الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ] 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 657
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: [ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ] 2   الأربعاء نوفمبر 25, 2015 12:20 pm

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]
الحديث الثانى والعشرون
[ عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أدخل الجنة ؟ قال نعم ] رواه مسلم
ومعنى حرمت الحرام : اجتنبته ومعنى أحللت الحلال : فعلته معتقدا حله .
ومعنى [ حرمت الحرام ] : اجتنبته ومعنى [ أحللت الحلال ] : فعلته معتقدا حله
هذا الرجل السائل هو النعمان بن قوقل - بقافين مفتوحتين - قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى : الظاهر أنه أراد بقوله :
[ وحرمت الحرام ] أمرين أحدهما : أن يعتقد كونه حراما والثاني : أن لا يفعله بخلاف تحليل الحلال فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالا قال صاحب المفهم : لم يذكر النبى صلى الله عليه و سلم للسائل في هذا الحديث شيئا من التطوعات على الجملة وهذا يدل على جواز ترك التطوعات على الجملة لكن من تركها ولم يفعل شيئا فقد فوت على نفسه ربحا عظيما وثوابا جسيما
ومن داوم على ترك شئ من السنن كان ذلك نقصا في دينه وقدحا في عدالته كان تركه تهاونا ورغبة عنها كان ذلك فسقا يستحق به ذما .
قال علماؤنا : لو أن أهل بلدة تواطئوا على ترك سنة لقوتلوا عليها حتى يرجعوا .
ولقد كان صدر الصحابة رضى الله عنهم ومن بعدهم يثابرون على فعل السنن والفضائل مثابرتهم على الفرائض ولم يكونوا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابها وإنما احتاج أئمة الفقهاء إلى ذكر الفرق لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها وخوف العقاب على الترك ونفيه إن حصل ترك بوجه ما .
وإنما ترك النبى صلى الله عليه و سلم تنبيهه على السنن والفضائل تسهيلا وتيسيرا لقرب عهده بالإسلام لئلا يكون الإكثار من ذلك تنفيرا له وعلم أنه إذا تمكن في الإسلام وشرح الله صدره رغب فيما رغب فيه غيره أو لئلا يعتقد أن السنن والتطوعات واجبة فتركه لذلك. وكذلك في الحديث الأخير : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الصلاة فأخبر أنها خمس فقال : هل علي غيرها ؟ قال [ لا إلا أن تطوع ] ثم سأله عن الصوم والحج والشرائع فأجابه ثم قال في آخر ذلك : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال:
[ أفلح إن صدق ] - وفي رواية [ إن تمسك بما أمر به دخل الجنة ] وهذا يسمى - بمحافظته على فرائضه وإيقامها والإتيان بها في أوقاتها من غير إخلال بها - فلاحا كثير الفلاح والنجاح وليتنا وفقنا كذلك
ومن أتى بالفرائض وأتبعها النوافل كان أكثر فلاحا منه وإنما شرعت لتتميم الفرائض فهذا السائل والذي قبله إنما تركهما النبى صلى الله عليه و سلم تسهيلا عليهما إلى أن تنشرح صدورهما بالفهم عنه والحرص على تحصيل المندوبات فيسهل عليهما .

وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]

الحديث الثالث والعشرون
[ عن أبي مالك الحارث بن الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو : فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ] رواه مسلم
هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقد اشتمل على مهمات من قواعد الإسلام والدين أما الطهور فالمراد به هنا الفعل - وهو بضم الطاء - على المختار
واختلف في معناه : فقيل : إن الأجر فيه ينتهى إلى نصف أجر الايمان وقيل : المراد بالإيمان هنا الصلاة قال تعالى:
{ وما كان الله ليضيع إيمانكم }
والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر ولا يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وقيل غير ذلك.
وأما قوله [ والحمد لله تملأ الميزان ] فمعناه : أنها لعظم أجرها تملأ ميزان الحامد لله تعالى وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها وكذلك قوله :
[ وسبحان الله والحمد لله تملآن - ما بين السماء والأرض ]
وسبب عظم فضلها ما اشتملت عليه من التنزيه لله تعالى والإفتقار إليه وقوله [ تملآن أو تملأ ] ضبطه بعضهم بالتاء المثناة فوق وهو صحيح فالأول ضمير مثنى والثاني ضمير هذه الجملة من الكلام
وقال بعضهم : يجوز [ يملآن ] بالتذكير والتأنيث أما التأنيث فعلى ما تقدم وأما التذكير فعلى إرادة النوعين من الكلام وأما [ تملأ ] فيذكر على إرادة الذكر وأما قوله صلى الله عليه و سلم :
[ والصلاة نور ] فمعناه أنها تمنع من المعاصي وتنهي عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل : معناه أن يكون آخرها نورا لصاحبها يوم القيامة.
وقيل : إنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل والله أعلم .
وأما قوله صلى الله عليه و سلم : [ الصدقة برهان ]
فقال صاحب التجريد : معناه أنه يفزع إليها كما يفزع للبراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت له صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول : تصدقت به وقال غيره : معناه أن الصدقة حجة على إيمان فاعلها لأن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على قوة إيمانه والله أعلم
وأما قوله صلى الله عليه و سلم [ والصبر ضياء ] فمعناه : الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر على طاعة الله تعالى
والصبر على معصيته
والصبر أيضا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا
والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئا به مهتديا مستمرا على الصواب .
قال إبراهيم الخواص : الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة وقيل : الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب .
وقال أبو علي الدقاق رحمه الله : الصبر : أن لا يعترض على المقدور فأما إظهار البلاء على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى في حق أيوب عليه السلام : { إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب } مع أنه قال : { أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } والله أعلم
وأما قوله صلى الله عليه و سلم [ والقرآن حجة لك أو عليك ] فمعناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة عليك وقوله [ كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ] معناه : أن كل إنسان يسعى لنفسه فمنهم من يبيعها لله بطاعته له فيعتقها من العذاب كما قال الله تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة }
ومن يبيعها للشيطان والهوى باتباعها فيوبقها أي يهلكها
اللهم وفقنا للعمل بطاعتك وجنبنا أن نوبق أنفسنا بمخالفتك
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]
الحديث الرابع والعشرون
[ عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه عز و جل أنه قال:
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم
يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم
يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم
يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم.
ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.
يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ]
رواه مسلم .
قوله : [ إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ]
قال بعض العلماء : معناه لا ينبغي لي ولا يجوز علي كما قال تعالى : { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } فالظلم محال في حق الله تعالى قال بعضهم في هذا الحديث : لا يسوغ لأحد أن يسأل الله تعالى أن يحكم له على خصمه إلا بالحق بقوله سبحانه :
[ إني حرمت الظلم على نفسي ]
فهو سبحانه لا يظلم عباده فكيف يظن ظان أنه يظلم عباده لغيره ؟ وكذلك قال: [ فلا تظالموا ] المعنى : المظلوم يقتص له من الظالم وحذفت إحدى التاءين تخفيفا أصله : فلا تتظالموا.
وقوله : [ كلكم ضال إلا من هديته وكلكم عار إلا من كسوته وكلكم جائع إلا من أطعمته ] تنبيه على فقرنا وعجزنا عن جلب منافعنا ودفع مضارنا إلا أن يعيننا الله سبحانه على ذلك وهو يرجع إلى معنى :
لا حول ولا قوة إلا بالله
وليعلم العبد أنه إذا رأى آثار هذه النعمة عليه أن ذلك من عند الله ويتعين عليه شكر الله تعالى وكلما ازداد من ذلك يزيد في الحمد والشكر لله تعالى
وقوله : [ فاستهدوني أهدكم ] أي اطلبوا مني الهداية أهدكم والجملة في ذلك أن يعلم العبد أنه طلب الهداية من مولاه فهداه ولو هداه قبل أن يسأله لم يبعد أن يقول : إنما أوتيته على علم عندي وكذلك
[ كلكم جائع ] إلى آخره يعني أنه خلق الخلق كلهم ذوي فقر إلى الطعام فكل طاعم كان جائعا حتى يطعمه الله بسوق الرزق إليه وتصحيح الآلات التي هيأها له فلا يظن ذو الثروة أن الزرق الذي في يده وقد رفعه إلى فيه أطعمه إياه أحد غير الله تعالى
وفيه أيضا أدب للفقراء كأنه قال : لا تطلبوا الطعام من غيري فإن هؤلاء الذين تطلبون منهم أنا الذي أطعمهم
[ فاستطعموني أطعمكم ] وكذلك مابعده وقوله
[ إنكم تخطئون بالليل والنهار ]
في هذا الكلام من التوبيخ ما يستحي منه كل مؤمن وكذلك أن الله خلق الليل ليطاع فيه ويعد بالإخلاص حيث تسلم الأعمال فيها غالبا من الرياء والنفاق
أفلا يستحي المؤمن أن لا ينفق الليل والنهار فإنه خلق مشهودا من الناس فينبغي من كل فطن أن يطيع الله فيه أيضا ولا يتظاهر بين الناس بالمخالفة وكيف يحسن بالمؤمن أن يخطئ سرا أو جهرا لأنه سبحانه وتعالى قد قال بعد ذلك : [ وأنا أغفر الذنوب جمعيا ]
فذكر الذنوب بالألف واللام التي للتعريف وأكدها بقوله [ جميعا ] وإنما قال ذلك قبل أمره إبانا بالإستغفار لئلا يقنط أحد من رحمة الله لعظم ذنب ارتكبه.
قوله : [ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ]
إلى آخره : فيه ما يدل على أن تقوى المتقين رحمة لهم وأنها لا تزيد في ملكه شيئا
وأما قوله : [ لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ] إلى آخره ففيه تنبيه الخلق على أن يعظموا المسألة ويوسعوا الطلب ولا يقتصر سائل ولا يختصر طالب فإن ما عند الله لا ينقص وخزائنه لا تنفد فلا يظن ظان أن ما عند الله يغيضه الإنفاق كمال قال صلى الله عليه و سلم في الحديث الآخر:
[ يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه ] أخرجه أحمد ، والبخارى ، ومسلم ، والترمذى ، وابن ماجه عن أبى هريرة)

وسر ذلك أن قدرته صالحة للإيجاد دائما لا يجوز عليها عجز ولا قصور والممكنات لا تنحصر ولا تتناهى
وقوله: [ إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ] هذا مثل قصد به التقريب إلى الأفهام بما نشاهده .
والمعنى : أن ذلك لا ينقص مما عنده شيئا والمخيط - بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الياء - : هو الإبرة.
وقوله : [ إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ]
يعني لا يسند طاعته وعبادته من عمله لنفسه بل يسندها إلى التوفيق ويحمد الله على ذلك .
وقوله :[ ومن وجد غير ذلك ] لم يقل ومن وجد شرا يعني : ومن وجد غير الأفضل فلا يلومن إلا نفسه أكد ذلك بالنون تجذيرا أن يخطر في قلب عامل أن اللوم تستحقه غير نفسه والله أعلم.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]
الحديث الخامس والعشرون
[ عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا للنبي صلى الله تعالى وعليه وآله وسلم : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور : يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال : أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون : إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ] رواه مسلم
الدثور - بضم الدال - : جمع دثر بفتحها وهو المال الكثير وقوله : [ أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ] الرواية فيها بتشديد الصاد والدال جميعا ويجوز في اللغة تخفيف الصاد
وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح وسائر الأذكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وإحضار النية في المباحات وإنما تصير طاعات بالنيات الصادقات وفيه دليل على جواز سؤال المستفتي عن بعض ما يخفى علمه من الدليل إذا علم من حال المسؤول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب وذكر العالم الدليل على بعض ما يخفى على السائل.
وقوله [ وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ]
إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آكد منه في التسبيح وما ذكر بعده : لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين بخلاف الأذكار التي تقع نوافل وأجر الفرائض أكثر من أجر النفل كما دل عليه قوله عز و جل [ وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه ] رواه البخاري
قال بعض العلماء : يزيد ثواب الفرض على ثواب النفل سبعين درجة واستأنس له بحديث .
وأما قوله صلى الله عليه و سلم [ في بضع أحدكم صدقة ] هو بضم الباء ويطلق على الجماع وعلى الفرج نفسه وكلاهما يصح إرادته ها هنا .
وقد تقدم أن المباحات تصير بالنيات طاعات فالجماع يكون عبادة إذا نوى به الإنسان قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو زوجته أو غير ذلك من المقاصد الصالحة وقولهم : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال:
[ أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر ؟ ] إلى آخره : فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء ولم يخالف فيه إلا أهل الظاهر
وأما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذي يعهده الفقهاء المجتهدون وهذا القياس هو قياس العكس واختلف الأصوليون في العمل به والحديث دليل لمن عمل به
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]
الحديث السادس والعشرون
[ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة ] .
رواه البخاري ومسلم
قوله : [ سلامى ] بضم السين المهملة وتخفيف اللام : وهي المفاصل والأعضاء وقد ثبت في صحيح مسلم أنها ثلاثمائة وستون قال القاضي عياض : وأصله عظام الكف والأصابع والأرجل ثم استعمل في سائر عظام الجسد ومفاصله .
قال بعض العلماء : المراد صدقة ترهيب وترغيب لا إيجاب وإلزام : وقوله : [ يعدل بين الإثنين صدقة ] أي يصلح بينهما بالعدل.
وفي حديث آخر من رواية مسلم:
[ يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة
فكل تسبيحة صدقة
وكل تحميدة صدقة
وكل تهليلة صدقة
وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزى من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ]
أي يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان فإن الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته والله أعلم .
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]
الحديث السابع والعشرون
[ عن النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ] رواه مسلم
وعن وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه قال : [ أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : جئت تسأل عن البر ؟ قلت : نعم وقال : إستفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ] حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدرامي بإسناد حسن
قوله صلى الله عليه و سلم [ البر حسن الخلق ] يعني : أن حسن الخلق أعظم خصال البر كمال قال :[ الحج عرفة ]
أما البر فهو الذي يبر فاعله ويلحقه بالأبرار وهم المطيعون لله عزو جل.
والمراد بحسن الخلق : الإنصاف في المعاملة
والرفق في المحاولة
والعدل في الأحكام
والبذل في الإحسان
وغير ذلك من صفات المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى فقال في سورة الأنفال :{ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا } .
وقال تعالى { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) } سورة التوبة. وقال تعالى :
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (Cool وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) } سورة المؤمنون. وقال تعالى في سورة الفرقان :
{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } إلى آخر السورة فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات
فوجود جميعها علامة حسن الخلق , وفقد جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض
فليشغل بحفظ ما وجده وتحصيل ما فقده.
ولا يظن ظان أن حسن الخلق عبارة عن لين الجانب وترك الفواحش والمعاصي فقط وأن من فعل ذلك فقد هذب خلقه بل حسن الخلق ما ذكرناه من صفات المؤمنين والتخلق بأخلاقهم
ومن حسن الخلق احتمال الأذى فقد ورد في الصحيحين : أن أعرابيا جذب برد النبي صلى الله عليه و سلم حتى أثرت حاشيته في عاتق النبي صلى الله عليه و سلم وقال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ضحك وأمر له بعطاء .
وقوله [ والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ] يعني : هو الشئ الذي يورث نقرة في القلب وهذا أصل يتمسك به لمعرفة الإثم من البر : إن الإثم ما يحوك في الصدر ويكره صاحبه أن يطلع عليه الناس والمراد بالناس - والله أعلم – أماثلهم ووجوههم لا غوغاؤهم فهذا هو الإثم فيتركه والله أعلم .
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]
الحديث الثامن والعشرون
[ عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال :
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظةً وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله عز و جل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ]
رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح
وفي بعض طرق هذا الحديث : إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ قال :[ لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ] قوله : موعظة بليغة : يعني بلغت إلينا وأثرت في قلوبنا ووجلت منها القلوب : أي خافت وذرفت منها العيون : كأنه قام مقام تخويف ووعيد.
وقوله: [ أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ] يعنى لولاة الأمور
[ وإن تأمر عليكم عبد ] وفي بعض الروايات [ عبد حبشي ]
قال بعض العلماء : العبد لا يكون واليا ولكن ضرب به المثل على التقدير وإن لم يكن كقوله صلى الله عليه و سلم :
[ من بنى لله مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ] ومفحص قطاة لا يكون مسجدا ولكن الأمثال يأتي فيها مثل ذلك
ويحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بفساد الأمر ووضعه في غير أهله حتى توضع الولاية في العبيد فإذا كانت فاسمعوا وأطيعوا تغليبا لأهون الضررين وهو الصبر على ولاية من لا تجوز ولايته لئلا يفضي إلى فتنة عظيمة.
وقوله [ وإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا ]
هذا من بعض معجزاته صلى الله عليه و سلم : أخبر أصحابه بما يكون بعده من الإختلاف وغلبة المنكر وقد كان عالما به على التفصيل ولم يكن بينه لكل أحد إنما حذر منه على العموم وقد بين ذلك لبعض الآحاد كحذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما وهو دليل على عظم محلهما ومنزلتهما .
وقوله. [ فعليكم بسنتي ] السنة الطريقة القويمة التي تجرى على السنن وهو السبيل الواضح
[ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ]
يعني الذين شملهم الهدى وهم الأربعة بالإجماع : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
وأمر صلى الله عليه و سلم بالثبات على سنة الخلفاء الراشدين لأمرين أحدهما : التقليد لمن عجز عن النظر
والثاني : الترجيح لما ذهبوا إليه عند اختلاف الصحابة
وقوله [ وإياكم ومحدثات الأمور ]
إعلم أن المحدث على قسمين : محدث ليس له أصل في الشريعة فهذا باطل مذموم.
ومحدث بحمل النظير على النظير فهذا ليس بمذموم لأن لفظ
( المحدث ) ولفظ ( البدعة ) لا يذمان لمجرد الإسم بل لمعنى المخالفة للسنة والداعي إلى الضلالة ولا يذم ذلك مطلقا فقد قال الله تعالى : { ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث } وقال عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه يعني التراويح وأما النواجذ فهي آخر الأضراس والله أعلم
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ]
الحديث التاسع والعشرون
[ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال : لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } { حتى إذا بلغ } { يعملون } ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال كف عليك هذا قلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ؟ ]
رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح
قوله صلى الله عليه و سلم :
[ لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه ]
يعني على من وفقه الله له ثم أرشده لعبادته مخلصا له الدين : يعبد الله لا يشرك به شيئا ثم قال : [ وتقيم الصلاة ] إقامتها : الإتيان بها على أكمل أحوالها ثم ذكر شرائع الإسلام من الزكاة والصوم والحج ثم قال : [ ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ] المراد بالصوم هنا : غير رمضان لأنه قد تقدم ومراده الإكثار من الصوم
[ والجنة ] المجن أي الصوم سترة لك ووقاية من النار ثم قال :
[ والصدقة تطفئ الخطيئة ] أراد بالصدقة هنا غير الزكاة ثم قال :
[ وصلاة الرجل في جوف الليل ] ثم تلا : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون }
معناه : أن من قام في جوف الليل وترك نومه ولذته وآثر على ذلك ما يرجوه من ربه فجزاؤه ما في الآية من قوله { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } وقد جاء في بعض الأخبار : أن الله تعالى يباهي بقوام الليل في الظلام يقوم :
[ إنظروا إلى عبادي وقد قاموا في ظلم الليل حيث لا يراهم أحد غيري : أشهدكم أني قد أبحتهم دار كرامتي ]
ثم قال : [ ألا أخبرك برأس الأمر ] إلى آخره : جعل الأمر كالفحل من الإبل وجعل الإسلام رأس هذا الأمر ولا يعيش الحيوان بغير رأس ثم قال [ وعموده الصلاة ] عمود الشئ هو الذي يقيمه مما لا ثبات له في العادة بغير عمود
وقوله : [ وذروة سنامه الجهاد ] وذروة كل شئ أعلاه وذورة سنام البعير : طرف سنامه والجهاد لا يقاومه شئ من الأعمال كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : [ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد قال ] لا أجده [ ثم قال ] هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ؟ [ فقال : ومن يستطيع ذلك ؟ ]
وقوله : [ ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ ] قلت : بلى يا رسول الله قال : فأخذ بلسانه ثم قال : [ كف عليك هذا ] إلى آخره : حضه أولا على جهاد الكفر ثم نقله إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس وقمعها عن الكلام فيما يؤذيها ويرديها فإنه جعل أكثر دخول الناس النار بسبب ألسنتهم حيث قال :
[ ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ؟ ] وقد تقدم في الحديث المتفق عليه [ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ] وفي حديث آخر
[ من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ]
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ] 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: