الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأنعام 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 651
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنعام 2   الأحد مايو 28, 2017 9:41 pm

تفسير سورة الأنعام
الآيات /46/47/48/49/.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ(46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (49)}.
شرح الكلمات:
{أرأيتم}: أخبروني وفي هذه الصيغة نوع من التعجب.
{أخذ سمعكم وأبصاركم}: أي أصمكم وأعماكم.
{وختم على قلوبكم}: جعلها لا تعي ولا تفهم.
نصرف الآيات : ننوع الأساليب لزيادة البيان والإيضاح.
{يصدفون}: يعرضون.
{بغتة أو جهرة}: بغتة: بدون إعلام ولا علامة سابقة، والجهرة: ما كان بإعلام وعلامة تدل عليه.
{هل يهلك }: أي ما يهلك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في دعوة العادلين بريهم الأصنام والأوثان إلى التوحيد فقال تعالى لنبيه يلقنه الحجج التي تبطل باطل المشركين {قل أرأيتم} أي أخبروني يا قوم {إن أخذ الله سمعكم} وجعلكم صماً لا تسمعون وأخذ {أبصاركم} فكنتم عمياً لا تبصرون {وختم على قلوبكم} أي طبع عليها فأصبحتم لا تعقلون ولا تفهمون, أي إله غير الله يأتيكم بالذي أخذ الله منكم؟ والجواب لا أحد، إذاً فكيف تتركون عبادة من يملك سمعكم وأبصاركم وقلوبكم ويملك كل شيء فيكم وعندكم، وتعبدون مالا يملك من ذلكم من شيء؟ أي ضلال أبعد من هذا الضلال! ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {انظر} يا رسولنا {كيف نصرف الآيات}.
أي ننوع أساليبها زيادة في بيانها لإظهار الحجة بها {ثم هم يصدفون} أي يعرضون عادلين بربهم مالا يملك نفعاً ولا ضراً ثم أمره في الآية الثانية (47) أن يقول لهم وقد أقام الحجة عليهم في الآية الأولى (46) قل لهم {أرأيتكم} أي أخبروني {إن أتاكم عذاب الله} وقد استوجبتموه بصدوفكم عن الحق وإعراضكم عنه {بغتة} أي فجأة بدون سابق علامة، {أو جهرة} بعلامة تقدمته تنذركم به أخبروني من يهلك منا ومنكم؟ {هل يهلك إلا القوم الظالمون} بصرف العبادة إلى هن لا يستحقها وترك من وجبت له وهو الله الذي لا إله إلا هو ثم عزى الرحمن جل جلاله رسوله بقوله: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } أي ما نكلفهم بغير حمل البشارة بالنجاة ودخول الجنة لمن آمن وعمل صالحاً والنذارة لمن كفر وعمل سوءاً، فقال تعالى: {فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
{والذين كذبوا بآياتنا} التي نرسل نجا المرسلين فلم يؤمنوا ولا يعملوا صالحا {يمسهم العذاب} عذاب النار {بما كانوا يفسقون} بسبب فسقهم عن طاعتنا وطاعة رسلنا الفسق الذي أثمره لهم التكذيب بالآيات، إذ لو آمنوا بآيات الله لما فسقوا عن طاعته وطاعة رسوله فشؤمهم في تكذيبهم، وذلك جزاؤهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- افتقار العبد إلى الله في سمعه وبصره وقلبه وفي كل حياته موجب عليه عبادة الله وحده دون سواه.
2- هلاك الظالمين لا مناص منه عاجلاً أو آجلاً.
3- بيان مهمة الرسل وهي البشارة لمن أطاع والنذارة من عصى والهداية والخيرات على الله تعالى.
4- الفسق عن طاعة الله ورسوله ثمرة التكذيب، والطاعة ثمرة الإيمان.
/{مبشرين ومنذرين} حالان مقدرتان من المرسلين أي ما نرسلهم إلاّ مقدرين تبشيرهم وإنذارهم وفيهما معنى التعليل للإرسال والتبشير: الأصل فيه الإخبار بالأمر السار، والإنذار: الإخبار بالخبر الضار دنيويا أو أخرويا. والمراد هنا لكل من البشارة والنذارة نعيم الآخرة وعذابها./
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
‏السبت, ‏07 ‏جمادى الأولى, ‏1438

تفسير سورة الأنعام
الآيات /50/51/52/53/.
{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ(50) وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(51) وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ(52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ(53)}.
شرح الكلمات:
{خزائن}: جمع خزانة أو خزينة ما يخزن فيه الشيء ويحفظ.
هذا ردّ على المشركين في اقتراحاتهم المتعددة المتنوعة فأمر تعالى رسوله أن يرد عليهم بأنه لا يملك خزائن الله التي فيها الأرزاق حتى يعطيهم ما يطلبون ويقترحون، ولا هو يعلم الغيب حتى يخبرهم بموعد العذاب الذي ينتظرهم، ولا هو ملك يقدر على مالا يقدر عليه البشر، وإنما هو بشر يوحى إليه الخبر من ربّه فيخبر به ويعمل به ليس غير.
{الغيب}: ما غاب عن العيون وكان محصلاً في الصدور وهو نوعان غيب حقيقي وغيب إضافي والحقيقي مالا يعلمه إلا الله تعالى، والإضافي ما يعلمه أحد ويجهله آخر.
{أنذر به }: خوّف به أي بالقرآن.
{الغداة}: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والعشي من صلاة العصر إلى غروب الشمس.
{فتطردهم}: أي تبعدهم من مجلسك.
{فتنا}: ابتلينا بعضهم ببعض الغني بالفقير، والشريف بالوضيع.
{من الله علينا}: أي أعطاهم الفضل فهداهم إلى الإسلام في دوننا.
{بالشاكرين}: المستوجبين لفضل الله ومنته بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم.
معنى الآيات:
مازال السياق مع العادلين بربهم الأصنام المنكرين للنبوة المحمدية فأمر الله تعالي رسوله عليه الصلاة والسلام أن يقول لهم: {لا أقول لكم عندي خزائن الله} أي خزائن الأرزاق {ولا أعلم الغيب} أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب، {ولا أقول لكم إني ملك} من الملائكة ما أنا إلا عبد رسول أتبع ما يوحي إليّ ربي فأقول وأعمل بموجب وحيه إليّ.
هذا غير ناف لاجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وكثيرا ما يجتهد وقد يقيس على المنصوص عنه، ولكنه لا يقرّ على غير الحق وما يرضي الرب عز وجل.
ثم قال له اسألهم قائلاً {هل يستوي الأعمى والبصير؟} والجواب لا، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، والمهدي والضال {أفلا تتفكرون} أي مالكم لا تتفكرون فتهتدوا للحق وتعرفوا سبيل النجاة.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى (50).
أما الآية الثانية (51) فإن الله تعالى يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر بالقرآن المؤمنين العاصين فقال {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} يوم القيامة وهم مذنبون، وليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع فهؤلاء ينفعهم إنذارك بالقرآن أما الكفرة المكذبون فهم كالأموات لا يستجيبون وهذا كقوله تعالى من سورة ق {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} فهؤلاء إن أنذرتهم يرجى لهم أن يتقوا معاصي الله ومعاصيك أيها الرسول وهو معنى قوله تعالى: {لعلهم يتقون}.
هذا ما تضمنته الآية الثانية (51) .
أما الآية الثالثة (52) وهي قوله تعالى {ولا تطرد للذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه} فإن بعض المشركين في مكة اقترحوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعد من مجلسه فقراء المؤمنين كبلال وعمار وصهيب حتى يجلسوا إليه ويسمعوا عنه فهمَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل رجاء هداية أولئك المشركين فنهاه الله تعالى عن ذلك بقوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} في صلاة الصبح، وصلاة العصر، يريدون وجه الله ليرضى عنهم ويقربهم ويجعلهم من أهل ولايته وكرامته، ومبالغة في الزجر عن هذا الهم قال تعالى: {ما عليك من حسابهم من شيء} أي ما أنت بمسؤول عن خطاياهم إن كانت لهم خطايا، ولا هم بمسئولين عنك فلم تطردهم إذاً؟ {فتطردهم فتكون من الظالمين} أي فلا تفعل، ولم يفعل صلى الله عليه وسلم وصبر عليهم وحبس نفسه معهم.
روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء عنك لا يجترئون علينا وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدّث نفسه فأنزل الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم } الآية.
وفي الآية الأخيرة (53) يقول تعالى: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض}
الفتنة: الاختبار أي: عاملناهم معاملة المختبر لهم فأغنينا بعضا وأفقرنا بعضا واللاّم في قوله تعالى: {ليقولوا} هي لام العاقبة أي: ليقول أغنياء وأشراف المشركين مشيرين إلى فقراء المؤمنين: أهؤلاء من الله عليهم بأن وفقهم لإصابة الحق دوننا، ونحن الرؤساء وهم العبيد.
{وكذلك فتنا بعضهم ببعض} أي هكذا ابتلينا بعضهم ببعض هذا غني وذاك فقير، وهذا وضيع وذاك شريف، وهذا قوي وذاك ضعيف ليؤول الأمر ويقول الأغنياء الشرفاء للفقراء الضعفاء من المؤمنين استخفافاً بهم واحتقاراً لهم: أهؤلاء الذين من الله عليهم بيننا بالهداية والرشد قال تعالى: {أليس الله بأعلم بالشاكرين}. بلى فالشاكرون هم المستحقون لإنعام الله بكل خير وأما الكافرون فلا يعطون ولا يزادون لكفرهم النعم، وعدم شكرهم لها.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
1- تقرير بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- تقرير مبدأ أن الرسولصلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وأنه لا يتصرف في شيء من الكون.
3- نفي مساواة المؤمن والكافر إذ المؤمن مبصر والكافر أعمى.
4- استحباب مجالسة أهل الفاقة وأهل التقوى والإيمان.
5- بيان الحكمة في وجود أغنياء وفقراء وأشراف ووضعاء، وأقوياء وضعفاء وهي الاختبار.
6- الشاكرون مستوجبون لزيادة النعم، والكافرون مستوجبون لنقصانها وذهابها.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
‏الأحد, ‏08 ‏جمادى الأولى, ‏1438

تفسير سورة الأنعام
الآيات /54/55/56/57/58/.
{وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ1 رَّحِيمٌ(54) وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ(56) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ(58) قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ(58)}.
شرح الكلمات:
{سلام عليكم}: دعاء بالسلامة من كل مكروه، وهي تحية المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة في الجنة.
أي: سلمكم الله في دينكم وأنفسكم، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال: "الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام ".
{كتب ربكم على نفسه الرحمة}: أي أوجب الرحمة على نفسه فلذا لا يعذب إلا بعد الإنذار، ويقبل توبة من تاب.
كتب: بمعنى أوجب ذلك على نفسه بفضله ورحمته، وكتبه في اللوح المحفوظ فالكتابة على بابها إذاً.
{سوءاً}: أي ذنباً أساء به إلى نفسه.
{سوءا} أي خطيئة من غير إرادة تحدي شرع الله وانتهاك حرماته وإنما ضعفاً منه وعدم قدرة على التغلب على طبعه وشهوته وميل هواه.
{بجهالة }: الجهالة أنواع منها: عدم تقدير عاقبة الذنب، ونسيان عظمة الرب.
{تستبين}: تتضح وتظهر.
قرىء: {ليستبين} بالياء والتاء فقراءة التاء يكون الخطاب فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي: ولتستبين يا رسولنا سبيل المجرمين، وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته، وإذا بان سبيل المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين وقراءة الياء ليستبين سبيل المجرمين، فسبيل مرفوع على الفاعلية.
{نهيت }: أي نهاني ربي أي زجرني عن عبادة أصنامكم.
{ تدعون } : تعبدون.
أطلق لفظ الدعاء وأريد به العبادة، لأنّ الدعاء هو العبادة ومخها أيضاً لما في الدعاء من مظاهر العبودية لله تعالى ومظاهر أسمائه وصفاته عز وجل.
{بينة }: البينة: الحجة الواضحة العقلية الموجبة للحكم بالفعل أو الترك.
{إن الحكم }: أي ما الحكم إلا لله.
{يقص الحق }: أي يخبر بالحق.
{خير الفاصلين} : الفصل في الشيء: القضاء والحكم فيه، والفاصل في القضية: الحاكم فيها ومنهيها.
معنى الآيات:
يرشد الله تبارك وتعالى رسوله إلى الطريقة المثلى في الدعوة إليه، بعد أن نهاه عن الطريقة التي هم بها وهي طرد المؤمنين من مجلسه ليجلس الكافرون رجاء هدايتهم فقال تعالى:
{وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} أي يصدقون بنبوتك وكتابك وما جئت به من الدين الحق فهؤلاء رحب بهم وقل سلام عليكم ومهما كانت ذنوبهم التي ارتكبوها، وأخبرهم أن ربهم تعالى قد كتب على نفسه الرحمة فلا يخافون ذنوبهم بعد توبتهم وإنابتهم إلى ربهم بالإيمان به وتوطين النفس على طاعته، {أنه من عمل منكم سوءً بجهالة ثم تاب من بعده} أي أقلع عن الذنب نادماً مستغفراً، وأصلح نفسه بالصالحات فإن ربه غفور رحيم فسيغفر له ويرحمه.
هكذا يستقبل كل عبد جاء مؤمناً مستفتياً يسأل عن طريق النجاة يستقبل بالبشر والطلاقة والتحية والسلام لا بالعنف والتقريع والتوبيخ.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى (54).
أما الآية الثانية (55) فإنه تعالى بعد أن نهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الاستجابة لاقتراح المشركين المتكبرين، وعن طرد المؤمنين وعن حكمته في وجود أغنياء وفقراء وأقوياء وضعفاء في الناس وعن الطريقة المثلى في استقبال التائبين المستفتين بعد هذا كله قال تعالى: {وكذلك نفصل الآيات} أي مثل هذا التفصيل نفصل الآيات مستقبلاً لبيان الهداية الإلهية ليهتدي من أراد الله تعالى له الهداية وقد طلبها ورغب فيها، ولتستبين وتتضح سبيل المجرمين، فلا تُتبع وَيَنْهى عن اتباعها، لأنها طريق الهلاك والدمار. هذا ما أفادته الآية الثانية.
أما الآيات الثالثة والرابعة والخامسة في هذا السياق فهي تحمل الهداية الإلهية للرسول صلى الله عليه وسلم في طريق دعوته إلى ربه فكل آية من تلك الآيات مفتتحة بكلمة (قل) أي قل أيها الرسول صلى الله عليه وسلم لأولئك المشركين الذين يدعونك إلى موافقتهم على شركهم وعبادة غيري معهم {أني نهيت} أي نهاني ربي أن أعبد ما تدعون من الأصنام والأوثان، وقل لهم: لا أتبع أهواءكم في عبادة غير الله تعالى الموروثة لكم عن آبائكم الضلال مثلكم إني إن فعلت أكون قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين إلى سبل الفوز والفلاح. وقل :{إني على بينة من ربي} أي على علم يقيني من وجوب الإيمان بالله ووجوب توحيده وطاعته ووجوب الدعوة إلى ذلك، وكذبتم أنتم بهذا كله وبالعذاب إذ أنذرتكم به وأنا ما عندي ما تستعجلون به من العذاب، ولو كان عندي لحل بكم وانتهى أمركم، ولكن الحكم لله ليس لأحد غيره وقد قص عليكم أخبار السابقين المطالبين رسلهم بالعذاب ورأيتم كيف حل بهم العذاب، {والله يقص الحق وهو خير الفاصلين} فإذا أراد أن يحكم بيني وبينكم فإنه نعم الحكم والعدل وهو خير الحاكمين.
وقل لهم يا رسولنا {لو أن عندي ما تستعجلون به} من العذاب {لقضي الأمر بيني وبينكم} بتدمير الظالم منا، {والله أعلم بالظالمين}، ولا يهلك غيرهم لأنهم المستوجبون للعذاب بظلمهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب الرفق والتلطف بالمستفتين وعدم الشدة والغلظة عليهم.
2- إتباع أهواء أهل الأهواء والباطل يضل ويهلك.
3- على المسلم الداعي إلى ربه أن يكون على علم كاف بالله تعالى وبتوحيده ووعده ووعيده وأحكام شرعه.
4- وجوب الصبر والتحمل مما يلقاه الداعي من أهل الزيغ والضلال من الاقتراحات الفاسدة.
//روي عن الفضل بن عباس قول: جاء قوم من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنّا قد أصبنا من الذنوب فاستغفر لنا فأعرض عنهم فنزلت الآية، وروي عن أنس بن مالك مثله.//
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة الأنعام 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: