الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة التوبة -6-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 662
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة التوبة -6-   الإثنين سبتمبر 25, 2017 9:59 pm


تفسير سورة التوبة
الآيات 120/121/122/.
{مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(120) وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ(121) وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(122)}.

شرح الكلمات:
{ومن حولهم من الأعراب}: وهم مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم.
{ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه}: أي يطلبون لأنفسهم الراحة ولنفس رسول الله التعب والمشقة.
{ظمأ }: أي عطش.
{ولا نصب }: أي ولا تعب.
{ولا مخمصة }: أي مجاعة شديدة.
أصل المخمصة: ضمور البطن يقال: رجل خمص الباطن أي: ضامره وامرأة خمصانة.
{يغيظ الكفار} : أي يصيبهم بغيظ في نفوسهم يحزنهم.
{نيلا}: أي منالاً من أسر أو قتل أو هزيمة للعدو.
{وادياً}: الوادي: مسيل الماء بين جبلين أو مرتفعين.
{لينفروا كافة}: أي يخرجوا للغزو والجهاد جميعاً.
{طائفة }: أي جماعة معدودة.
{ليتفقهوا في الدين}: أي ليعلموا أحكام الدين وأسرار شرائعه.
{ولينذروا قومهم} : أي ليخوفوهم عذاب النار بترك العمل بشرع الله.
{لعلهم يحذرون }: أي عذاب الله تعالى بالعلم والعمل.

معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في آثار أحداث غزوة تبوك فقال تعالى {ما كان لأهل المدينة}
هذه الآية نزلت تحمل العتاب للمؤمنين أهل المدينة والأحياء المجاورة لها كمزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم على التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
{ما كان لأهل المدينة}أي سكانها من المهاجرين والأنصار {ومن حولهم من الأعراب} أي ومن النازلين حول المدينة من الأعراب كمزينة وجهينة وغفار وأشجع وأسلم {أن يتخلفوا عن رسول الله} إذا خرج إلى جهاد ودعا بالنفير العام وفي هذا عتاب ولوم شديد لمن تخلفوا عن غزوة تبوك وقوله {ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} أي بأن يطلبوا لأنفسهم الراحة دون نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقوله {ذلك} أي النهي الدال عليه بصيغة ما كان لأهل المدينة وهي أبلغ من النهي بأداته (لا) لأنه نفي للشأن أي هذا مما لا ينبغي أن يكون أبداً.
وقوله {بأنهم لا يصيبهم} بسبب أنهم لا يصيبهم {ظمأ} أي عطش
{ولا نصب} أي تعب
{ولا مخمصة} أي جوع شديد في سبيل الله أي في جهاد أهل الكفر لإعلاء كلمة الإسلام التي هي كلمة الله
{ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار} أي ولا يطأون أرضاً من أرض العدو يغتاظ لها العدو الكافر ويحزن
{ولا ينالون من عدو} أي لله تعالى {نيلاً} أي منالاً أي أسرى أو قتلى أو غنيمة منه أو هزيمة له
{إلا كتب لهم به عمل صالح} فلهذا لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يفوتهم هذا الأجر العظيم.
وقوله {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} تعليل لتقرير الأجر وإثباته لهم إن هُم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسنوا الصحبة والعمل .
وقول تعالى {ولا ينفقون نفقة} أي في سبيل الله الذي هو هنا الجهاد {صغيرة ولا كبيرة} أي قليلة ولا كثيرة {ولا يقطعون وادياً} ذاهبين إلى العدو أو راجعين {إلا كتب لهم} أي ذلك المذكور من النفقة والسير في سبيل الله.
وقوله تعالى {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} أي جزاء أحسن عمل كانوا يعملونه قبل خروجهم في سبيل الله.
وقوله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة} أي قبيلة منهم طائفة أي جماعة {ليتفقهوا في الدين} بما يسمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعلمونه منه {ولينذروا قومهم} عواقب الشرك والشر والفساد
{لعلهم يحذرون} ذلك فينجون من خزى الدنيا وعذاب الآخرة هذه الآية نزلت لما سمع المسلمون ورأوا نتائج التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لن نتخلف بعد اليوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً ولا نتخلف عن غزو ما حيينا فأنزل الله تعالى هذه الآية يرشدهم إلى ما هو خير وأمثل فقال :{فلولا} أي فهلا نفر من كل فرقة منهم أي قبيلة أو حيّ من أحيائهم طائفة فقط وتبقى طائفة منهم بدل أن يخرجوا كلهم ويتركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فإن خروجهم على هذا النظام أنفع لهم فالذين يبقون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يخرجون معه إذا خرج يتفقهون في الدين لصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والباقون هم في مهام دينهم أيضاً ودنياهم فإذا رجع أولئك المتفقهون علموا إخوانهم ما فاتهم من العلم وأسرار الشرع كما أن الذين ينفرون إلى الجهاد قد يشاهدون من نصر الله لأوليائه وهزيمته لأعدائه ويشاهدون أيضاً ضعف الكفار وفساد قلوبهم وأخلاقهم وسوء حياتهم فيعودون إلى إخوانهم فينذرونهم ما عليه أهل الكفر والفساد فيحذرون منه ويتجنبونه وفي هذا خير للجميع وهو معنى قوله تعالى {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}.

هداية الآيات.
من هداية الآيات:
1- وجوب إيثار رسول الله صلى الله عليه وسلم على النفس بكل خير بل بالحياة كلها.
2- بيان فضل السير في سبيل الله، وما فيه من الأجر العظيم.
3- فضل الإحسان وأهله.
4- تساوي فضل طلب العلم والجهاد على شرط النية الصالحة في الكل وطالب العلم لا ينال هذا الأجر إلا إذا كان يتعلم ليعلم فيعمل فيعلم مجاناً في سبيل الله والمجاهد لا ينال هذا الأجر إلا إذا كان لإعلاء كلمة الله خاصة.
5- حاجة الأمة إلى الجهاد والمجاهدين كحاجتها إلى العلم والعلماء سواء بسواء.
//قال ابن عباس بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعون ألف حسنة. وجاء في الصحيح في شأن الخيل وفيه: "وأمّا التي هي له أجر فرجلٌ ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة إلا كتب عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات".
روى مسلم وأبو داود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم وادياً إلا وهم معكم فيه قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم في المدينة؟ قال حبسهم العذر".
هذه الآية دليل على أن الجهاد فرض كفاية ولا يتعين إلا إذا عيّنة الإمام أو هاجم العدو دار قوم مؤمنين فيجب عليهم قتاله كافة كما هي نص في وجوب طلب العلم وهو بالرحلة الطويلة إليه.
وفي الحديث "طلب العلم فريضة على كل مسلم" وهذا الحديث دليل على أن طلب العلم يكون فرض عين ويكون فرض كفاية.//
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏الخميس, ‏05 ‏شوال, ‏1438

تفسير سورة التوبة
الآية الكريمة /123/.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123 )}.

شرح الكلمات:
{آمنوا}: أي بالله ورسوله ووعد الله ووعيده.
{الذين يلونكم}: أي يلون بلادكم وحدودها.
{من الكفار}: من: بيانية، أي الكافرين.
{وليجدوا فيكم غلظة} : أي قوة بأس وشدة مراس ليرهبوكم وينهزموا أمامكم.
{مع المتقين}: أي بنصره وتأييده والمتقون هم الذين اتقوا الشرك والمعاصي والخروج عن السنن الإلهية في النصر والهزيمة.

معنى الآية الكريمة:
لما طهرت الجزيرة من الشرك وأصبحت دار إسلام وهذا في أخريات حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بعد غزوة تبوك أمر الله تعالى المؤمنين بأن يواصلوا الجهاد في سبيله بعد وفاة نبيه وأرشدهم إلى الطريقة التي يجب أن يتبعوها في ذلك وهي:
أن يبدأوا بدعوة وقتال أقرب كافر منهم والمراد به الكافر المتاخم لحدودهم كالأردن أو الشام أو العراق مثلاً فيعسكروا على مقربة منهم ويدعونهم إلى خصلة من ثلاث:
الدخول في دين الله الإسلام
أو قبول حماية المسلمين لهم بدخولهم البلاد وضرب الجزية على القادرين منهم مقابل حمايتهم وتعليمهم وحكمهم بالعدل والرحمة الإسلامية أو القتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم فإذا ضمت أرض هذا العدو إلى بلادهم وأصبحت لهم حدود أخرى فعلوا كما فعلوا أولاً وهكذا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فتسعد البشرية في دنياها وآخرتها.
وأمرهم أن يعلموا أن الله ما كلفهم بالجهاد إلا وهو معهم وناصرهم ولكن على شرط أن يتقوه في أمره ونهيه فهذا ما دلت عليه الآية الكريمة {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} أي قوة بأس وشدة مراس في الحرب
{واعلموا أن الله مع المتقين} أي بنصره وتأييده.

هداية الآية الكريمة
من هداية الآية الكريمة
1- وجوب الجهاد واستمراريته إلى أن لا تبقى فتنة أو شرك أو اضطهاد لمؤمن ويكون الدين والحكم كلاهما لله تعالى.
2- مشروعية البداءة في الجهاد بأقرب الكفار إلى بلاد المسلمين من باب (الأقربون أولى بالمعروف).
3- إذا اتسعت بلاد الإسلام تعين على أهل كل ناحية قتال من يليهم الأقرب فالأقرب.
4- وعد الله بالنصر والتأييد لأهل التقوى العامة والخاصة.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏الجمعة, ‏06 ‏شوال, ‏1438

تفسير سورة التوبة
الآيات /124/125/126/127/.
{وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون(127)}.

شرح الكلمات :
{سورة }: أي قطعة من القرآن وسواء كانت آيات من سورة أو سورة بكاملها وحدها.
{زادته إيماناً }: أي السورة قَوَّت إيمانه وزادت فيه لأنها كالغيث النافع.
{يستبشرون }: فرحين بفضل الله تعالى عليهم.
{في قلوبهم مرض}: أي شك ونفاق وشرك.
فزادتهم رجساً: أي نجساً إلى نجس قلوبهم ونفوسهم.
{يفتنون}: أي يمتحنون.
{ولا هم يذكرون }: أي لا يتعظون لموات قلوبهم.
{صرف الله قلوبهم}: دعاء عليهم بأن لا يرجعوا إلى الحق بعد انصرافهم عنه.
{لا يفقهون}: أي لا يفهمون أسرار الخطاب لظلمة قلوبهم وخبث نفوسهم.

معنى الآيات..
هذا آخر حديث عن المنافقين في سورة براءة الفاضحة للمنافقين يقول تعالى :{وإذا ما أنزلت سورة} أي من سور القرآن التي بلغت 114 سورة نزلت وتليت وهم غائبون عن المجلس الذي تليت فيه، فمنهم أي من المنافقين من يقول: {أيكم زادته هذه إيماناً} وقولهم هذا تهكم منهم وازدراء قال تعالى: {فأما الذين آمنوا} بحق وصدق {فزادتهم إيماناً} لأنها نزلت بأحكام أو أخبار لم تكن عندهم فآمنوا بها لما نزلت فزاد بذلك إيمانهم وكثر كما كان أن إيمانهم يقوى حتى يكون يقيناً بما يتنزل من الآيات
وقوله { وهم يستبشرون} أي فرحون مسرورون بالخبر الذي نزل والقرآن كله خير كما هم أيضاً فرحون بإيمانهم وزيادة يقينهم {وأما الذين في قلوبهم مرض} أي شك ونفاق {فزادتهم رجساً} أي شكاً ونفاقاً {إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون}.
وقوله تعالى {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} أي أيستمر هؤلاء المرضى بالنفاق على نفاقهم ولا يرون أنهم يفتنون أي من أجل نفاقهم مرة أو مرتين أي يختبرون بالتكاليف والفضائح وغيرها
{ثم لا يتوبون} من نفاقهم {ولا هم يذكرون} فيتعظون فيتوبون هذا ما دلت عليه الآيات الأولى (124) والثانية (125) والثالثة (126).
أما الآية الرابعة (127) فقد تضمنت سوء حال هؤلاء المنافقين وقبح سلوكهم فسجَّلت عليهم وصمة عار وخزي إلى يوم القيامة إذ قال
تعالى {وإذا ما أُنزلت سورة} أي وهم في المجلس وقرئت على الجالسين وهم من بينهم.
{نظر بعضهم إلى بعض} وقال في سرية ومُخافَتَه هيا نقوم من هذا المجلس الذي نعير فيه ونشتم {هل يراكم من أحد} أي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإن كان الجواب: لا يرانا أحد انصرفوا متسللين لواذاً قال تعالى في دعاء عليهم: {صرف الله قلوبهم} أي عن الهدى
{بأنهم قوم لا يفقهون} أي لا يفقهون أسرار الآيات وما تهدي إليه، فعلتهم سوء فهمهم وعلة سوء فهمهم ظلمة قلوبهم وعلة تلك الظلمة الشك والشرك والنفاق والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير مبدأ زيادة الإيمان ونقصانه زيادته بالطاعة ونقصانه بالعصيان.
2- جواز الفرح بالإيمان وصالح الأعمال.
3- مريض القلب يزداد مرضاً وصحيحه يزداد صحة سنة من سنن الله في العباد.
4- كشف أغوار المنافقين وفضيحتهم في آخر آية من سورة التوبة تتحدث عنهم.
5- يستحب أن لا يقال انصرفنا من الصلاة أو الدرس ولكن يقال انقضت الصلاة أو انقضى الدرس ونحو ذلك.
لأنّ الله ذمّ المنافقين لانصرافهم ودعا عليهم بصرف قلوبهم وصرفها ولو قيل انقلبنا من الصلاة أو من الجنازة لكان خيراً لقوله تعالى: {فانقلبوا برحمة من الله وفضل} الآية من سورة آل عمران.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏السبت, ‏07 ‏شوال, ‏1438

تفسير سورة التوبة
الآيتان /128/129/.
{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ(128) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)}.

شرح الكلمات:
{رسول من أنفسكم}: أي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم من جنسكم عربي.
{عزيز عليه}: أي شاق صعب.
{ما عنتم}: أي ما يشق عليكم ويصعب تحمله.
{حريص عليكم}: أي حريص على هدايتكم وما فيه خيركم وسعادتكم.
{رؤوف}: شفيق.
{رحيم}: برق ويعطف ويرحم.
{فإن تولوا} : أي أعرضوا عن دين الله وما جئت به من الهدى.
{حسبي الله }: أي كافيّ الله.
{لا إله إلا هو }: أي لا معبود بحق إلا هو.
{توكلت}: أي فوضت أمري إليه واعتمدت عليه.
{رب العرش العظيم}: عرش الله تعالى لا أعظم منه إلا خالقه عز وجل إذ كرسيه تعالى وسع السموات والأرض ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة.

معنى الآيتين الكريمتين:
في ختام سورة التوبة يقول الله تعالى لكافة العرب: {لقد جاءكم رسول} أي كريم عظيم {من أنفسكم} عدناني قرشي هاشمي مُطَّلِبي تعرفون نسبه وصدقه وأمانته.
قرىء: {من أنفسكم} أي: أشرفكم وأفضلكم إذ هو من النفاسة وهي تعلّق نفوس البشر بما هو أجمل وأكمل.
وقراءة الجمهور أولى وهي الضم أي: من أنفسكم إذ ما من قبيلة من فبائل العرب إلا وولدت النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
وشاهده قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم " وفي لفظ: "فأنا خيار من خيار" وهو صلى الله عليه وسلم كذلك.
{عزيز عليه ما عنتم} أي يشق عليه ما يشق عليكم ويؤلمه ما يؤلمكم لأنه منكم ينصح لكم نصح القومي لقومه. {حريص عليكم} أي على هدايتكم وإكمالكم وإسعادكم {بالمؤمنين} منكم ومن غيركم من سائر الناس {رؤوف رحيم} أي شفوق عطوف يحب رحمتهم وإيصال الخير لهم. إذا فآمنوا به واتبعوا النور الذي جاء به تهتدوا وتسعدوا ولا تكفروا فتضلوا وتشقوا.
وقوله تعالى {فإن تولوا} أي أعرضوا عن دعوتك فلا تأْسَ وقل حسبي الله أي يكفيني ربي كل ما يهمني {لا إله إلا هو} أي لا معبود بحق سواه لذا فإني أعبده وأدعو إلى عبادته، {عليه توكلت} أي في شأني كله
{وهو رب العرش العظيم} ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيتين.
من هداية الآيتين:
1- بيان مِنَّه الله تعالى على العرب خاصة وعلى البشرية عامة ببعثه خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم.
2- بيان كمال أخلاقه صلى الله عليه وسلم.
3- وجوب التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه في كل شيء يقوم به العبد.
4- عظمة عرش الرحمن عز وجل.
عن أبي الدرداء أنّ من قال: إذا أصبح وإذا أمسى : "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم: سبع مرات كفاه الله ما أهمّه صادقاً كان أو كاذباً"
هذا أخر ما تيسر من تفسير سورة التوبة والله أعلم وأجل وأكرم
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة التوبة -6-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: