الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأنفال 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 651
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنفال 4   السبت أغسطس 19, 2017 2:50 am

تفسير سورة الأنفال
الآيتان /70/71/.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (70) وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(71)}.
شرح الكلمات:
{من الأسرى }: أسرى بدر الذين أخذ منهم الفداء كالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.
{إن يعلم الله في قلوبكم خيرا}ً : أي إيماناً صادقاً وإخلاصاً تاماً.
{مما أخذ منكم} : من مال الفداء.
{وإن يريدوا خيانتك}: أي الأسرى.
{فقد خانوا الله من قبل}: أي من قبل وقوعهم في الأسر وذلك بكفرهم في مكة.
{فأمكن منهم}: أي أمكنكم أنتم أيها المؤمنون منهم فقتلتموهم وأسرتموهم.
{والله عليم حكيم }: عليم بخلقه حكيم في صنعه وتدبيره.
معنى الآيتين:
هذه الآية الكريمة نزلت في العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه إذ كان يقول هذه الآية نزلت في وذلك أنه بعد أن وقع في الأسر أسلم وأظهر إسلامه وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرد عليه ما أخذ منه من فدية فأبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فأنزل الله تعالى قوله {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً} أي إسلاماً حقيقياً {يؤتكم خيراً} أي مالاً خيراً {مما أخذ منكم، ويغفر لكم} ذنوبكم التي كانت كفراً بالله ورسوله، ثم حرباً على الله ورسوله، {والله غفور} يغفر ذنوب عباده التائبين {رحيم} بعباده المؤمنين فلا يؤاخذهم بعد التوبة عليها بل يرحمهم برحمته في الدنيا والآخرة.
أسره رضي الله عنه أبو اليسر كعب بن عمرو أخر بني سلمة، وكان رجلاً قصيرا والعباس رضي الله عنه ضخما طويلا فلما جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "لقد أعانك عليه ملك" وقال الرسول صلى الله عليه وسلم للعباس: "افد نفسك فقال: لقد كنت مسلماً يا رسول الله فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "والله أعلم بإسلامك فإن تكن كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأمّا ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك وابني أخويك نوفل وعقيل" ففعل وفيه نزلت هذه الآية {يا أيها النبي قل... " الخ.
روى مسلم أنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال من البحرين قال له العباس إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم "خذ فبسط ثوبه وأخذ ما استطاع أن يحمله، وقال: هذا خير مما أخذ مني وأنا أرجو أن يغفر الله لي".
وقوله تعالى {وإن يريدوا خيانتك} أي وإن يُرد هؤلاء الأسرى الذين أخذ منهم الفداء ونطقوا بالشهادتين مظهرين إسلامهم خيانتك والغدر بك بإظهار إسلامهم ثم إذا عادوا إلى ديارهم عادوا إلى كفرهم، فلا تبال بهم ولا ترهب جانبهم فإنهم قد خانوا الله من قبل بكفرهم وشركهم {فأمكن منهم} المؤمنين وجعلهم في قبضتهم وتحت إمْرَتِهم، ولو عادوا لعاد الله تعالى فسلطكم عليهم وأمكنكم منهم .
وقوله تعالى {والله عليم حكيم} أي عليم بنيات القوم وتحركاتهم حكيم فيما يحكم به عليهم ألا فليتقوه عزّ وجل وليحسنوا إسلامهم ويصدقوا في إيمانهم فذلك خير لهم.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- فضل العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنزول الآية في حقه وشأنه.
2- فضل إضمار الخير والنيات الصالحة.
3- إطلاق لفظ الخير على الإسلام والقرآن وحقاً هما الخير والخير كله.
4- ماترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوضه خيراً منه.
5- الله جل جلاله: لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب ألا فليتق وليتوكل عليه.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏الجمعة, ‏23 ‏شعبان, ‏1438
تفسير سورة الأنفال
الآيات /72/73/74/75/.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(72) وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(74) وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(75)}.
شرح الكلمات:
{آمنوا}: صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله وصدقوا بوعده ووعيده.
{وهاجروا} : أي تركوا ديارهم والتحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة.
{في سبيل الله}: أي من أجل أن يعبد الله ولا يعبد معه غيره وهو الإسلام.
{آووا}: أي آووا المهاجرين فضموهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم.
{وإن استنصروكم}: أي طلبوا منكم نصرتهم على أعدائهم.
{ميثاق }: عهد أي معاهدة سلم وعدم اعتداء.
{إلاَّ تفعلوه} : أي إن لم توالوا المسلمين، وتقاطعوا الكافرين تكن فتنة1.
{أولوا الأرحام}: أي الأقارب من ذوي النسب.
{بعضهم أولى ببعض} : في التوارث أي يرث بعضهم بعضاً.
معنى الآيات:
بمناسبة انتهاء الحديث عن أحداث غزوة بدر الكبرى ذكر تعالى حال المؤمنين في تلك الفترة من الزمن وأنهم مختلفون في الكمال، فقال وقوله الحق :{إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم}
فهذا صنف: جمع أهله بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس، والصنف الثاني في قوله تعالى :{والذين آووا ونصروا} أي آووا الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرين في ديارهم ونصروهم.
فهذان صنفا المهاجرين والأنصار وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وسيذكرون في آخر السياق مرة أخرى ليذكر لهم جزاؤهم عند ربهم،
وقوله تعالى فيهم {أولئك بعضهم أولياء بعض} أي في النصرة والموالاة والتوارث إلا أن التوارث نسخ بقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}
والصنف الثالث من أصناف المؤمنين المذكور في قوله تعالى:
{والذين آمنوا ولم يهاجروا} أي آمنوا بالله ورسوله والدار الآخرة ثم رضوا بالبقاء بين ظهراني الكافرين فلم يهجروا ديارهم وأموالهم ويلتحقوا بدار الهجرة بالمدينة النبوية، فهؤلاء الناقصون في إيمانهم بتركهم الهجرة،
يقول تعالى فيهم لرسوله والمؤمنين: {مالكم من ولايتهم من شيء}
فلا توارث ولا موالاة تقتضي النصرة والمحبة حتى يهاجروا إليكم ويلتحقوا بكم، ويستثني تعالى حالة خاصة لهم وهي أنهم إذا طلبوا نصرة المؤمنين في دينهم فإن على المؤمنين أن ينصروهم وبشرط أن لا يكون الذي اعتدى عليهم وآذاهم فطلبوا النصرة لأجله أن لا يكون بينه وبين المؤمنين معاهدة سلم وترك الحرب ففي هذه الحال على المؤمنين أن يوفوا بعهدهم ولا يغدروا فينصروا أولئك القاعدين عن الهجرة هذا ما دل عليه قوله تعالى { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} ذيل الكلام بهذه الجملة لإعلام المؤمنين الكاملين كالناقصين بأن الله مطلع على سلوكهم خبير بأعمالهم وأحوالهم فليراقبوه في ذلك حتى لا يخرجوا عن طاعته.
وقوله تعالى في الآية (73) {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} يتناصرون ويتوارثون. وبناء على هذا يقول تعالى :{إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} أي إن لا تفعلوا ما أمرتم به من مولاة المؤمنين محبة ونصرة وولاء، ومن معاداة الكافرين بغضا وخذلاناً لهم وحرباً عليهم تكن فتنة عظيمة لا يقادر قدرها وفساد كبير لا يعرف مداه، والفتنة الشرك والفساد المعاصي .
وقوله تعالي في الآية (74) {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً}
هذا هو الصنف الأول أعيد ذكره ليذكر له جزاؤه عند ربه بعد تقرير إيمانهم وتأكيده فقال تعالى فيهم:
{أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة} أي لذنوبهم بسترها وعدم المؤاخذة عليها {ورزق كريم} ألا وهو نعيم الجنة في جوار ربهم سبحانه وتعالى. والصنف الرابع من أصناف المؤمنين ذكره تعالى بقوله :
{والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم}
فهذا الصنف أكمل من الصنف الثالث ودون الأول والثاني، إذ الأول والثاني فازوا بالسبق، وهؤلاء جاءوا من بعدهم ولكن لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ألحقهم الله تعالى بالسابقين فقال: {فأولئك منكم}.
وقوله تعالى {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} أي في الارث وبها نسخ التوارث بالهجرة والمعاقدة، واستقر الإرث بالمصاهرة والولاء، والنسب إلى يوم القيامة،
وقوله تعالى {في كتاب الله} أي في حكمه وقضائه المدون في اللوح المحفوظ،
وقوله {إن الله بكل شيء عليم} هذه الجملة تحمل الوعد والوعيد الوعد لأهل الإيمان والطاعة، والوعيد لأهل الشرك والمعاصي.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان تفاوت المؤمنين في كمالاتهم وعلو درجاتهم عند ربهم.
2- أكمل المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان والهجرة والجهاد وسبقوا لذلك وهم المهاجرون الأولون والذين جمعوا بين الإيمان والإيواء والنصرة والجهاد وهم الأنصار.
3- دون ذلك من آمنوا وهاجروا وجاهدوا ولكن بعد صلح الحدبيبة.
4- وأدنى أصناف المؤمنين من آمنوا ولم يهاجروا وهؤلاء على خطر عظيم.
5- وجوب نصرة المؤمنين بموالاتهم ومحبتهم ووجوب معاداة الكافرين وخذلانهم وبغضهم.
6- نسخ التوارث بغير المصاهرة والنسب والولاء.

//أولوا: واحدها ذو، والرحم مؤنثة والجمع أرحام وهي مقر الولد في البطن والمراد بأولي الأرحام هنا: العصبات كالآباء والأبناء والإخوة والأعمام وأصحاب الفروض وهم الجد والأب والأم والبنت والأخت والزوجة يشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولي رجل ذكر" أما أولوا الأرحام المختلف في إرثهم فهم: أولاد البنات وأولاد الاخوات وبنات الأخ، والعمة والخالة والعم أخو الأب لأم والجد أبر الأم والجدة أم الأم. هذا ومن أهل العلم كابن كثير وغيره من أبقى اللفظ على ظاهره فجعل المراد من أولي الأرحام: القرابة الناشئة عن الأمومة على خلاف ما قدّمناه عن القرطبي من أنّ المراد بأولي الأرحام العصبات دون المولودين بالرحم، وعلى رأي ابن كثير أن الآية ليست واردة في التوارث كما هو رأي مالك وإنما هي في الموالاة والنصرة.
//الولاية: بكسر الواو وفتحها لغتان، وقرىء بهما معاً وهي هنا بمعنى النسب والنصرة، وتكون الولاية بالكسرة والفتح أيضاً بمعنى الإمارة وفي الآية دليل على أن المسلم لا يلي عقد نكاح أخته الكافرة لانعدام الموالاة بينهما، والكافر لا يلي عقد نكاح أخته المسلمة.//
// روى الترمذي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير قالها ثلاثاً) وقال الترمذي هو حديث غريب.//
هذا ما تيسر من تفسير سورة الأنفال والله أعلم وأجل وأكرم
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة الأنفال 4
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: