الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الفاتحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


عدد المساهمات : 571
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الفاتحة   الجمعة يوليو 08, 2016 3:29 pm

الجزء الأول
سورة الفاتحة
وهي مكية وآياتها سبع
الآية: في اللغة العلامة. ومنه قول الشاعر:
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وإذا العام سابع.
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)}
شرح الكلمات:
التفسير: لغة الشرح والبيان.
واصطلاحاً: شرح كلام الله ليُفهم مُرادُه تعالى منه فيطاع في أمره ونهيه، ويؤخذ بهدايته وإرشاده. ويُعتبر بقصصه، ويتعظ بمواعظه.
السورة: السورة قطعة من كتاب الله تشتمل على ثلاث آيات فأكثر.
وسور القرآن الكريم مائة وأربع عشرة سورة أطولها "البقرة" وأقصرها "الكوثر".
لفظ السورة مشتق إما من سور البلد لارتفاعها وعلو شأنها أو من سور الشراب وهي البقية إذ هي بقية من كتاب الله تعالى أي قطعة منه.
وكونها مشتقة من الرفعة وعلو الشأن أولى، ويشهد لذلك قول الشاعر:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب.
أطول آية في القرآن، آية الدّين في آخر البقرة، وأقصر آية فيه {مدهامتان} ، من سورة الرحمن.
الفاتحة: فاتحة لكل شيء بدايته.
وفاتحة القرآن الكريم الحمد لله رب العالمين
ولذا سميت الفاتحة. ولها أسماء كثيرة منها أم القرآن.
والسبع المثاني. وأم الكتاب، والصلاة - .
بلغ بها صاحب الاتقان، نَيفا وعشرين اسما، ولم يرد في السنة من ذلك سوى أربع: فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، وأم الكتاب.
مكية: المكي من السور: ما نزل بمكة، والمدني منه ما نزل بالمدينة. والسور المكية غالبها يدور على بيان العقيدة وتقريرها والاحتجاج بها وضرب المثل لبيانها وتثبيتها.
وأعظم أركان العقيدة: توحيد الله تعالى في عبادته، وإثبات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقرير مبدأ المعاد والدار الآخرة.
والسور المدنية يكثر فيها التشريع وبيان الأحكام من حلال وحرام.
الآيات: جمع آية وهي لغةً: العلامة. وفي القرآن: جملة من كلام الله تعالى تحمل الهدى للناس بدلالتها على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه، وعلى نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته.
وآيات القرآن الكريم ست آلاف ومائتا آية وزيادة.
الزيادة تتراوح ما بين أربع آيات إلى أربعين آية على خلاف بين القراء.
وآيات الفاتحة سبع بدون البسملة.
وقيل البسملة هي الآية السابعة.
وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى فأوجب قراءتها في الصلاة وعلى القول الراجح بأن البسملة آية، فالآية السابعة هي: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} ويكون {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} الآية السادسة.
الاستعاذة
العياذ بالله تعالى للاستجارة بالله من المكروه، واللياذ بالله تعالى يكون لطلب المحبوب، يشهد لهذا قول الشاعر:
يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به ممن أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره
- لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين ولعبدي ما سأل فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي..." الحديث رواه النسائي وغيره.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
شرح الكلمات:
الاستعاذة: قول العبد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أعوذ: أستجير وأتحصن
بالله: برب كل شيء والقادر على كل شيء والعليم بكل شيء وإله الأولين والآخرين.
الشيطان: إبليس لعنه الله
الرجيم: المرجوم المبعد المطرود من كل رحمة وخير.
معنى الاستعاذة : أستجير وأتحصن بالله ربي من الشيطان الرجيم أن يلبس علّي قراءتي. أو يضلني فأهلك وأشقى.
حكم الاستعاذة: يسن لكل من يريد قراءة شيء من القرآن سورة فأكثر أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ. لقول الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} من سورة النحل.
كما يستحب لمن غضب، أو خطر بباله خاطر سوء أن يستعيذ كذلك.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
16/3/2016/
تفسير سورة الفاتحة
القسم الثاني من تفسير سورة الفاتحة
البسملة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم(1)}
البسملة : قول العبد: بسم الله الرحمن الرحيم
الاسم: لفظ جُعل علامة على مُسَمَّى يعرف به ويتميز عن غيره.
الله : اسم علم على ذات الرب تبارك وتعالى يُعرف به.
اسم لم يُسم به غير الله تعالى، وهل هو جامد أو مشتق من ألِهَ يأله إلهة، وألوهة إذا عبد، فالإله بمعنى المألوه أي: المعبود، فلفظ إله اسم جنس يطلق على كل معبود بباطل كسائر الألهة أو بحق كالله جل جلاله.
الرَّحْمَنِ: اسم من أسماء الله تعالى مشتق من الرحمة دال على كثرتها فيه تعالى.
روى أن عيسى عليه السلام قال: الرحمن رحمان الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة وأعم منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما" .
الرَّحِيمِ: اسم وصفة لله تعالى مشتق من الرحمة ومعناه ذو الرحمة بعباده المفيضة عليهم في الدنيا والآخرة.
معنى البسملة: ابتدئ قراءتي متبركاً باسم الله الرحمن الرحيم مستعيناً به عز وجل.
حكم البسملة:
مشروع للعبد مطلوب منه أن يُبسمل عند قراءة كل سورة من كتاب الله تعالى إلا عند قراءة سورة التوبة فإنه لاييسمل وإن كان في الصلاة المفروضة يبسمل سراً إن كانت الصلاة جهرية.
ويسن للعبد أن يقول باسم الله عند الأكل والشرب، ولبس الثوب، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الركوب، وعند كل أمر ذي بال.
كما يجب عليه أن يقول بسم الله والله أكبر عند الذبح والنحر.
لحديث: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر" والحديث وإن كان ضعيفاً فإن العمل به لما في معناه من أحاديث صحاح.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)}
شرح الكلمات:
{الْحَمْدُ} : الوصف بالجميل، والثناء به على المحمود ذي الفضائل والفواضل، كالمدح، والشكر.
الحمد لله أعظم سورة في القرآن لحديث البخاري عن أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، وقوله له ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها"
الشكر: الثناء باللسان على المنعم بما أولى من النعم، فهو أخص ممن الحمد موردا إذ مورده النعمة فقط وأعمّ متعلقاً إذ متعلقه القلب واللسان والجوارح، لقول القائل:
أفادتك النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا
والحمد يعم المدح والشكر لحديث: ((الحمد رأس الشكر ما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمده (عبد الرزاق ، والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عمرو)
قال الشيخ الألباني : ( ضعيف ) انظر حديث رقم : 2790 في ضعيف الجامع .
{لِلَّهِ}: اللام حرف جر ومعناها الاستحقاق أي: أن الله مستحق لجميع المحامد والله علم على ذات الرب تبارك وتعالى.
الرب: السيد المالك المصلح المعبود بحق جل جلاله.
{الْعَالَمِينَ}: جمع عالم وهو كل ما سوى الله تعالى،كعالم الملائكة، وعالم الجن، وعالم الإنس، وعالم الحيوان، وعالم النبات.
معنى الآية: يخبر تعالى أن جميع أنواع المحامد من صفات الجلال والكمال هي له وحده دون من سواه؛ إذ هو رب كل شيء وخالقه ومالكه.
وأن علينا أن نحمده ونثني عليه بذلك.
لأن اللفظ خبر ومعناه الانشاء أي قولوا: الحمد لله.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيم(3)}
تقدم شرح هاتين الكلمتين في البسملة. وأنهما اسمان وصف بهما اسم الجلالة "الله" في قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثناء على الله تعالى لاستحقاقه الحمد كله.

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)}
شرح الكلمات:
{مَالِكِ}: المالك: صاحب الملك المتصرف كيف يشاء.
{ملك}: الملك ذو السلطان الآمر الناهي المعطي المانع بلا ممانع ولا منازع.
قرأ حفص {مالك} باسم الفاعل، وقرأ نافع {ملك} بدون ألف وهما قراءتان سبعيتان، والله حقاً هو الملك المالك.
{يَوْمِ الدِّينِ}: يوم الجزاء وهو يوم القيامة حيث يجزي الله كل نفس ما كسبت.
صح تفسير {يوم الدين} بيوم الحساب عن السلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان الحساب غايته الجزاء صح إطلاق لفظ الجزاء على يوم الدين، إذ يقال: دانه يدينه بكذا دنيا ودينا، إذا حاسبه وجزاه، وفي الحديث: "الكيس من دان نفسه أي: حاسبها، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني" . رواه أحمد والترمذي وغيرهما وهو صحيح.
معنى الآية: تمجيد لله تعالى بأنه المالك لكل ما في يوم القيامة حيث لا تملك نفس لنفس شيئاً والملك الذي لا مَلِكَ يوم القيامة سواه.
هداية الآيات:
في هذه الآيات الثلاث من الهداية ما يلي:
1- أن الله تعالى يحب الحمد، فلذا حمد تعالى نفسه وأمر عباده به.
2- أن المدح يكون لمقتضٍ. وإلا فهو باطل وزور، فالله تعالى لما حمد نفسه ذكر مقتضى الحمد وهو كونه رب العالمين والرحمن الرحيم ومالك يوم الدين.
{إِيَّاكَ2 نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)}
شرح الكلمات:
{إِيَّاكَ}: ضمير نصب يخاطب به الواحد.
{ نَعْبُدُ3}: نطيع مع غاية الذل لك والتعظيم والحب.
{ نَسْتَعِينُ } : نطلب عونك لنا على طاعتك4.
معنى الآية:
علَّمنا الله تعالى كيف نتوسل إليه في قبول دعائنا فقال: احمدوا الله واثنوا عليه ومجدوه، والتزموا له بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به وتستعينوه ولا تستعينوا بغيره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أحد أحب إليه الحمد من الله تعالى حتى إنه حمد نفسه". ولفظ البخاري. "لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه" وقال صلى الله عليه وسلم: "ما أنعم الله على عبده بنعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ" . رواه الببيهقي عن أنس بسند حسن.
هداية الآية:
من هداية هذه الآية ما يلي:
1- آداب الدعاء حيث يقدم السائل بين يدي دعائه حمد الله والثناء عليه وتمجيده.
روى أبو داود والترمذي، والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو في صلاته فلم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد مما شاء" .
السنة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل حاجته فإنه يستجاب له.
روى أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر."
2- أن لا يعبد غير ربه. وأن لا يستعينه إلا هو سبحانه وتعالى.
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)}
شرح الكلمات:
{اهْدِنَا}: أرشدنا وأدم هدايتنا.
فعل الهداية يتعدى بنفسه وبحرف الجر
فمن الأول قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ،
ومن الثاني، قوله تعالى: {مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} .
الهداية نوعان: هداية بيان وإرشاد، وهذه تطلب من ذوي العلم، فهم يبينون للسائل طرق الخير ويرشدونه إليها. هداية توفيق إلى اعتقاد الحق ولزمه في الاعتقاد والقول والعمل، وهذه لا تطلب إلا من الله تعالى، ومنها هذه الدعوة: اهدنا الصراط المستقيم،
ويشهد للهداية الأولى، وهي هداية البيان قوله تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ (53) } . سورة الشورى.
ويشهد للثانية قوله تعالى: { { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) } القصص.
فأثبت لنبيه هداية البيان ونفي عنه هداية التوفيق وهي الهداية القلبية الباطنة.
{ الصِّرَاطَ}: الطريق الموصل إلى رضاك وجنتك وهو الإسلام لك.
{الْمُسْتَقِيمَ}: الذي لا ميل فيه عن الحق ولا زيغ عن الهدى.
معنى الآية:
بتعليم من الله تعالى يقول العبد في جملة إخوانه المؤمنين سائلاً ربه بعد أن توسل إليه بحمده والثناء عليه وتمجيده، ومعاهدته أن لا يعبد هو وإخوانه المؤمنون إلا هو، وأن لا يستعينوا إلا به. يسألونه أن يُديم هدايتهم للإسلام حتى لا ينقطعوا عنه.
من هداية الآية:
الترغيب في دعاء الله والتضرع إليه، وفي الحديث: "الدعاء هو العبادة" .
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6)}
شرح الكلمات:
{الصِّرَاطَ}: تقدم بيانه.
{الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون5، وكل من أنعم الله عليهم بالإيمان به تعالى ومعرفته، ومعرفة محابه، ومساخطه، والتوفيق لفعل المحاب وترك المكاره.
معنى الآية:
لما سأل المؤمن له ولإخوانه الهداية إلى الصراط المستقيم، وكان الصراط مجملاً بينه بقوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، وهو المنهج القويم المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى والجنة، وهو الإسلام القائم على الإيمان والعمل مع اجتناب الشرك والمعاصي.
لفظ النعمة اسم جنس تحته أربعة أنواع:
الأولى:نعمة الإيمان بالله وبما أوجب الإيمان به.
الثانية: نعمة معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.
والثالثة: نعمة معرفة محابه ومكارهه.
والرابعة: نعمة التوفيق لفعل المحاب وترك المكاره.
هداية الآية:
من هداية الآية بما يلي:
1- الاعتراف بالنعمة.
2- طلب حسن القدوة.
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7)}
شرح الكلمات:
{غَيْرِ}: لفظ غير مفرد مضاف دائماً لفظا أو معنى
وإدخال أل عليه خطأ وأصله الوصف ويستنثى به.
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ: من غضب الله تعالى عليهم لكفرهم وافسادهم في الأرض؛ كاليهود.
الضَّالِّينَ : من أخطأوا طريق الحق فعبدوا الله بما لم يشرعه؛ كالنصارى.
الشرك: عبادة غير الله مع الله تعالى، أو اعتقاد ربوبية أو ألهية كائن من كان مع الله تعالى ولو لم يعبده إشراك المخلوق في صفات الخالق الذاتية أو الفعلية.
و الضلال : الانحراف والبعد عن الهدي المطلوب وهو في الشرع نوعان: ضلال في الاعتقاد، وضلال في العمل. فالضلال في الاعتقاد: هو كل اعتقاد مخالف كلاً أو بعضاً للمعتقد الإسلامي الذي بينه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. والضلال في العمل: هو عبادة الله تعالى بغير ما شرع والتقرب إليه عز وجل بما لم يشرعه قربة، ولا ينجو من هذا الضلال إلا من تمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
معنى الآية:
لما سأل المؤمن ربَّه الصراط المستقيم، وبينه بأنه صراط من أنعم عليهم بنعمة الإيمان والعلم والعمل ومبالغة في طلب الهداية إلى الحق، وخوفاً من الغواية استثنى كلاً من طريق المغضوب عليهم، والضالين.
هداية الآية:
من هداية الآية:
الترغيب في سلوك سبيل الصالحين، والترهيب من سلوك سبيل الغاوين.
[تنبيه أول]: كلمة: آمين ليست من الفاتحة.
ويستحب أن يقولها الإمام إذا قرأ الفاتحة يمد بها صوته ويقولها المأموم، والمنفرد كذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا أمن الإمام فأمنوا" . أي: قولوا آمين بمعنى: الله استجب دعاءنا، ويستحب الجهر بها؛ لحديث ابن ماجة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: :" {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} . قال آمين حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد". رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمَّن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنوبه" .
[تنبيه ثان]: قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة من الصلاة، أما المنفرد والإمام فلا خلاف في ذلك، وأما المأموم فإن الجمهور من الفقهاء على أنه يسن له قراءتها في السرية دون الجهرية لحديث: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" ، ويكون مخصصاً لعموم حديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" .
حُكْمُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ :
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ رُكْنٌ فِي كُل رَكْعَةٍ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا : هِيَ رُكْنٌ مُطْلَقًا .
وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : أَنَّهَا فَرْضٌ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فِي صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ
وَفِي الْمَذْهَبِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ .
وَلَكِنِ الْفَرْضُ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَهُمْ قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } .
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَذِهِ الآْيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا ، وَتَقْيِيدُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ زِيَادَةٌ عَلَى مُطْلَقِ النَّصِّ ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ ؛ لأِنَّهُ نُسِخَ فَيَكُونُ أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَرْضًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ .
رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمَّن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنوبه" .
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة الفاتحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: