الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من تفسير سورة المائدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 651
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: من تفسير سورة المائدة    الإثنين يناير 23, 2017 11:33 pm

تفسير سورة المائدة
الآيات /8/9/10/11/
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(Cool وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ(9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(11)}
شرح الكلمات:
{قَوَّامِينَ لِلَّهِ} : جمع قوام، وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك.
{شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} : جمع شهيد بمعنى: شاهد، والقسط: العدل.
{وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ} : أي: لا يحملنكم.
{شَنَآنُ} : بغض وعداوة.
العدل : خلاف الجور، وهو المساواة بلا حيف ولا جور.
{هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} : أي: العدل أقرب للتقوى من الجور.
المراد من التقوى: التقوى الكاملة التامة التي هي ملاك الأمر، إذ بها تتحقق لهم ولاية ربهم ما داموا مؤمنين متقين.
{هَمَّ قَوْمٌ} : أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير.
{يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} : أي: ليقتلوا نبيكم صلى الله عليه وسلم.
{فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ} : لم يمكنهم مما أرادوه من قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم، ففي الآية (Cool أمر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواه كان المشهد عليه ولياً أو عدواً، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات، ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها؛ لأنها ملاك الأمر، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً، هذا ما دلت عليه الآية الأولى(Cool أما الآية(9) فقد تضمنت بشرى سارة لهم، وهي أن ربهم قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة لذنوبهم والأجر العظيم لهم وهو الجنة، وقلت بشرى سارة لهم، لأنهم هم أهل الإيمان وصالح الأعمال رضي الله عنهم وأرضاهم.
أما الآية الثالثة(10) فقد تضمنت وعيداً شديداً للكافرين المكذبين بآيات الله وحججه التي أرسل بها رسله وأيدهم بها، ولازم لكذبهم وكفرهم خبث أرواحهم، ولذا فهم لا يلائمهم إلا عذاب النار فكانوا بذلك أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً.
وأما الآية الرابعة(11) فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه، هي نجاة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته:
أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما، جاءوا يطالبون بدية قتيلهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين إلى بني النضير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة، إذ من جملة موادها: تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية، فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود، وقد خلوا ببعضهم وتأمروا على قتله صلى الله عليه وسلم، وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فتقتله، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالمؤامرة الدنيئة، فقام صلى الله عليه وسلم وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلائهم من المدينة، وقصتهم في سورة الحشر، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} أي: بالقتل للنبي صلى الله عليه وسلم {فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا، وهو معنى: {فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}.
ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه، إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم، وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد، وهو ذكره وشكره بطاعته.
2- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء.
3- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل.
4- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين(9)و(10).
5- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها.
6- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ومن استن بسنته الى يوم الدين.
‏الثلاثاء, ‏21 ‏ربيع الأول, ‏1438
تفسير سورة المائدة
الآية /12/
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(12)}
شرح الكلمات:
الميثاق : العهد المؤكد بالإيمان.
{بَنِي إِسْرائيلَ} : اليهود.
{نَقِيباً} : نقيب القوم: من ينقب عنهم ويبحث عن شؤونهم ويتولى أمورهم.
والنقب بفتح القاف وضمها: الطريق في الجبل. والنقيب: الأمين على القوم، وجمعه نقباء، وهو من ينقب عن أمور القوم ومصالحهم ليرعاها لهم. وقالوا النقيب أكبر من العريف، وفي البخاري: "ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفائكم أمركم" .
{وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} : أي: نصرتموهم ودافعتم عنهم معظمين لهم.
التعزير: التعظيم. والتوقير والنصرة والدفاع عن المعزر. والتعزير في الشرع: الضرب دون الحد لرد المخالف إلى الحق وسبيل الرشاد.
{وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ} : أي: أنفقتم في سبيله ترجون الجزاء منه تعالى على نفقاتكم في سبيله.
{لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} : أسترها ولم أوآخذكم بها.
{فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} : أخطأ طريق الهدى الذي يفلح سالكه بالفوز بالمحبوب والنجاة من المرهوب.
معنى الآية الكريمة:
لما طالب تعالى المؤمنين بالوفاء بعهودهم والالتزام بمواثيقهم ذكرهم في هذه الآية بما أخذ على بني إسرائيل من ميثاق فنقضوه فاستوجبوا خزي الدنيا وعذاب الآخرة ليكون هذا عبرة للمؤمنين حتى لا ينكثوا عهدهم ولا ينقضوا ميثاقهم كما هو إبطال لاستعظام من استعظم غدر اليهود وهمهم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ} وهو قوله إني معكم الآتي، {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} أي: من كل قبيلة من قبائلهم الاثنى عشرة قبيلة نقيباً يرعاهم ويفتش على أحوالهم كرئيس فيهم، وهم الذين بعثهم موسى عليه السلام إلى فلسطين لتعرفوا على أحوال الكنعانيين قبل قتالهم.
من بين النقباء الاثنى عشر: يوشع، وكالب، وهما رجلان صالحان، والباقون هلكوا فلا خير فيهم.
وقال الله تعالى: {إِنِّي مَعَكُمْ} ، وهذا بند الميثاق {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ} أي: وعزتي وجلالي {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي} صدقتموهم فيما جاءوكم به {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} بنصرتهم وتعظيمهم، {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} أي: زيادة على الزكاة الواجبة والعامة في الإنفاق، وفي تزكية النفس بالإيمان وصالح الأعمال {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} بإذهاب آثارها من نفوسكم حتى تطيب وتطهر {وَلأُدْخِلَنَّكُمْ} بعد ذلك التطهير {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا} ، أي: من تحت أشجارها وقصورها {الأَنْهَارُ} هذا جزاء الوفاء بالميثاق {فَمَنْ كَفَرَ} فنقض وأهمل ما فيه فكفر بعده {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} أي: أخطأ طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، أي: خرج عن الطريق المفضي بسالكه إلى النجاة والسعادة.
هداية الآية
في الآية دليل على قبول خبر الواحد فيما يحتاج إليه من الاطلاع على حاجة من الحاجات الدينية والدنيوية، وفيها دليل على اتخاذ العين، أي: الجاسوس، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بسبسبة" عينًا في غزوة بدر بعثه لتقصي أخبار أبي سفيان. رواه مسلم.
من هداية الآية:
1- الحث على الوفاء بالالتزامات الشرعية.
2- إبطال استغراب واستعظام من يستغرب من اليهود مكرهم ونقضهم وخبثهم ويستعظم ذلك منهم.
3- إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق في سبيل الله تعبد الله بها من قبل هذه الأمة.
4- وجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته في أمته ودينه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ومن استن بسنته الى يوم الدين.
‏الأربعاء, ‏22 ‏ربيع الأول, ‏1438
تفسير سورة المائدة
الآيتان /13/14/.
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(14)}
شرح الكلمات:
نقض الميثاق : حله بعدم الالتزام بما تضمنه من أمر ونهي.
{لَعَنَّاهُمْ} : طردناهم من موجبات الرحمة ومقتضيات العز والكمال.
{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ }: يبدلون الكلام ويؤولون معانيه لأغراض فاسدة، والكلم من الكلام.
{وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا} : تركوا قسطاً كبيراً مما ذكرهم الله تعالى به، أي: أمرهم به في كتابهم.
{خَائِنَةٍ} : خيانة أو طائفة خائنة منهم.
{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} : أي: لا تؤاخذهم واصرف وجهك عنهم محسناً إليهم بذلك.
{إِنَّا نَصَارَى} : أي: ابتدعوها بدعة النصرانية، فقالوا: إنا نصارى.
{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ} : الإغراء: التحريش، والمراد أوجدنا لهم أسباب الفرقة والخلاف إلى يوم القيامة بتدبيرنا الخاص فهم أعداء لبعضهم البعض أبداً.
معنى الآيتين:
ما زال السياق الكريم في بيان خبث اليهود و غدرهم، فقد أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة (13) أن اليهود الذين أخذ الله ميثاقهم على عهد موسى عليه السلام بأن يعملوا بما في التوراة وأن يقابلوا الكنعانيين ويخرجوهم من أرض القدس وبعث منهم أثنى عشر نقيباً قد نكثوا عهدهم ونقضوا ميثاقهم، وإنه لذلك لعنهم وجعل قلوبهم قاسية فهم يحرفون الكلم عن مواضعه فقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ1} أي: فبنقضهم ميثاقهم الذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة ويطيعوا رسولهم {لَعَنَّاهُمْ} أي: أبعدناهم من دائرة الرحمة وأفناء الخير والسلام {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً2} شديدة غليظة لا ترق لموعظة، ولا تلين لقبول هدى
{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} فيقدمون ويؤخرون ويحذفون بعض الكلام ويؤولون معانيه لتوافق أهواءهم، ومن ذلك تأويلهم الآيات الدالة على نبوة كل من عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم في التوراة {وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} وتركوا كثيراً مما أمروا به من الشرائع والأحكام معرضين عنها متناسين لها كأنهم لم يؤمروا بها، فهل يستغرب ممن كان هذا حالهم الغدر والنقض والخيانة، ولا تزال يا رسولنا {تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ3} أي: على طائفة خائنة منهم كخيانة بني النضير {إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ} فإنهم لا يخونون؛ كعبد الله بن سلام وغيره، وبناء على هذا {فَاعْفُ 4 عَنْهُمْ} فلا تؤاخذهم بالقتل، {وَاصْفَحْ} عنهم فلا تتعرض لمكروههم فأحسن إليهم بذلك {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .
هذا ما دلت عليها الآية الأولى(13).
أما الآية الثانية(14) في هذا السياق فقد أخبر تعالى عن النصارى وأن حالهم كحال اليهود لا تختلف كثيراً عنهم، فقد أخذنا ميثاقهم على الإيمان بي وبرسلي وبالعمل بشرعي فتركوا متناسين كثيراً مما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه، فكان أن أغرينا بينهم العداوة والبغضاء كثمرة لنقضهم الميثاق فتعصبت كل طائفة لرأيها فثارت
بينهم الخصومات وكثر الجدل فنشأ عن ذلك العداوات والبغضاء وستستمر إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله تعالى بما كانوا يصنعون من الباطل والشر والفساد ويجازيهم به الجزاء الموافق لخبث أرواحهم وسوء أعمالهم فإن ربك عزيز حكيم.
من الجائز أن يقال: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} هو عائد على اليهود والنصارى؛ لأن العداوة بينهم ثابتة، إلى أن السياق هو في النصارى فطوائفهم متعددة ومتعادية متباغضة، كما أخبر تعالى.
والفرق بين العداوة والبغضاء: أن العداوة من العدوان فقد ينتج عنها أذي بالضرب أو القتل.
وأما البغضاء: فهي من البغض القلبي فلا يتوقع من صاحبها أذى.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- حرمة نقض المواثيق ونكث العهود ولا سيما ما كان بين العبد وربه.
2- الخيانة وصف لازم لأكثر اليهود فقل من سلم منهم من هذا الوصف.
3- استحباب العفو عند القدرة، وهو من خلال الصالحين.
4- حال النصارى لا تختلف كثيراً عن حال اليهود كأنهم شربوا من ماء واحد. وعليه فلا يستغرب منهم الشر ولا يؤمنون على سر، فهم على عداوة الإسلام والحرب عليه متعاونون متواصون.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ومن استن بسنته الى يوم الدين.
‏الخميس, ‏23 ‏ربيع الأول, ‏1438
تفسير سورة المائدة
الآيتان /15/16/
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(16)}
شرح الكلمات:
{أَهْلَ الْكِتَابِ} : هنا هم اليهود والنصارى معاً.
{قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} : محمد صلى الله عليه وسلم.
{تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} : الكتاب: التوراة والإنجيل، وما يخفونه صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبعض الأحكام، المخالفين لها يجحدونها خوف المعرة؛ كالرجم مثلاً.
{وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} : لا يذكرها لكم لعدم الفائدة من ذكرها.
{نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} : النور: محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب: القرآن الكريم.
{إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} : الإسلام: وهو الدين الحق الذي لا نجاة إلا به. والمستقيم: الذي لا اعوجاج فيه.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في أهل الكتاب فبعد أن بين تعالى باطلهم وما هم عليه من شر وسوء دعاهم، وهو ربهم وأرحم بهم من أنفسهم إلى سبيل نجاتهم وكمالهم دعاهم إلى الإيمان رسوله وكتابه ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي ما اتبعه أحد وندم وخزي، والكتاب الذي ما ائتم به أحد وضل أو شقي فقال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا}
أي: محمد صلى الله عليه وسلم {يُبَيِّنُ لَكُمْ} بوحينا {كَثِيراً} من مسائل الشرع والدين التي تخفونها خشية الفضيحة لأنها حق جحدتموه، وذلك كنعوت النبي الأمي وصفاته - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يؤمن به الناس، وكحكم الرجم في التوراة وما إلى ذلك.
{وَيَعْفُو} يترك كثيراً لم يذكر لعدم الداعي إلى ذكره يا أهل الكتاب { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ} ربكم عز وجل {نُورٌ} هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
واللفظ صالح لأن يكون المراد بالنور: الإسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم نور الإسلام، نور إذ كل منهما يهدي إلى دار السلام في الآخرة وإلى الطهر والصفاء والكمال في دار الدنيا.
{وَكِتَابٌ مُبِينٌ} وهو القرآن، أذ بين كل شيء من أمور الدين والدنيا وكل ما تتوقف سعادة الإنسان وكماله عليه دنيا وأخرى {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ} تعالى {مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ}، وذلك بالرغبة الصادقة في الحصول على رضا الله عز وجل بواسطة فعل محابه وترك مساخطه عن كل معتقد وقول وعمل يهديه به {سُبُلَ السَّلامِ} أي: طريق السعادة والكمال، {وَيُخْرِجُهُمْ} أي: المتبعين رضوان الله {مِنَ الظُّلُمَاتِ} وهي ظلمات الكفر والشرك والشك، إلى نور الإيمان الصحيح والعبادة الصحيحة المزكية للنفس المهذبة للشعور بتوفيقه وعونه تعالى ويهديهم، أي: أولئك الراغبين حقاً في رضا الله تعالى {وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} لا يضلون معه ولا يشقون أبداً، وهو دينه الحق الإسلام الذي لا يقبل ديناً غيره، والذي ما اهتدى من جانبه ولا سعد ولا كمل من تركه.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
1- نصح الله تعالى لأهل الكتاب بدعوتهم إلى سبل السلام بالدخول في الإسلام.
2- بيان جحود اليهود والنصارى لكثير من الأحكام الشرعية ودلائل النبوة المحمدية مكراً وحسداً حتى لا يؤمن الناس بالإسلام ويدخلوا فيه.
3- اتباع السنة المحمدية يهدي صاحبه إلى سعادته وكماله.
4- القرآن حجة على الناس كافة لبيانه الحق في كل شيء.
5- طالب رضا الله بصدق يفوز بكل خبر وينجو من كل ضير.
لأنه يطلبه عن طريق الإسلام، والإسلام قائد أهله إلى النجاة من كل مرهوب، وإلى الفوز بكل محبوب مرغوب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ومن استن بسنته الى يوم الدين.

‏الجمعة, ‏24 ‏ربيع الأول, ‏1438
تفسير سورة المائدة
الآيات /17/18/19/.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(17) وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(18) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(19)
شرح الكلمات:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ} : لأنهم جحدوا الحق، وقالوا كذباً: الله هو المسيح بن مريم.
{الْمَسِيحُ} : لقب لعيسى بن مريم عبد الله ورسوله عليه السلام.
{مَرْيَمَ} : بنت عمران، من صلحاء بني إسرائيل، والدة عيسى عليه السلام.
{يُهْلِكَ} : يميت ويبيد.
{قَدِيرٌ} : قادر على إيجاد وإعدام كل شيء أراد إيجاده أو إعدامه.
الأحباء : واحده: حبيب، كما أن الأبناء واحده: ابن.
{عَلَى فَتْرَةٍ} : الفترة: زمن انقطاع الوحي لعدم إرسال الله تعالى رسولاً.
{بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} : البشير: المبشر بالخير، والنذير: المنذر من الشر، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمنين وينذر الكافرين.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب، ففي الآية الأولى(17) أخبر تعالى مؤكداً الخبر بالقسم المحذوف الدالة عليه اللام الواقعة في جواب القسم، فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} ووجه كفرهم أنهم جعلوا المخلوف المربوب هو الله الخالق الرب لكل شيء، وهو كفر من أقبح أنواع الكفر، وهذا وإن لم يكن قول أكثر النصارى فإنهم بانتمائهم إلى النصرانية وقولهم بها وانخراطهم في سلك مبادئها وتعاليمها يؤاخذون به، لأن الرضا بالكفر كفر.
المراد من ذكر هذا الخبر: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} هو بيان كفرهم بهذه المقالة، لا أنه تقرير لضلالهم ونقضهم الميثاق.
هذا عائد إلى قول بعضهم: إن المسيح لاهوت ناسوت، أي: إله وإنسان. وهو خلط وخبط لا نظير لهما، وأشهر طوائفهم، وهم: اليعقوبية، والملكائية، والنسطورية، ينكرون أن يكون الله هو المسيح، ولكن يقولون: إن عيسى ابن الله، وأنه إله. وهو كذب صراح، وكفر بواح.
وقوله تعالى: { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} يعلم رسوله كيف يتحج على أهل هذا الباطل فيقول له: قل لهم: فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه عليهما السلام {وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} ، والجواب قطعاً: لا أحد، إذاً فكيف يكون عبد الله هو الله أو إلهاً مع الله؟ أليس هذا هو الضلال بعينه وذهاب العقول بكماله؟
ثم أخبر تعالى أنه له {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} خلقاً وتصرفاً، وأنه {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} خلقه بلا حجر عليه ولا حظر، و هو على كل شيء قدير خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، وخلق حواء من آدم، وخلق عيسى من مريم بلا أب، ويخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير
فكون المسيح عليه السلام خلقه بكلمة كن بلا أب لا تستلزم عقلاً ولا شرعاً أن يكون هو الله، ولا ابن الله، ولا ثالث مع الله، كما هي عقيدة أكثر النصارى، والعجب من إصرارهم على هذا الباطل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى.
أما الآية الثانية(18) فقد تضمنت بيان ضلال اليهود والنصارى معاً، وهو دعواهم أنهم {أَبْنَاءُ اللَّهوَأَحِبَّاؤُهُ} ، إذ قال تعالى عنهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} وهو تبجحٌ وسفهٌ وضلالٌ، فأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم بقوله: قل لهم يا رسولنا: {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} فهل الأب يعذب أبناءه، والحبيب يعذب محبيه، وأنتم تقولون نعذب في النار أربعين يوماً بسب خطيئة عبادة أسلافهم العجل أربعين يوماً، كما جاء ذلك في قوله تعالى حكاية عنهم: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً مَعْدُودَةً} ، والحقيقة أن هذا القول منكم من جملة الترهات والأباطيل التي تعيشون عليها، وأما أنتم فإنكم بشر ممن خلق الله فنسبتكم إليه تعالى نسبة مخلوق إلى خالق، وعبد إلى مالك من آمن منكم وعمل صالحاً غفر له وأكرمه، ومن كفر منكم وعمل سوء عذبه، كما هي سنته في سائر عباده، ولا اعتراض عليه فإن له ملك السموات والأرض وما بينهما وأنتم من جملة مملوكيه، وإليه المصير فسوف ترجعون إليه ويجزيكم بوصفكم إنه حكيم عليم.قال ابن عباس رضي الله عنهما: "خوف رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا من اليهود في العقاب فقالوا: لا نخاف فإننا أبناء الله وأحباؤه، فنزلت هذه الآية.
هذا ما دلت عليه الآية الثانية.
أما الآية الثالثة(19) فقد تضمنت إقامة الحجة على أهل الكتاب، فقد ناداهم الرب تبارك وتعالى بقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} وأعلمهم أنه قد جاءهم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم يبين لهم الطريق المنجي والمسعد في وقت واحد على حين فترة من الرسل -الفترة: مشتقة من فتر عن عمله، يفتر فتورًا، إذا سكن. والأصل فيها الانقطاع عما كان عليه من الجد عليه. والمراد بها في الشرع: هي انقطاع ما بين الرسولين.-، إذ انقطع الوحي منذ رفع عيسى إلى السماء وقد مضى على ذلك قرابة خمسمائة وسبعين سنة أرسلنا رسولنا إليكم حتى لا تقولوا معتذرين عن شرككم وكفركم وشركم وفسادكم: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ} فها هو ذا البشير محمد صلى الله عليه وسلم قد جاءكم فآمنوا به واتبعوه تنجوا وتسعدوا، وإلا؛ فالعذاب لازم لكم، والله على تعذيبكم قدير كما هو على كل شيء قدير.
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب قالوا لليهود: يا معشر يهود اتقوا الله فإنكم والله لتعلمون أن محمدًا رسول الله ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه بصفته فقالوا: ما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بعد من بشير ولا نذير فنزلت هذه الآية.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- كفر من ينسب إلى الله تعالى ما هو منزه عنه من سائر النقائص.
2- بطلان دعوى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه بالدليل العقلي.
3- نسبة المخلوقات لله تعالى لا تتجاوز كونها مخلوقة له مملوكة يتصرف فيها كما شاء ويحكم فيها بما يريد.
4- قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ومن استن بسنته الى يوم الدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
من تفسير سورة المائدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: