الشيخ محمد امين الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في منتدى الشيخ محمد أمين الزعبي

الشيخ محمد امين الزعبي

خطب دينية -صوتيات- فتاوى - تفسير وشرح القرآن الكريم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة يونس -5-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الزعبي
المدير العام للموقع


المساهمات : 662
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

مُساهمةموضوع: تفسير سورة يونس -5-   الثلاثاء نوفمبر 07, 2017 9:09 pm

تفسير سورة يونس
الآيات /94/95/96/97/.
{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(94) وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ(95) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ(96) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ(97)}.

شرح الكلمات:
{شك}. ما قابل التصديق فالشاك غير المصدق.
{مما أنزلنا إليك}: أي في أن بني إسرائيل لم يختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم.
{الكتاب}: أي التوراة والإنجيل.
{فلا تكونن من الممترين}: أي لا تكونن من الشاكين.
//لا حاجة إلى طلب حلول بعيدة لحلّ ما في ظاهر الآية من إشكال، إذ لهذه الآية نطير وهو قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} معنى الآية: أنّ الله تعالى يوجه الخطاب إلى رسوله، وأحبّ الخلق إليه ليكون غيره من باب أولى ألف مرة ومرّة وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يشك ولا يسأل وكيف يشك ويسأل وهو يتلقى الوحي من ربّه؟ وقد قال وقت ما نزلت الآية: "لا أشك ولا أسأل" ، وتوجيهنا للآية في التفسير في غاية الوضوح، والحمد لله.//
{حقت عليهم }: أي وجبت لهم النار بحكم الله بذلك في اللوح المحفوظ.
{حتى يروا العذاب}: أي يستمرون على تكذيبهم حتى يروا العذاب يؤمنوا حيث لا ينفع الإيمان.
//لا خلاف في أن الإيمان كالتوبة لا يقبلان عند معاينة الموت ففي سورة النساء قال تعالى : {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا جاء أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفّار} . وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.//

معنى الآيات:
يقرر الله تعالى نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} أحبار اليهود ورهبان النصارى فإنهم يعرفون نعوتك وصفاتك في التوراة والإنجيل وإنك النبي الخاتم والمنقذ وأن من آمن بك نجا ومن كفر هلك وهذا من باب الفرض وليكون تهييجاً للغير ليؤمن وإلا فهو صلى الله عليه وسلم قد قال: {لا أشك ولا أسأل" .
وقوله {لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}، يقسم تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه قد جاءه الحق من ربه وهو الحديث الثابت بالوحي الحق وينهاه أن يكون من الممترين أي الشاكين في صحة الإسلام، وأنه الدين الحق الذي يأبى الله إلا أن يظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وقوله {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين}
أي وينهاه أيضاً أن يكون من الذين كذبوا بوحي الله وشرعه ورسوله المعبر عنها بالآيات لأنها حاملة لها داعية إليها، فتكون من الخاسرين يوم القيامة وهذا كلُّهُ من بابِ ("إياك أعني واسمعي يا جاره")
وإلا فمن غير الجائز أن يشك الرسول صلى الله عليه وسلم أو يكذب بما أنزل عليه من الآيات الحاملة من الشرائع والأحكام.
وقوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية} هو كما أخبر عز وجل فالذين قضى2 الله بعذابهم يوم القيامة فكتب ذلك في كتاب المقادير عنده هؤلاء لا يؤمنون أبداً مهما بذل في سبيل إيمانهم من جهد في تبيين الحق وإقامة الأدلة وإظهار الحجج عليهم وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من جراء ما يألم له ويحزن من إعراض كفار قريش وعدم استجابتهم
وقوله {ولو جاءتهم كل آية} تأكيد للحكم السابق وهو أن الذي حكم الله بدخولهم النار لا يؤمنون ولا يموتون إلا كافرين لينجز الله تعالى ما وعد ويمضي ما قضى وحكم.
وقوله: {حتى يروا العذاب الأليم} أي يستمرون على كفرهم بك وبما جئت به حتى يشاهدوا العذاب الأليم وحينئذ يؤمنون كما آمن فرعون عندما أدركه الغرق ولكن لم ينفعه إيمانه فكذلك هؤلاء المشركون من
قومك الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم وعندئذ لا ينفعهم إيمانهم.

هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- سؤال من لا يعلم من يعلم.
3- التكذيب بآيات الله كفر وصاحبه من الخاسرين.
4- الشك والافتراء في أصول الدين وفروعه كفر.
5- تقرير عقيدة القضاء والقدر، وإن الشقي من شقي في كتاب المقادير والسعيد من سعد فيه.
//إن قيل: كيف يعذبهم لمجرد أن كتب ذلك عليهم؟ قلنا في الجواب إنه ما كتب شقوة نفس أو سعادة أخرى حتى علم ما ستفعله النفس باختيارها من كفر أو إيمان أو خير أو شر.//
6- عدم قبول توبة من عاين العذاب في الدنيا بأن رأى ملك الموت وفي الآخرة بعد أن يبعث ويشاهد أهوال القيامة.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏الأحد, ‏07 ‏ذو القعدة, ‏1438

تفسير سورة يونس
الآيات /98/99/100/.
{فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ(99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (100)}.

شرح الكلمات:
{فلو لا} : أداة تحضيض هنا بمعنى هلاّ وفيها معنى التوبيخ والنفي.
{قرية آمنت}: أي أهل قرية آمنوا.
{يونس}: هو يونس بن مَتَّى نبي الله ورسوله,أحد أنبياء بني إسرائيل.
{إلى حين }: أي إلى وقت انقضاء آجالهم.
{أفأنت تكره الناس }: أي إنك لا تستطيع ذلك.
{إلا بإذن الله }: أي بإرادته وقضائه.
{الرجس }: أي العذاب
الرجس: بضم الراء وكسرها: العذاب.

معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى في الآيات السابقة أن الخسران لازم لمن كذب بآيات الله، وأن الذين وجب لهم العذاب لإحاطة ذنوبهم بهم لا يؤمنون لفقدهم الاستعداد للإيمان ذكر هنا ما يحض به أهلَ مكة على الإيمانِ وعدمِ الإصرارِ على الكفرِ والتكذيبِ فقال:
{فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} أي فهلا أهل قرية آمنوا فانتفعوا بإيمانهم فنجوا من العذاب اللازم لمن لم يؤمن أي لِمَ لا يؤمنون وما المانع من إيمانهم وهذا توبيخ لهم.
//لو لا: الأصل فيها أنها للتحضيض، وهو طلب الفعل بحثّ، ولكن إذا دخلت على ماض لم تصبح للتحضيض قطعاً بل للتغليط والتنديم والتوبيخ، وهي هنا لتغليط أهل مكة وتوبيخهم وتنديمهم على إصرارهم على الكفر وعدم توبتهم كما تاب قوم يونس حتى ينجوا من العذاب كما نجوا.//
وقوله {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} فلم نهلكهم بعذاب استئصال وإبادة شاملة لأنهم لما رأوا أمارات العذاب بادروا إلى التوبة قبل نزوله بهم فكشف الله تعالى عنهم العذاب، ومتعهم بالحياة إلى حين انقضاء آجالهم فما لأهل أم القرى لا يتوبون كما تاب أهل نَيْنَوى من أرض الموصل وهم قوم يونس عليه السلام.
//كان هؤلاء القوم خليطاً من الأشوريين واليهود الذين كانوا في أسر ملوك بابل بعد بختنصر، وكانت بعثة يونس عليه السلام إليهم في بداية القرن الثامن قبل المسيح عليه السلام.
إن قوم يونس كانوا بقرية تسمّى نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام، أقام في قومه يدعوهم إلى التوحيد وترك الشرك تسع سنين فيئس من إيمانهم فتوعدهم بالعذاب وخرج من بين أظهرهم وتركهم فلمّا رأوا ذلك خافوا نزولَ العذابِ بهم فجأروا إلى الله تعالى بالاستغفار والدعاء والضراعة يا حي حين لا حي يا حي محيي الموتى يا حي لا إله إلا أنت ارفع عنا العذاب وقد ظهرت أماراته، فكشف الله عنهم العذاب كما قال تعالى:{إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين}.//
وقوله تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً}
يحمل دلالتين الأولى أن عرض الله تعالى الإيمان على أهل مكة وحضهم عليه وتوبيخهم على تركه لا ينبغي أن يفهم منه أن الله تعالى عاجز عن جعلهم يؤمنون بل لو شاء إيمانهم لآمنوا كما لو شاء إيمان أهل الأرض جميعاً لآمنوا .
والثانية تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام والتخفيف عنه من ألمٍ وحزنٍ عدمِ إيمانِ قومِهِ وهو يدعوهم بجدٍ وحرصٍ ليلَ نهارَ
فأعلمه ربُهُ عز وجل أنَّهُ لو شاء إيمانَ كلِ من في الأرض لآمنوا، ولكنه التكليف المترتب عليه الجزاء فيعرض الإيمان على الناس عرضاً لا إجبار معه فمن آمن نجا، ومن لم يؤمن هلك ويدل على هذا قوله له
{أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} أي إن هذا ليس لك، ولا كلفت به، وقوله تعالى: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} تقرير وتأكيد لما تضمنه الكلام السابق من أن الإيمان لا يتم لأحد إلا بإرادة الله وقضائه، وقوله تعالى: {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} أي إلا أنه تعالى يدعو الناس إلى الإيمان مبيناً لهم ثمراته الطيبة ويحذرهم من التكذيب مبيناً لهم آثاره السيئة فمن آمن نجاه وأسعده ومن لم يؤمن جعل الرجس الذي هو العذاب عليه محيطاً به جزاء له لأنه لا يعقل إذ لو عقل لما كذب ربه وكفر به وعصاه وتمرد عليه وهو خالقه ومالك أمره.

هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده دعوته إياهم إلى الإيمان به وحضهم عليه.
2- قبول التوبة قبل معاينة العذاب، ورؤية العلامات لا تمنع من التربة.
3- إرادة الله الكونية التي يكون بها الأشياء لا تتخلف أبداً، وإرادته الشرعية التكليفية جائزة التخلف.
4- لا إيمان إلا بإذن الله وقضائه فلذا لا ينبغي للداعي أن يحزن على عدم إيمان الناس إذا دعاهم ولم يؤمنوا لأن الله تعالى كتب عذابهم أزلاً وقضى به.
//{أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} الاستفهام: إنكاري ينكر تعالى على رسوله شدّة حرصه على إيمان قومه، حتى لكأنه يريد إكراههم على الإيمان به وبما جاء به من التوحيد.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏الإثنين, ‏08 ‏ذو القعدة, ‏1438

تفسير سورة يونس
الآيات /101/102/103/.
{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)}.
شرح الكلمات:
{ماذا في السموات والأرض}: أي من عجائب المخلوقات، وباهر الآيات.
{وما تغني الآيات والنذر}: أي ما تغني أيَّ إغناءٍ إذا كان القوم لا يؤمنون.
{فهل ينتظرون}: أي ما ينتظرون.
{خلوا من قبلهم }: أي مضوا من قبلهم من الأمم السابقة.
{قل فانتظروا }: أي العذاب.
{ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} : أي من العذاب المنتظر.
{ كذلك }: أي كذلك الإنجاء ننج المؤمنين.

معنى الآيات:
ما زال السياق في دعوة قريش إلى الإيمان والتوحيد والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقد أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم
أن يقول لهم: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض} من سائر المخلوقات وما فيها من عجائب الصنعة، ومظاهر الحكمة والرحمة والقدرة فإنها تدعو إلى الإيمان بالله رباً وإلهاً لا إله غيره ولا رب سواه، وتفند دعوى ألوهية الأصنام والأحجار.
//الفاء للتفريغ فالكلام متفرّع على جملة ما تغني الآيات والنذر. والاستفهام إنكاري تهكمي، وفيه معنى النفي أيضاً.//
ثم قال تعالى: {وما تغني الآيات والنذر} أي الرسل في هداية قوم قضى الله تعالى أزلاً أنهم لا يؤمنون حتى ينتهوا إلى ما قدر لهم وما حكم به عليهم من عذاب الدنيا والآخرة ولكن لما كان علم ذلك إلى الله تعالى فعلى النذر أن تدعو وتبلغ جهدها والأمر لله من قبل ومن بعد.
وقوله : {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} أي إنهم ما ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلفوا من قبلهم من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم دعتهم رسلهم وبلغتهم دعوة ربهم إليهم إلى الإيمان والتوحيد والطاعة فاعرضوا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب.
//المراد من الأيام: العذاب الذي يقع فيها، ويقال فيها الوقائع وهو نحو قولهم: أيام العرب، فلان عالم بأيام العرب أي: ما جرى فيها من أحداث ومنه قوله تعالى: {وذكرهم بأيّام الله} أي: بالعذاب الذي وقع فيها.//
ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم {فانتظروا} أي ما كتب عليكم من العذاب إن لم تتوبوا إليه وتسلموا {إني معكم من المنتظرين} فإن كان العذاب فإن سنة الله فيه أن يهلك الظالمين المشركين المكذبين وينجي رسله والمؤمنين وهو معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة (103) {ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا، كذلك} أي الإنجاء {حقاً علينا ننج المؤمنين}.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- لا تنفع الموعظة مهما بولغ فيها عبداً كُتب أزلاً أنه من أهل النار.
2- ما ينتظر الظلمة في كل زمان ومكان إلا ما حل بمن ظلم من قبلهم من الخزي والعذاب.
3- وعد الله تعالى ثابت لأوليائه بإنجائهم من الهلاك عند إهلاكه الظلمة المشركين.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏الثلاثاء, ‏09 ‏ذو القعدة, ‏1438

تفسير سورة يونس
الآيات /104/105/106/107/.
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(105) وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)}.

شرح الكلمات:
{من دينى }: أي الإسلام في أنه حق.
{يتوفاكم}: أي يقبض أرواحكم فيميتكم.
{وأن أقم وجهك للدين حنيفاً }: أي أمرني ربى أن أقم وجهي للدين الإسلامي حنيفاً أي مائلاً عن كل الأدبان إليه دون غبره.
{مالا ينفعك ولا يضرك }: أي آلهة لا تنفع ولا تضر وهي أصنام المشركين وأوثانهم.
{إنك إذاً من الظالمين}: أي انك إذا دعوتها من المشركين الظالمين لأنفسهم.
{فلا كاشف له إلا هو}: أي لا مزيل للضُّر ومبعده عمن أصابه إلا هو عز وجل.
{يصيب به}: أي بالفضل والرحمة.
وهو الغفور الرحيم: أي لذنوب عباده التائبين الرحيم بعباده المؤمنين.

معنى الآيات :
بعد أن بين تعالى طريق الهدى وطريق الضلال وأنذر وحذر وواعد وأوعد في الآيات السابقة بما لا مزيد عليه أمر رسوله هنا أن يواجه المشركين من أهل مكة وغيرهم بالتقرير التالي فقال:
{قل يا أيها الناس} أي مشركي مكة والعرب من حولهم
{إن كنتم في شك} وريب في صحة ديني الإسلام الذي أنا عليه وأدعو إليه، {فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} فمجرد شككم في صحة ديني لا يجعلني أعبد أوثاناً وأصناماً لا تنفع ولا تضر، {ولكن أعبد الله} الذي ينفع ويضر، يحيى ويميت، الله الذي يتوفاكم أي يميتكم بقبض أرواحكم فهو الذي يجب أن يعبد ويخاف ويرهب
{وأمرت أن أكون من المؤمنين} أي أمرني ربي أن أومن به فأكون من المؤمنين فآمنت وأنا من المؤمنين.
وقوله تعالى: {وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين}
الأمر بإقامة الوجه لله كناية عن توجه النفس والإقبال بها على الله تعالى فلا تلتفت راغبة ولا راهبة إلى غير الله تعالى، وهذا كإسلام الوجه لله تعالى في آية :{ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن} ولازمه ترك كل دين إلى دين الله عزّ وجل.
{وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين} أي وأوحى إليّ ربي آمراً إياي بأن أقيم وجهي لدينه الحق فلا ألتفت إلى غيره من الأديان الباطلة، ونهاني مشدداً عليّ أن أكون من المشركين الذين يعبدون معه آلهة أخرى بعد هذا الإعلان العظيم والمفاصلة الكاملة والتعريض الواضح بما عليه أهل مكة من الضلال والخطأ الفاحش، واجه الله تعالى رسوله بالخطاب وهو من باب "إياك أعنى واسمعي يا جاره" فنهاه بصريح القول أن يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره وهو كل المعبودات ما سوى الله عز وجل فقال:
{ولا تدع من دون ما لا ينفعك} أي لا يجلب لك نفعاً ولا يدفع عنك ضراً، ولا يضرك بمنع خير عنك، ولا بإنزال شربك فإن فعلت بأن دعوت غير الله فإنك إذاً من الظالمين، ولما كان دعاء النبي غير الله ممتنعاً فالكلام إذاً تعريض بالمشركين وتحذير للمؤمنين.
وقوله تعالى: في خطاب رسوله عليه الصلاة والسلام: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له} عنك {إلا هو} عز وجل، {وإن يردك بخير} من الخيور عافية وصحة رخاء ونصر {فلا راد لفضله} أي ليس هناك من يرده عنك بحال من الأحوال،
وقوله: {يصيب} أي بالفضل والخير والنعمة { من يشاء من عباده}
إذ هو الفاعل المختار، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
وقوله : {وهو الغفور الرحيم} بيان لصفات الجلال والكمال فيه فإنه تعالى يغفر ذنوب التائبين إليه مهما بلغت في العظم، ويرحم عباده المؤمنين مهما كثروا في العدد، وبهذا استوجب العبادة بالمحبة والتعظيم والطاعة والتسليم.

هداية الآيات
من هداية الآيات
1- على المؤمن أن لا يترك الحق مهما شك وشكك فيه الناس.
2- تحريم الشرك ووجوب تركه وترك أهله..
3- دعاء غير الله مهما كان المدعو شرك محرم فلا يحل أبداً، وإن سموه توسلاً.
4- لا يؤمن عبد حتى يوقن أن ما أراده الله له من خير أو شر لا يستطيع أحد دفعه ولا تحويله بحال من الأحوال، وهو معنى حديث: "ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".
وهذا نص الحديث كاملاً:
((لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا فى سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار )).
(الطيالسى ، وأحمد عن زيد بن ثابت . أحمد ، وعبد بن حميد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والطبرانى ، والبيهقى فى شعب الإيمان ، والضياء عن أبى بن كعب وزيد بن ثابت وحذيفة وابن مسعود)حديث زيد بن ثابت : أخرجه أحمد (5/185 ، رقم 21651) .
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

‏الأربعاء, ‏10 ‏ذو القعدة, ‏1438

تفسير سورة يونس
الآيتان /108/109/.
أخر سورة يونس عليه السلام
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ(108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ(109)}.

شرح الكلمات:
{يا أيها الناس} : أي يا أهل مكة.
هذا الكلام مستأنف يحمل إعلاناً عظيماً لأهل مكة أوّلاً، وللناس كافّة ثانياً مفاده: مجيئهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالحق من ربهم وهو الدين الإسلامي فمن دخل فيه اهتدى إلى طريق سعادته ومن أعرض عنه ضل طريق نجاته وسعادته.
{قد جاء الحق}: أي الرسول يتلو القرآن ويبين الدين الحق.
{من اهتدى}: أي آمن بالله ورسوله وعبد الله تعالى موحداً له.
{ومن ضل }: أي أبى إلا الإصرار على الشرك والتكذيب والعصيان.
{فعليها}: أي وبال الضلال على نفس الضال كما أن ثواب الهداية لنفس المهتدي.
{وما أنا عليكم بوكيل} : أي بمجبر لكم على الهداية وإنما أنا مبلغ ونذير.
{واصبر حتى يحكم الله}: أي في المشركين بأمره.
{خير الحاكمين}: أي رحمة وعدلاً وإنفاذاً لما يحكم به لعظيم قدرته.

معنى الآيتين:
هذا الإعلان الأخير في هذه السورة يأمر الله تعالى رسوله أن ينادى المشركين بقوله: {يا أيها الناس} وهو نداء عام يشمل البشرية كلها وإن أريد به ابتداء أهل مكة {قد جاءكم الحق من ربكم} وهو القرآن يتلوه رسول الله عليه الصلاة والسلام وفيه بيانُ الدينِ الحقِ الذي لا كمالَ للإنسانِ له إلا بالإيمان به والأخذ الصادق بما تضمنه من هدى.
وبعد فمن اهتدى بالإيمان والاتباع فإنما ثواب هدايته لنفسه إذ هي التي تزكو وتَطْهُر وتتأهل لسعادة الدارين، ومن ضل بالإصرار على الشرك والكفر والتكذيب فإنما ضلاله أي جزاء ضلاله عائد على نفسه إذ هي التي تَتَدَسَّى وتخبُث وتتأهل لمقت الله وغضبه وأليم عقابه.
وما على الرسول المبلغ من ذلك شيء، إذ لم يوكل إليه ربه هداية الناس بل أمره أن يصرح لهم بأنه ليس عليهم بوكيل {وما أنا عليكم بوكيل}
وقوله تعالى: {واتبع ما يوحى إليك} أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالتزام الحق باتباع ما يوحى إليه من الأوامر والنواهي وعدم التفريط في شيء من ذلك، ولازم هذا وهو عدم اتباع ما لا يوحى إليه به ربه وقوله: {واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على اتباع الوحي والثبات على الدعوة وتحمل الأذى من المشركين إلى غاية أن يحكم الله فيهم وقد حكم فأمره بقتالهم فقتلهم في بدر وواصل قتالهم حتى دانوا لله بالإسلام ولله الحمد والمنَّة، وقوله {وهو خير الحاكمين} ثناء على الله تعالى بأنه خير من يحكم وأعدل من يقضي لكمال علمه وحكمته، وعظيم قدرته، وواسع رحمته.

هداية الآيات
من هداية الآيات
1- تقرير أن القرآن والرسول حق والإسلام حق.
2- تقرير مبدأ أن المرء يشفى ويسعد بكسبه لا بسكب غيره.
3- وجوب اتباع الوحي الإلهي الذي تضمنه القرآن والسنة الصحيحة.
4- فضيلة الصبر وانتظار الفرج من الله تعالى.
هذه الجملة داخلة ضمن الإعلان، وهي أن يعلم أهل مكة والناس من حولهم أن الرسول المبلّغ الإسلام لهم غير موكل بهدايتهم وأنّ أمر ذلك متروك لهم، فمن شاء اهتدى، ومن شاء ضلّ، وما عليه إلا البلاغ. وقد بلّغ.
هذا إرشاد للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يلزم المنهج الذي وضعه له بطريق الوحي ولا يخرج عنه بحال فإِنه سبيل نجاته ونجاة المؤمنين معه.
هذا إرشاد آخر له صلى الله عليه وسلم بالصبر على إبلاغ أهل مكة ومن حولهم دعوة الله حتى يحكم الله بينه وبينهم بنصر رسوله والمؤمنين، وخذلان الكفر والكافرين.
خير هنا بمعنى أخير اسم تفضيل، وإنما عدل عن أخير إلى خير لكثيرة الاستعمال كاسم شرّ أيضاً ، وقد يأتي لفظ شر وخير لغير تفضيل.
وَصَـلـَّى اللهُ عَـلـَى سَيـِّدِنـَا مُحَمَّدٍ النـَّبـِيّ الأمِيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ وَسَـلـَّمَ ومن استن بسنته الى يوم الدين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamadalzabe.megabb.com
 
تفسير سورة يونس -5-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ محمد امين الزعبي :: دراسات قرآنية-
انتقل الى: