الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ] 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


عدد المساهمات : 579
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: [ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ] 4   الأربعاء نوفمبر 25, 2015 12:24 pm

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى]
الحديث التاسع والعشرون
[عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة و يباعدني عن النار ؟ قال - لقد جئت تسأل عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ,
ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار , وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }. ]السجدة16-17]...
ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ - قلت : بلى , يا رسول الله قال " رأسٍ الإسلام , وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد "
ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " فقلت ك بلى يا رسول الله , فأخذ بلساني وقال - كف عليك هذا - فقلت : يا نبي الله , و إنا لمؤاخذون بما نتكلم ؟ فقال- ثكلتك أمك , وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال - على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟! -)) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

قوله صلى الله عليه و سلم : [ لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه ] يعني على من وفقه الله له ثم أرشده لعبادته مخلصا له الدين : يعبد الله لا يشرك به شيئا
ثم قال صلى الله عليه و سلم: [ وتقيم الصلاة ] إقامتها : الإتيان بها على أكمل أحوالها ثم ذكر شرائع الإسلام من الزكاة والصوم والحج ثم قال صلى الله عليه و سلم: [ ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ] المراد بالصوم هنا : غير رمضان لأنه قد تقدم ومراده الإكثار من الصوم [ والجنة ] المجن أي الصوم سترة لك ووقاية من النار
ثم قال صلى الله عليه و سلم: [ والصدقة تطفئ الخطيئة ] أراد بالصدقة هنا غير الزكاة ثم قال : [ وصلاة الرجل في جوف الليل ]
ثم تلا صلى الله عليه و سلم: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون }
معناه : أن من قام في جوف الليل وترك نومه ولذته وآثر على ذلك ما يرجوه من ربه فجزاؤه ما في الآية من قوله تعالى:{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون }
وقد جاء في بعض الأحاديث فضل قيام الليل :
فعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - : أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( أيُّهَا النَّاسُ : أفْشُوا السَّلامَ ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ )) رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) .
وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : (( أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ : شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ ، وَأفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ : صَلاَةُ اللَّيْلِ )) رواه مسلم .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ )) متفقٌ عَلَيْهِ .
وعن عائشة رضي الله عنها : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً - تَعْنِي في اللَّيلِ - يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ المُنَادِي للصَلاَةِ . رواه البخاري .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً ، فَلَمْ يَزَلْ قائِماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْر سوءٍ ! قيلَ : مَا هَمَمْتَ ؟ قَالَ : هَمَمْتُ أنْ أجِلْسَ وَأدَعَهُ . متفقٌ عَلَيْهِ
ثم قال صلى الله عليه و سلم: [ ألا أخبرك برأس الأمر ] إلى آخره : جعل الأمر كالفحل من الإبل وجعل الإسلام رأس هذا الأمر ولا يعيش الحيوان بغير رأس ثم قال صلى الله عليه و سلم :[ وعموده الصلاة ] عمود الشئ هو الذي يقيمه مما لا ثبات له في العادة بغير عمود
وقوله صلى الله عليه و سلم: [ وذروة سنامه الجهاد ] وذروة كل شئ أعلاه وذورة سنام البعير : طرف سنامه والجهاد لا يقاومه شئ من الأعمال كما روى أبو هريرة قال : [ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد قال ] لا أجده [ ثم قال ] هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ؟ [ فقال : ومن يستطيع ذلك ؟ ]
وقوله صلى الله عليه و سلم: [ ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ ] قلت : بلى يا رسول الله قال : فأخذ بلسانه ثم قال صلى الله عليه و سلم:
[ كف عليك هذا ] إلى آخره : حضه أولا على جهاد الكفر ثم نقله إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس وقمعها عن الكلام فيما يؤذيها ويرديها فإنه جعل أكثر دخول الناس النار بسبب ألسنتهم حيث قال : [ ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ؟ ] وقد تقدم في الحديث المتفق عليه [ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ] وفي حديث آخر [ من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ] أخرجه البخارى (5/2376 ، رقم 6109) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (4/235 ، رقم 4913) . وأخرجه أيضًا : فى السنن الكبرى (8/166 ، رقم 16448) .
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى]

الحديث الأربعون
[ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنكبي فقال : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ] وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري .
قال الإمام أبو الحسن علي بن خلف في شرح البخاري : قال أبو الزناد : معنى هذا الحديث الحض على قلة المخالطة وقلة الإقتناء والزهد في الدنيا.
قال أبو الحسن : بيان ذلك أن الغريب قليل الإنبساط إلى الناس مستوحش منهم إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه ويأنس به ويستكثر من مخالطته فهو ذليل خائف وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره إلا بقوته عليه وخفته من الأثقال غير متشبث بما يمنعه من قطع سفره ليس معه إلا زاد وراحلة يبلغانه إلى بغيته من قصده وهذا يدل على إيثار الزهد في الدنيا ليأخذ البلغة منها والكفاف كما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره.
كذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه وقال العز علاء الدين بن يحيى بن هبيرة رحمه الله :
في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حض على التشبه بالغريب لأن الغريب إذا دخل بلدة لم ينافس أهلها في مجالسهم ولا يجزع أن يراه أحد على خلاف عادته في الملبوس ولا يكون متدابرا معهم وكذلك عابر السبيل لا يتخذ دارا ولا يلج في الخصومات مع الناس يشاحنهم ناظرا إلى أن لبثه معهم أيام يسيرة فكل أحوال الغريب وعابر السبيل مستحبة أن تكون للمؤمن في الدنيا لأن الدنيا ليست وطنا له لأنها تحبسه عن داره وهي الحائلة بينه وبين قراره .
وأما قول ابن عمر : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء فهو حض منه على أن المؤمن يستعد أبدا للموت. والموت يستعد له بالعمل الصالح وحض على تقصير الأمل : أي لا تنتظر بأعمال الليل الصباح بل بادر بالعمل وكذلك إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وتؤخر أعمال الصباح إلى الليل قوله :
[ وخذ من صحتك لمرضك ] حض على اغتنام صحته فيجتهد فيها خوفا من حلول مرض يمنعه من العمل وكذلك قوله
[ ومن حياتك لموتك ] تنبيه على اغتنام أيام حياته لأن من مات انقطع عمله وفات أمله وعظمت حسرته على تفريطه وندمه.
وليعلم أنه سيأتي عليه زمان طويل وهو تحت التراب لا يستطيع عملا ولا يمكنه أن يذكر الله عز و جل فيبادر في زمن سلامته .
فما أجمع هذا الحديث لمعاني الخير وأشرفه .
وقال بعضهم : قد ذم الله تعالى الأمل وطوله وقال : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) }سورة الحجر.
وقال علي رضي الله عنه : ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.
عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال :
(( خط النبي صلى الله عليه و سلم خطوطا فقال ( هذا الأمل وهذا أجله فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب )) البخاري.
وهو أجله المحيط به وهذا تنبيه على تقصير الأمل واستقصار الأجل خوف بغتته .
ومن غُيبَ عنه أجلُهُ فهو جديرٌ بتوقعه وانتظاره خشيةَ هجومه عليه في حالَ غرة وغفلة.
فليرض المؤمن نفسه على استعمال ما نبه عليه ويجاهد أمله وهواه فإن الإنسان مجبول على الأمل قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : [ رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أطين حائطا لي أنا وأمي فقال : ما هذا يا عبد الله ؟ فقلت : يا رسول الله قد وهى فنحن نصلحه فقال : الأمر أسرع من ذلك ].
أخرجه الترمذي. وأخرجه أبو داود نحوه ، وقال : ونحنُ نُصْلحُ خُصًا لنا ، وقَدْ وَهَى ، فقال : ما أرى الأمرَ إلا أعْجَلَ من ذلك.
وفي رواية أخرى لأبي داود نحوه ، وفيه : أنا وأمِّي ، وفيه : الأمْرُ أسرعُ من ذَلِكَ.
قال الشيخ الألباني : صحيح.
نسأل الله العظيم أن يلطف بنا وأن يزهدنا في الدنيا وأن يجعل رغبتنا فيما لديه وراحتنا يوم القيامة إنه جواد كريم غفور رحيم
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى]
الحديث الحادي والأربعون
[ عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ] .
حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .
هذا الحديث كقوله سبحانه وتعالى : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) }سورة النساء.
وسبب نزولها : أن الزبير رضي الله عنه كان بينه وبين رجل من الأنصار خصومة في ماء فتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:
[ اسق يا زبير وسرح الماء إلى جارك ] يحضه بذلك على المسامحة والتيسير فقال الأنصاري : إن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : [ يا زبير احبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم سرحه ] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أشار على الزبير بما فيه مصلحة الأنصاري فلما أحفظه الأنصاري بما قال - أي أغضبه - استوعب للزبير حقه الذي يجب له فنزلت هذه الآية وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث آخر أنه قال:
[ والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ] (أحمد ، والبخارى ، والنسائى عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه )
أخرجه البخارى (1/14 ، رقم 14) ، والنسائى (8/115 ، رقم 5015) .
قال أبو الزناد : هذا من جوامع الكلم : لأنه قد جمعت هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة لأن أقسام المحبة ثلاثة :
محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد
ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد
ومحبة استحسان ومشاكلة كمحبة سائر الناس
فحصر أصناف المحبة قال ابن بطال : ومعنى الحديث - والله أعلم - أن من استكمل الإيمان علم أن حق رسول الله صلى الله عليه و سلم وفضله آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين .
لأن بالرسول صلى الله عليه و سلم استنقذه الله عز و جل من النار وهداه من الضلال
والمراد بالحديث : بذل النفس دونه صلى الله عليه و سلم وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم يقاتلون معه آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وقد قتل أبو عبيدة أباه لإيذائه رسول الله صلى الله عليه و سلم وتعرض أبو بكر رضي الله عنه يوم بدر لولده عبد الرحمن لعله يتمكن منه فيقتله فمن وجد هذا منه فقد صح أن هواه تبع لما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى]
الحديث الثاني والأربعون
[ عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت للك على ما كان منك ولا أبالي.
يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك
يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ] .
رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح
في هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان والرأفة والرحمة والإمتنان ومثل هذا قوله صلى الله عليه و سلم [ لله أفرح بتوبة عبده من أحد كم بضالته لو وجدها ]
فعن أبي حمزةَ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ- خادِمِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : (( للهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرهِ وقد أضلَّهُ في أرضٍ فَلاةٍ )) مُتَّفَقٌ عليه .
وفي رواية لمُسْلمٍ : (( للهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يتوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتهِ بأرضٍ فَلاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتى شَجَرَةً فاضطَجَعَ في ظِلِّهَا وقد أيِسَ مِنْ رَاحلَتهِ ، فَبَينَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قائِمَةً عِندَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ : اللَّهُمَّ أنْتَ عَبدِي وأنا رَبُّكَ ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ )) .
وعن أبي أيوب رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال : كنت قد كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعته يقول:
[ لو لا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم ] .
فعن أَبي أيوب خالد بن زيد - رضي الله عنه - ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : (( لَوْلاَ أنَّكُمْ تُذْنِبُونَ ، لَخَلَقَ الله خَلْقاً يُذْنِبُونَ ، فَيَسْتَغْفِرونَ ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ )) رواه مسلم وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذى - حسن غريب.
وقد جاءت أحاديث كثيرة موافقة لهذا الحديث
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني ] هذا موافق لقوله تعالى:
[ أنا عند ظن عبدى بي فليظن بي ما شاء ] رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات .
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح.
وقد جاء عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :
« إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِى فَقَالَ رَبُّهُ عَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْ لِى قَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ .
ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْ لِى فَقَالَ رَبُّهُ :
عَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ رَبُّهُ غَفَرْتُ لِعَبْدِى فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ». رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ هَمَّامٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى الْوَلِيدِ.
يعني لما أذنبت واستغفرت.
واعلم أن للتوبة ثلاثة شروط :
الإقلاع عن المعصية
والندم على ما فات
والعزم على أن لا يعود
وإن كانت حق آدمي فليبادر بأداء الحق إليه والتحلل منه
وإن كانت بينه وبين الله تعالى وفيها كفارة فلا بد من فعل الكفارة وهذا شرط رابع فلو فعل الإنسان مثل هذا في اليوم مرارا وتاب التوبة بشروطها فإن الله يغفر له.
قوله صلى الله عليه وآله وسلم :[ على ما كان منك ] أي من تكرار معصيتك [ ولا أبالي ] أي ولا أبالي بذنوبك
قوله صلى الله عليه وآله وسلم :[ يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ] أي لو كانت أشخاصا تملأ ما بين السماء والأرض وهذا نهاية الكثرة ولكن كرمه وحلمه سبحانه وعفوه أكثر وأعظم وليس بينهما مناسبة ولا التفضيل له هنا مدخل فتتلاشى ذنوب العالم عند حلمه وعفوه.
قوله صلى الله عليه وآله وسلم :[ يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ]
أي أتيتني بما يقارب مثل الأرض .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم :[ ثم لقيتني ] أي مت علي الإيمان لا تشرك بي شيئا ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه.
وقد قال الله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) }سورة النساء.
{ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا (116) } سورة النساء.
وقد قال صلى الله عليه و سلم [ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ] أبو داود ، والترمذى وضعفه ، وأبو يعلى ، والبيهقى ، وابن السنى فى عمل يوم وليلة ، والدارقطنى فى الأفراد عن أبى بكر.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
[ حسن الظن بالله من حسن عبادة الله ]
أحمد ، والترمذى - غريب - والحاكم .
عن أبي موسَى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ الأشْعريِّ - رضي الله عنه - ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ : (( إنَّ الله تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بالليلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها )) رواه مسلم .
وعن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : (( مَنْ تَابَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيهِ )) رواه مسلم .
أخر حديث من الأربعين النووية
والحمد لله رب العالمين
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
السبت / 9/ صفر الخير 1437/
الموافق / 21/ تشرين ثاني 2015/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
[ شرح الأربعين - ابن دقيق العيد ] 4
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: خطب دينية-
انتقل الى: