى عليه السلام وإكرامه وإيوائه.
2- بيان أن الكفاءة شرط في العمل ولا أفضل من القوة وهي القدرة البدنية والعلمية والأمانة.
3- مشروعية عرض الرجل ابنته على من يرى صدقه وأمانته ليزوجه بها.
4- مشروعية إشهاد الله تعالى على العقود بمثل {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}.
5- فضيلة موسى عليه السلام بإيجار نفسه على شبع بطنه وإحصان فرجه.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم السابع من تفسير سورة القصص))

{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ(29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ(31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ(32)}.
شرح الكلمات:
قضى موسى الأجل : أتم المدة المتفق عليها وهي ثمان أو عشر سنوات.
آنس : أبصر.
أوجذوة من النار : عود غليظ في رأسه نار.
لعلكم تصطلون : أي تستدفئون.
نودي : أي ناداه الله تعالى بقوله يا موسى إني أنا الله رب العالمين.
في البقعة المباركة : قطعة الأرض التي عليها الشجرة الكائنة بشاطئ الوادي.
تهتز كأنها جان : تضطرب وتتحرك بسرعة كأنها حية من حيات البيوت.
ولى مدبراً ولم يعقب : رجع هارباً ولم يعقب لخوفه وفزعه منها.
اسلك يدك في جيبك : أدخلها في جيب قميصك.
من غير سوء : أي عيب كبرص ونحوه.
واضمم إليك جناحك من الرهب : اضمم يدك بأن تضعها على صدرك ليذهب روعك.
فذانك برهانان : أي آيتان من ربك على صدق رسالتك.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في قصص موسى وهو في طريقه بتدبير الله تعالى إلى مصر، إنه لما قضى الأجل الذي تعاقد عليه مع صهره شعيب وقد أتم خير الأجلين وأوفاهما وهو العشر حجج.
قفل ماشيا بأهله زوجته وولده في طريقه إلى مصر لزيارة والدته وإخوته حدث أن ضل الطريق ليلا، وكان الفصل شتاء والبرد شديد فإذا به يأنس {مِنْ جَانِبِ الطُّورِ} أي جبل الطور {نَاراً} فقال لأهله امكثوا هنا
{إِنِّي آنَسْتُ} أي أبصرت {نَاراً} سأذهب إليها {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} إذ قد أجد عندها من يدلنا على الطريق أو آتيكم بجذوة من النار أي خشبة في رأسها نار مشتعلة
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي من أجل اصطلائكم بها أي استدفائكم بها، هذا ما دلت عليه الآية (29)
وقوله تعالى في الآية الثانية {فَلَمَّا أَتَاهَا} أي أتى النار {نُودِيَ} أي ناداه مناد {مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى} أي ناداه ربه {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
{ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} فألقاها فاهتزت واضطربت وتحركت بسرعة {كَأَنَّهَا جَانٌّ} أي حية عظيمة من الحيات المعروفة بالجنّان {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ} أي فزع منها فرجع من الفزع إلى الوراء {وَلَمْ يُعَقِّبْ} أي ولم يرجع إليها من الرعب، فقال له ربه تعالى {أَقْبِلْ} أي على العصا
{وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} أي الذي آمنهم ربهم فلا يخافون شيئا.
وقال له بعد أن رجع {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي أدخل يدك في جيب قميصك وهو الشق الذي يدخل معه الرأس في الثوب ليلبس وقوله {تَخْرُجْ } أي اليد { بَيْضَاءَ} كالنور {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي برص أو نحوه { وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} أي يدك مع العضد إلى صدرك {مِنَ الرَّهْبِ} أي الخوف فإن يذهب عنك بحيث تعود يدك عادية لا نور فيها كما كانت من قبل إدخالها في جيبك أولا.
ثم قال تعالى له: {فَذَانِكَ } أي العصا واليد البيضاء. {بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ} أي آيتان تدلان على رسالتك المرسل بها إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين خارجين عن طاعة الله حيث كفروا به وعبدو غيره وظلموا عباده، لتدعوهم إلى الإيمان بالله وعبادته وإرسال بني إسرائيل معك لتذهب بهم إلى أرض المعاد أي فلسطين وما حولها من أرض الشام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات :
1- الأنبياء أوفياء فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمها وهو العشر.
2- مشروعية السفر بالأهل وقد يحصل للمرء أنه يضل الطريق أو يحتاج إلى شيء ويصبر.
3- فضل تلك البقعة التي كلم الله تعالى فيها موسى عليه السلام وهي من جبل الطور.
4- مشروعية حمل العصا لا سيما للمسافر وراعي ماشية أو سائقها.
5- مشروعية التدريب على السلاح قبل استعماله.
6- لا يلام على الخوف الطبيعي.
7- آية العصا واليد.
8- من خاف، وضع يده على صدره زال خوفه إن شاء الله تعالى.
9- التنديد بالفسق وأهله.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم الثامن من تفسير سورة القصص))

{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ(33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(35) فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآياتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ(36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(37)}.
شرح الكلمات:
إني قتلت منهم نفسا : أي نفس القبطي الذي قتله خطأ قبل هجرته من مصر.
أفصح مني لسان: اي أبين مني قولا.
ردءاً : أي معيناً لي.
سنشد عضدك بأخيك : أي ندعمك به ونقويك بأخيك هارون.
ونجعل لكما سلطاناً: أي حجة قوية يكون لكما بها الغلب.
فلا يصلون إليكما : أي بسوء.
بآياتنا : أي اذهبا بآياتنا.
فلما جاءهم موسى بآياتنا: أي العصا واليد وغيرهما من الآيات التسع.
بيناتٍ : أي واضحات.
سحر مفترى : أي مختلق مكذوب.
عاقبة الدار: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.
إنه لا يفلح الظالمون : أي المشركون الكافرون.
معنى الآيات:
لما كلف الله تعالى موسى بالذهاب إلى فرعون وحمله رسالته إليه قال موسى كالمشترط لنفسه {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً} يريد نفس القبطي الذي قتله خطأ أيام كان شاباً بمصر {فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} أي يقتلوني به إن لم أبين لهم وأفهمهم حجتي
{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} أي أبين مني قولاً وأكثر إفهاما لفرعون وملئه (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً} أي عونا {يُصَدِّقُنِي} أي يلخص قولي ويحرره لهم فيكون ذلك تصديقا منه لي، لا مجرد أني إذا قلت قال صدق موسى. وقوله {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} فيما جئتهم به.
فأجابه الرب تعالى قائلا {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} أي نقويك به ونعينك {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} أي برهانا وحجة قوية يكون لكما الغلب بذلك. وقوله {فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} أي بسوء أبداً وقوله {بِآياتِنَا} أي اذهبا بآياتنا أو يكون لفظ بآياتنا متصلا بسلطاناً أي سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً بآياتنا {أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} وعلى هذا فلا نحتاج إلى تقدير فاذهبا .
وقوله تعالى :{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآياتِنَا} العصا واليد وغيرهما {بَيِّنَاتٍ} أي واضحات {قَالُوا مَا هَذَا} أي الذي جاء به موسى من الآيات {إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً} أي مكذوب مختلق {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا} أي الذي جئت به يا موسى في {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} أي في أيامهم وعلى عهدهم. وهنا رد موسى على فرعون بأحسن رد وهو ما أخبر تعالى به عنه بقوله: {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ} أي من عند الرب تعالى {وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} أي العاقبة المحمودة يوم القيامة. ولم يقل له اسكت يا ضال يا كافر إنك من أهل النار بل تلطف معه غاية اللطف امتثالا لأمر الله تعالى في قوله: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} وقوله {إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أي الكافرون والمشركون بربهم هذا من جملة قول موسى لفرعون الذي تلطف فيه وألانه غاية اللين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان أن القصاص كان معروفا معمولا به عند أقدم الأمم، وجاءت الحضارة الغربية فأنكرته فتجرأ الناس على
سفك الدماء وإزهاق الأرواح بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية ولذلك صح أن تسمى الخسارة البشرية بدل الحضارة الغربية.
2- مشروعية طلب العون عند التكليف بما يشق ويصعب من المسؤولين المكلفين.
3- مشروعية التلطف في خطاب الجبابرة وإلانة القول لهم، بل هو مشروع مع كل من يدعى إلى الحق من أجل
أن يتفهم القول ولا يفلق عليه بالإغلاظ له.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

((القسم التاسع من تفسير سورة القصص))

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ(38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ(39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ(40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ(41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ(42) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(43)}.
شرح الكلمات:
ما علمت لكم من إله غيري : أي ربا يطاع ويذل له ويعظم غيري لعنة الله عليه ما أكذبه.
يا هامان: أحد وزراء فرعون، لعله وزير الصناعة أو العمل والعمال.
فأوقد لي يا هامان على الطين: أي اطبخ لي الآجُرْ وهو اللبن المشوي.
فاجعل لي صرحا : أي بناء عاليا، قصراً أو غيره.
لعلي أطلع إلى إله موسى : أي أقف عليه وأنظر إليه.
وإني لأظنه من الكاذبين : أي موسى في ادعائه أن له إلها غيري.
فنبذناهم في اليم : أي طرحناهم في البحر غرقى هالكين.
وجعلناهم أئمة : أي رؤساء يقتدى بهم في الباطل.
يدعون إلى النار: أي إلى الكفر والشرك والمعاصي الموجبة للنار.
في هذه الدنيا لعنة : أي خزيا وبعداً عن الخير.
هم من المقبوحين: أي المبعدين من كل خير المشوَّهي الخلقة.
القرون الأولى : قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم.
بصائر للناس : أي فيه من النور ما يهدي كما تهدي الأبصار.
معنى الآيات:
قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} إن فرعون لما سمع كلام موسى عليه السلام المصدق بكلام هارون عليه السلام وكان الكلام في غاية اللين، مؤثراً خاف فرعون من الهزيمة، ناور وراوغ فقال في الحاضرين :
{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان بين قوله: ما علمت لكم من إله غيري وبين قوله أنا ربكم الأعلى أربعون سنة، وكذب عدو الله بل علم أن له ربا هو خالقه وخالق قومه.
{ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
أي كما ادعى موسى ولكن سأبحث وأتعرف على الحقيقة إن كان هناك إله آخر غيري، فنادى وزيره هامان وأمره أن يعد اللبن المشوي لأنه قوي ويقوم ببناء صرح عال يصل إلى عنان السماء ليبحث بنفسه عن إله موسى إن كان حسب دعواه وإني لأظن موسى كاذباً في دعوى وجود إله له ولكم غيري هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى (38) {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ}. يعني في ادعائه أن هناك إلهاً آخر غيري.
قوله تعالى : {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ} أي أرض مصر {بِغَيْرِ الْحَقِّ } الذي يحق لهم الاستكبار {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ} أي كذبوا بالبعث الآخر.
قال تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} أي بسبب استكبارهم وكفرهم وتكذيبهم بآيات الله {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} أي في البحر وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} إنها كانت وبالاً عليهم وخساراً لهم. وقوله تعالى { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} أي وجعلنا فرعون وملأه أئمة في الكفر تقتدي بهم العتاة والطغاة في كل زمان ومكان {يدعون إلى النار} بالكفر والشرك والمعاصي وهي موجبات النار. {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ} بل يضاعف لهم العذاب ويخذلون ويهانون لأن من دعا إلى سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء.
وقوله تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ } أي آل فرعون {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} انتهت بهم إلى الغرق الكامل والخسران التام، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} أي المبعدين من رحمة الله الثاوين في جهنم ولبئس مثوى المتكبرين
وقوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} أي التوراة وذلك بعد إهلاك الظالمين وقوله {مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} أي قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم إبراهيم وقوله {بَصَائِرَ} أي الكتاب بما يحمل من الهدى والنور {بَصَائِرَ} أي ضياء للناس من بني إسرائيل يبصرون على ضوءه كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم {وَهُدىً وَرَحْمَةً} أي وبيانا لهم ورحمة لمن يعمل به منهم. وقوله {لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي وجود الكتاب بصائر وهدى ورحمة بين أيديهم حال تدعوهم إلى أن يتذكّروا دائماً نعم الله عليهم فيشكرونه بالإيمان به وبرسله وبطاعته وطاعة رسله عليهم السلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان أن فرعون كان على علم بأنه عبد مربوب لله وأن الله هو رب العالمين.
2- تقرير صفة العلو والاستكبار لفرعون وأنه كان من العالين.
3- بيان كيف تكون عاقبة الظلمة دماراً وفساداً.
4- دعاة الدعارة والخنا والضلال والشرك أئمة أهل النار يدعون إليها وهم لا يشعرون.
5- بيان إفضال الله تعالى على بني إسرائيل بإنزال التوراة فيهم كتاباً كله بصائر وهدى ورحمة.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة القصص 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: